قطاع التعليم العالي يكسب رهان التحول الاقتصادي
استطاعت مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية خلال السنوات الأخيرة صنع الاستثناء والفارق من خلال انخراطها الفعال في مسار التحول الاقتصادي والتوجه للفكر الريادي والمقاولاتي لخلق الثروة والمساهمة في بناء المجتمع والاقتصاد الوطني.
راهن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون منذ توليه سدة الحكم سنة 2020 على الكفاءات الجزائرية والباحثين في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، ورفع بذلك شعار “الجامعة المنتجة” و”البحث العلمي المساهم في الاقتصاد الوطني والتنمية”، وهو الرهان الذي بدأت ملامحه وثماره تقطف في أرض الواقع بإصرار ومتابعة، خاصة من وزير القطاع البروفيسور كمال بداري، الذي آمن بأن بناء الجزائر يبدأ بإصلاح الجامعة وإعادة الاعتبار لمراكز البحث العلمي، فكانت النتائج بقدر الحلم.
مركز البحث في المناطق القاحلة… نموذج ريادي
وفي إطار مواكبة توجهات الدولة الجزائرية للنهوض بالصناعة والإنتاج الوطني، يبرز مركز البحث البحث العلمي والتقني في المناطق القاحلة كنموذج مشرف لما حققه قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر من إنجازات وابتكارات لمشاريع أضحت اليوم مؤسسات اقتصادية فاعلة في السوق الوطنية، إذ أكد مدير مركز البحث العلمي والتقني بمديرية بسكرة محمد سيف الله كشبار في تصريح للشروق على أن دور مراكز البحث هو الإطلاع على المشاكل الميدانية في الواقع ومن ثم البحث عن حلول لها.
إنتاج الأعلاف الحيوانية وحماية المنشآت الطاقوية… نماذج واعدة
وأشار المتحدث إلى أن هدف الباحثين اليوم هو تقديم الدعم للشركاء الاقتصاديين والمساهمة الفعالة في التنمية الاقتصادية، وذكر في السياق نموذج مشروع “العلف الحيواني المبتكر” الذي استطاع الباحثون في المركز إيصاله للنور، واليوم هو منتج متوفر في الأسواق بعد عقد شراكة مع وزارة الفلاحة ووزارة التعليم العالي ومؤسسة الجزائرية للحوم الحمراء، وشرح أن هذا المنتج الذي انطلقت فكرته بمركز البحث العلمي والتقني في المناطق القاحلة يحمل وسم مشروع مبتكر، وهو عبارة عن أعلاف حيوانية جد مطلوبة في السوق كانت الجزائر تستوردها بأثمان باهظة، أما اليوم ومن خلال هذا المنتج يمكن ضمان تغذية سليمة للأغنام وتخفيض تكلفة الاستيراد معا، وأضاف كشبار “مراكز البحث الجزائرية أضحت عنصرا فاعلا في إيجاد حلول للعديد من المشكلات وفي خلق الثروة أيضا”.
ابتكارات البحث في خدمة شبكات النقل
وبالإضافة إلى هذا المشروع الذي تجسد بخلق مؤسسة اقتصادية منتجة ومساهمة في الاقتصاد الوطني، كشف المتحدث عن مشروع آخر طوره الباحثون بالمركز لمجابهة ظاهرة “الترمل” التي تصيب خطوط السكك الحديدية والمنشآت الطاقوية، حيث يعول عليه كثيرا -يضيف- في أضخم مشروع للجزائر “الخط المنجمي غار اجبيلات”، وشرح كشبار أن هذا المشروع هو عبارة عن تقنية لحماية المنشآت السككية والبنى التحتية من مخاطر تراكم الرمال، لاسيما أن برنامج رئيس الجمهورية مبني على توسيع شبكة السكك الحديدية نحو الصحراء والدول الإفريقية، لكن غالبا ما يكون هناك مشكل تعطل في السكة بفعل الرمال وقد يؤدي حتى للانحراف، وهذا ما دفع -يقول- الباحثين أصحاب المشروع للتفكير في تطوير تقنية لمجابهة هذه المخاطر، حيث انطلق العمل في المشروع بالشراكة مع الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، وتعد هذه المشاريع عينة مصغرة عن ما يمكن للجامعة الجزائرية ومراكز البحث أن تقدمه من أفكار وبراءات اختراع تعيد رسم معالم الفترة القادمة، وأسس البناء الاقتصادي وآلياته.
