الرأي

قطع الكهرباء والماء عن الكرة

الشروق أونلاين
  • 2307
  • 0

قالت الأخبار الواردة من مدينة سعيدة، التي اشتهرت بمياهها المعدنية أنه بعد نهاية مباراة المولودية المحلية باتحاد العاصمة، بتعادل قد يُنزل الفريق المحلي إلى القسم الثاني المحترف هاجم الأنصار لاعبي الفريق الزائر وأدخلوا بعضهم المستشفى لأنهم ارتكبوا “جريمة” تسجيل هدف التعادل، ولم يكتفوا بذلك بل عاثوا فسادا في المدينة وخرّبوا مؤسسة الكهرباء والغاز ومؤسسة المياه في عاصمة المياه المعدنية.

الحدث وإن كان قد صُنع في سعيدة فقد سبق وأن عشناه في كل المدن، حتى صارت نهاية كل مباراة وأحيانا قبل انطلاقتها لعنة يدفع ثمنها المواطن والوطن، وفي كل مرة نبحث عن أعذار فنقول أن الفاعلين هم أشباه أنصار وقلّة من المتفرجين، رغم أن الجزائر عاشت خلال الموسم الحالي أحداث شغب كروية بعدد سكان مدينة، ومن غير المعقول أنه في كل مرّة تكون الغلبة لهاته القلة التي تسيء للأخلاق وللرياضة وللبلاد، وتبقى الغالبية مثل الشياطين الخرّس ترفض أن تغيّر هاته المناكر بأيديها أو بألسنتها أو حتى بأضعف الإيمان، فلنفرض أن الحكم أخطأ ومنح الغلبة للمنافس، ولنفرض أن الاتحادية تريد إسقاط الفريق ولنفرض أنها تترصّده حيثما كان، فهل هذا يبرر ضرب لاعب بقضيب حديدي وتخريب مؤسسة سونلغاز التي خُرّبت في ولاية سكيكدة، أيضا لأنها قطعت الكهرباء عن مواطنين لم يكونوا يطالعون دروسهم أو يجرون عمليات جراحية وإنما كانوا يتابعون مباراة ضمن كلاسيكو إسبانيا الشهير، المصيبة أننا نتذوق دائما حلاوة الشيء دون أن نأخذ بطرق إنتاجه، فالكل مبهور برونالدو وميسي، ويتمنى لو كان مثيلا لهما ولفريقيهما في الجزائر ولا أحد يريد الاقتداء بهذه الجماهير الإسبانية والعالمية التي حوّلت الكرة إلى ساعة ونصف من راحة البال وتنتهي بعدها الحكاية مع صافرة الحكم، حتى ولو حرم هذا الحكم كما حدث في كأس العالم الأخيرة منتخبات من التأهل، وربما من التتويج باللقب العالمي، وإذا كنا نتفق جميعا على أن السلطة عندنا خابت في تنظيم الرياضة وعالم كرة القدم كما خابت في بقية القطاعات، فإننا مجبرون على الاعتراف بأننا كشعب أيضا كنا خائبين، وما حدث في سعيدة وقبلها في مدن كثيرة إلى درجة أن أنصارا هاجموا موكب عرس، وآخرون عطّلوا تشييع جنازة، يؤكد أننا كلنا متورطون مع النظام مع سبق الإصرار والترصد في تحويل لعبة إلى آلة موت، دون أن تتمكن الدولة من معالجة مشكلة قضت عليها مارغريت تاتشر بقرار واحد بمنع الإنجليز من المشاركة في مباريات دولية بعد أحداث هايسل الشهيرة، فما كان من الجمهور سوى أن رد عليها بالمطالبة باقتلاع السياج الفاصل بينه وبين اللاعبين وتحولت اللعبة الشهيرة إلى لعبة وفقط، في الوقت الذي يرفض المشجع عندنا الكرسي الذي يجلس عليه ويقطع من أجل الكرة الماء والكهرباء عنه وعن المواطنين، وبعد ذلك يتحدث عن حكم متحيز واتحادية ظالمة، وبعد ذلك تبحث له السلطة عن مبررات لأنها تعلم أنها إنما تحاول أن تبحث عن مبررات لنفسها، وكان من المفروض أن تقطع الكهرباء والماء عن الكرة حتى يستعيد المشجع “المخرّب” ماء حيائه وبصيرته.

مقالات ذات صلة