6 سنوات من العمل… الحلم يتحقق
بعد 6 سنوات من العمل والكد، استطاع مشروع “الأعلاف الحيوانية” أن يرى النور ليتجسد في مؤسسة اقتصادية قائمة بذاتها، بسواعد جزائرية تحت رئاسة الدكتورة سميرة مرادي، والدكتور فخر الدين شكال والدكتور زين الدين بن قفة، وهم باحثون متخصصون في الإنتاج الحيواني، إضافة إلى المهندسة فتيحة منصوري (دكتورة بيطرية) كمهندسة دعم البحث، والتقني السامي سعيد زياد.
من مخلفات التمور إلى أعلاف مبتكرة
ويروي لنا الدكتور فخر الدين شكال أحد أعضاء الفريق مراحل إنجاز هذا المشروع، الذي انطلق بفكرة من طرف فريق الإنتاج الحيواني بمركز CRSTRA، إذ اشتغل عليه لمدة تقارب 6 سنوات من البحث والتجارب، إلى غاية الحصول على براءة اختراع، حيث عمل الباحثون على تطوير تركيبة علفية مبتكرة انطلاقًا من مخلفات التمور، وأوضح ذات المتحدث أن الفكرة تولدت انطلاقا من ملاحظة ميدانية وبحثية في نفس الوقت، لاحظ خلالها فريق البحث وجود كميات كبيرة من مخلفات التمور غير المستغلة في المناطق الصحراوية، خصوصًا في الجنوب الجزائري، في مقابل اعتماد المربين بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة ذات التكلفة المرتفعة، وهذا التناقض بين توفر مورد محلي مهمل والحاجة إلى أعلاف مكلفة -يقول الدكتور- دفع فريق البحث إلى التفكير في إيجاد حل علمي عملي، يتمثل في تثمين مخلفات التمور وتحويلها إلى علف حيواني متوازن يمكن أن يكون بديلاً اقتصاديًا ومستدامًا.
من فكرة إلى شراكة اقتصادية منتجة
وقال الدكتور شكال إن هذه الفكرة تحولت إلى واقع، حيث تم توسيع الفريق في إطار شراكة بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الفلاحة، وشارك فيها باحثون من CRSTRA شكال فخر الدين وبن قفة زين الدين بالتعاون مع ESSAIA، إضافة إلى مؤسسات الإنتاج الفلاحي DCAS بحري وعميرة وALVIAR بعين الإبل – الجلفة.
وتابع شكال: “أجريت التجارب الميدانية على حوالي 408 رأس من الأغنام، واختبر العلف المطور في ظروف حقيقية داخل المزارع النموذجية، وكانت النتائج المحققة جد مرضية سواء من حيث نمو الحيوانات أو مردودية الإنتاج”، وأردف: “هذا التكامل بين البحث العلمي طويل المدى، والدعم التقني، والتجريب الميداني، سمح بتحويل فكرة علمية إلى منتج عملي قابل للتطبيق، ويعكس نموذجًا ناجحًا لربط البحث العلمي بالتنمية الاقتصادية في القطاع الفلاحي”.
طاقة إنتاج من 150 إلى 200 قنطار يوميًا
وفي خطوة مفصلية نحو التجسيد الفعلي، أشار ذات المتحدث إلى أنه تم إنشاء مصنع لإنتاج الأعلاف الحيوانية، خاصة العليقة المبتكرة، بطاقة إنتاج تتراوح بين 150 إلى 200 قنطار يوميًا، وهو تابع للفرع الاقتصادي للمركز، وهذا بدعم وتوصيات من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومديرية البحث، إضافة إلى الدور الكبير لمدير المركز الذي آمن بالفكرة وساهم في تجسيدها ميدانيًا، وهكذا وجد هذا الابتكار البيئة القانونية والمؤسساتية الملائمة بفضل تضافر جهود مختلف الفاعلين.
جودة اللحم وحماية الثروة الحيوانية
وبعد عمل دام عدة سنوات وبسواعد جزائرية، تمكن الباحثون من تطوير تركيبة علمية لهذا العلف مع مراعاة القيمة الغذائية لمخلفات التمور واحتياجات الأغنام من الطاقة والبروتين، وملاءمة العلف للبيئة المحلية، ويندرج هذا المشروع ضمن التوجه الاستراتيجي للدولة للمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث استطاع المنتج أن يساهم في نمو الأغنام بشكل صحي ويساهم في جودة اللحم.
وأفاد شكال أن هذا المنتج بفضل دعم السلطات العمومية والتنسيق بين مختلف القطاعات، استطاع أن يرى النور كمشروع اقتصادي حقيقي قابل للتجسيد كشركة أو وحدة إنتاج صناعية، ليقول: “هو نموذج ناجح، يبرز كيف يمكن للبحث العلمي أن يتحول إلى قيمة اقتصادية حقيقية تساهم في دعم التنمية الوطنية”، وتابع: “تتمثل الفائدة الاقتصادية للمشروع في كونه يقوم على تثمين مورد محلي متوفر بكميات معتبرة، من خلال إدماجها في صناعة الأعلاف الحيوانية، مما يخلق ثروة محلية بدل ضياعها”، وأردف: “القيمة السوقية لهذه المادة سوف تمثل موردًا ماليًا مهمًا للفلاحين والمنتجين في شعبة التمور وسيساهم في تقليل التبعية للخارج ودعم الاقتصاد الوطن ، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقوية السيادة الاقتصادية”.
وسيفتح المشروع -حسب المتحدث- آفاقًا كبيرة في مجال خلق مناصب الشغل، حيث أن سلسلة الإنتاج (جمع، نقل، تحويل، تصنيع، توزيع) تسمح بتوظيف عدد معتبر من اليد العاملة على مستوى عدة ولايات، خاصة في المناطق الصحراوية المنتجة للتمور، فضلا عن تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال دعم الفلاحين وخلق حركية صناعية في مجال الأعلاف، مع تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية.
ووصف شكال الوصول إلى مرحلة الإنتاج لمشروع الأعلاف الحيوانية بمثابة “لحظة فخر واعتزاز” بالنسبة لفريق البحث، لأنه يمثل -حسبه- تتويجًا لسنوات طويلة من العمل العلمي والتجارب الميدانية، إذ أصبح المشروع اليوم واقعًا ملموسًا يُجسد الانتقال الحقيقي من فكرة علمية داخل المخبر إلى منتج صناعي قابل للتسويق، كما أن هذا الإنجاز يعكس أيضًا قناعة راسخة بأن البحث العلمي ليس مجرد دراسات نظرية، بل يمكن أن يتحول إلى حلول عملية لمشاكل اقتصادية حقيقية، خاصة عندما يكون مرتبطًا باحتياجات الميدان، وأضاف: “نرى أن مستقبل البحث العلمي في الجزائر واعد جدًا، خاصة في ظل توفر كفاءات بشرية عالية المستوى من باحثين ومهندسين وشباب مبدع يمتلك الطموح والقدرة على الابتكار”.
“تقنية الذراع”… حماية للمنشآت الطاقوية
وفي سياق آخر، يبرز مشروع “حماية المنشآت الطاقية والبنى التحتية من مخاطر تراكم الرمال” المندرج ضمن مجال التقنيات الجزائرية المبتكرة لتعزيز النقل والأمن الطاقوي، والذي أنجزه فريق بحث مكون من الباحثين عبد الكامل سبع ومحمد الحافظ خراز ونوار بوالغبرة مدير قسم مكافحة التصحر وتراكم الرمال بمركز البحث العلمي والتقني في المناطق القاحلة، هذا الأخير روى لنا قصة وفكرة هذا المشروع الذي انطلق بملاحظة ميدانية للبيئة المناخية التي تسود الجزائر، حيث تمثل البيئة الصحراوية وشبه الصحراوية ما يناهز 85 بالمائة من مساحة الجزائر، وهي معرضة -يضيف- باستمرار لآثار الجفاف والتصحر والتدهور البيئي والحيوي، كما تتجاوز مساحة الكثبان والأنظمة الرملية نصف مليون كيلومتر مربع، مما يجعلها مصدرا هاما للرسوبيات الرملية المتنقلة عبر الرياح، كل هذه العوامل -يقول المتحدث- تشكل تهديدا لسلامة وكفاءة البنى التحتية الطرقية والسككية، والمنشآت القاعدية والصناعية والطاقوية، والمناطق الحضرية وحتى مشاريع الاستصلاح الفلاحي، ومن ثم بدأ التفكير في المركز لإيجاد حلول لهذه المشاكل لينطلق البحث والعمل الميداني على المشروع سنة 2009، وبعد سنوات من البحث المعمق والتجارب -يشرح الدكتور- منذ 2016 واستمر تجريبها بنجاح إلى غاية 2023.
هذا المشروع الذي يعيد الحياة ويحفظ المنشآت الطاقوية في قلب الصحراء القاحلة، يقدم من خلاله الباحثون الجزائريون دليلا قاطعا على أن مراكز البحث العلمي اليوم هو عراب التحول الاقتصادي في الجزائر من خلال قيادته لثورة البحث التكنولوجي والحلول التقنية، إذ أن تقنية “المصدات الترابية” خرجت من كونها مجرد أوراق بحثية حبيسة الأدراج، وتحولت إلى واقع ملموس يثبت يوماً بعد يوم أن قطاع التعليم العالي هو مفتاح التنمية والازدهار لأي بلد.
تعزيز قدرة الاستثمارات الكبرى… مجابهة التصحر
وأشار الدكتور نوار إلى أن مشروع “تقنية الذراع أو المصدات الترابية” يهدف إلى تعزيز قدرة الاستثمارات الكبرى على مجابهة مخاطر التصحر وتراكم الرمال، كما يندرج ضمن الأعمال البحثية التي يعكف مركز البحث العلمي والتقني في المناطق القاحلة على إنجازها لتطوير تقنيات ناجعة ومبتكرة، مع إيلاء عناية خاصة للتحويل التكنولوجي لصالح القطاع المستخدم العمومي والخاص، وهذا حرصا على مرافقة السياسات الوطنية في التنمية والاستثمار.
منتج بحثي محمي براءة اختراع منذ 2021
وبخصوص هذه التقنية، أوضح الدكتور نوار أنها منتج بحثي لمركز البحث العلمي والتقني في المناطق القاحلة محمي بموجب براءة اختراع لدى المعهد الوطني للملكية الصناعية عام 2021، حيث يعمل “الذراع” على التحكم في سرعة الرياح المحملة بالرسوبيات الرملية وتغيير اتجاهها، بما يضمن حماية البنى التحتية الخطية الصحراوية كالطرق والمسالك والسكك الحديدية من مخاطر تراكم الرمال.
أما بالنسبة للنتائج المحققة، قال ذات المتحدث أن “تقنية الذراع” تم تجربتها بنجاح في الأوساط الصحراوية لفائدة قطاع الأشغال العمومية والنقل، بالإضافة إلى قطاع النقل بالسكك الحديدية، حيث ساهمت التقنية في التخفيف إلى حد كبير من آثار تراكم الرمال على مستوى الطرق والسكك الحديدية خلال مواسم الزوابع الرملية، وهذا ما ساهم – يقول – في حماية خط السكة الحديدية وعتاده التقني والميكانيكي من آثار التعرية والتصادم بسبب الرسوبيات الرملية وتراكمها، ما من شأنه أن يكفل الحفاظ على كفاءة الأجهزة والعتاد، مثلما تساعد في تجنب الحوادث والاضطرابات في رحلات نقل المسافرين والبضائع.
ميزانية معقولة تنافس المشاريع المكلفة
حارس المنشآت الحساسة الصامت
تعكس هذه التقنية التي قدمها باحثو مركز البحث العلمي والتقني في المناطق القاحلة الرهان والتحدي الذي تبنته الدولة الجزائرية في مرحلة الإقلاع الاقتصادي من أجل الحفاظ على الأمن القومي بأبعاده المختلفة: “الغذاء، الطاقة، الصحة، الحوكمة”، إذ يشير الباحث نوار إلى أن “تقنية المصدات الترابية” بالإضافة لتكلفتها المالية المعقولة والتنافسية، فهي تجمع بين اندماجها في الوسط البيئي الصحراوي، وتأقلمها مع مختلف الأنظمة الريحية ذات الطاقة الديناميكية العالية، كما أنها تقنية خضراء صديقة للبيئة تعمل بالطاقة المتجددة للرياح مما يكسبها ميزة النجاعة والاستدامة.
وقال نوار إن هذه التقنية هي بمثابة الدرع الواقي للمنشآت الحساسة، فليست فقط تقنية لحماية الطرق والسكك الحديدية، بل أثبتت نجاعتها في تحصين الآبار البترولية والمنشآت الطاقية الكبرى من غزو الرمال، كما ساهمت بفعالية في حماية العتاد والأجهزة، وتخفيف كلفة الصيانة وضمان بيئة عمل آمنة، مستديمة وذات مردودية.
أبعد من مجرد بحث… إنها مسألة سيادة
وأكد ذات المتحدث على أن الانخراط في التنمية الاقتصادية والاجتماعية يتعدى اعتماد النهج البحثي التنموي الأمثل لضمان كفاءة واستدامة إدارة المجال والتحكم في موارده، وهو ما تحقق اليوم من خلال المقاربة المنتهجة من الدولة والتي تستهدف تعزيز مساهمة البحث العلمي في مرافقة السياسات العمومية، كما أن التوجه نحو البحث العلمي المنتج للمعارف والمهارات المبتكرة والناجعة يؤدي -لا محالة – إلى خلق اقتصاد منتج للفرص والثروة والسيادة.
ومن خلال هذه النماذج المشرفة لما يقدمه قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، يمكن القول أن المنظومة البحثية في الجزائر تقف اليوم كظهير استراتيجي للسياسات العمومية، محولةً البحث العلمي من مجرد نظريات إلى محرك اقتصادي ينتج المعرفة، ويخلق الثروة، ويصون السيادة الوطنية.