الرأي
الثورة الإسلامية في إيران ..التطـورات الداخليـة والـدور الإقليمـي

قـراءة فـي الحالة الإيرانيـة المعاصرة وتداخل المصالح الدولية وتشابكاتها

صالح عوض
  • 2429
  • 50

إيران وهذا الحراك السياسي الدولي الاستخباراتي والإعلامي والسياسي المحموم حولها.. إلى أين ؟!! ما هو الحجم المتاح ـ دولياً ـ من دور إقليمي لإيران في المنطقة؟! هل تستطيع إيران تغيير شروط المجالات الحيوية في المنطقة؟! ما هي ضمانات وجود دور إقليمي لإيران؟! بل هل هو مسموح ببقاء إيران الخارجة عن القانون الإمبريالي في المنطقة؟ هل تنجح إيران في المنافسة على الإقليم بجوار آبار النفط حيث فشلت دولة عظيمة كالاتحاد السوفييتي؟ وهل تنجح في أن تكون دولة إقليمية قوية أخرى غير إسرائيل؟

هذه أسئلة وغيرها أصبحت محاولة الاقتراب من الإجابة عنها حاجة إقليمية بل ودولية ضرورية لأنها تعني نتائج تفاعلات التصارع الظاهر والباطن في المنطقة وحولها والتي سترسم المعالم الجيوسياسية لكل قطر من الأقطار المحيطة بإيران، بل والإقليم كله.. وستتمدد نتائجها إلى إعادة ترتيب قوى النفوذ الدولية على خريطة المصالح الاستراتيجية الكبرى.. وإسرائيل في قلب الاهتمام من ذلك كله.. ولن يجرنا المنشغلون بالتفتيش في الصدور والنوايا المتوجسون من كل صوت والذين أقعدهم العجز عن توقع الخير من سواهم..   قال الامام الطاهر بن عاشور في كتابه (أصول النظام الاجتماعي في الإسلام): وفيما عدا ما هو معلوم من الدين بالضرورة من الاعتقادات فالمسلم مخير في اعتقاد ما شاء منه إلا أنه في مراتب الصواب والخطإ. فللمسلم أن يكون سنيا سلفيا أو أشعريا أو ماتريديا وأن يكون معتزليا أو خارجيا أو زيديا أو إماميا. وقواعد العلوم وصحة المناظرة تميز ما في هذه النحل من مقادير الصواب والخطإ أو الحق والباطل ولا نكفر أحدا من أهل القبلة. انتهى. وينقل الشيخ العلامة جمال الدين القاسمي في كتابه (الجرح والتعديل) عن ابن حزم في كتابه (الفصل) قوله: وذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا وأن كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال.. إن أصاب الحق فأجران وإن أخطأ فأجر واحد. وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي رضي الله عن جميعهم وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة رضي الله عنهم لا نعلم منهم في ذلك خلافا أصلا. انتهى كلامه.. وليبتعد عنا المفرقون لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.*


إيـران الحديثـة 

لقد تعرضت إيران كباقي قلاع الأمة (تركيا، مصر، المغرب العربي) منذ مطلع القرن التاسع عشر والثلث الأول من القرن العشرين لحملة منظمة من الاختراق والتغريب لسلخها عن تاريخها الإسلامي وعزلها عن الأمة.. ولقد سقطت هذه القلاع في مخالب المخطط الغربي واحدة واحدة: تركيا، إيران، مصر، الجزائر.. ولئن كان المشروع الغربي ضمن حسابات استراتيجية يتجه إلى حسم الصراع بعجلة وعنف بالغين في الجزائر لإلحاقها فوراً بالغرب ومن ثم إلحاقها ثقافيا.. فهو في بقية المواقع اتجه بالتدرج شيئاً فشيئاً مبتدئا باختراق الوعي والثقافة وصولا إلى إزاحة الأصيل من ثقافة الأمة ومن ثم ربطها باتفاقيات اقتصادية وعسكرية وتدمير كل إمكانات النهوض في داخلها. 

بدأ الاتجاه نحو الغرب في إيران منذ تسلم الصفويون الحكم وذلك للاستعانة بخبراته في مجال التصنيع العسكري إذ كانوا منشغلين بحروبهم ضد الخلافة العثمانية.. وبعد معركة (جالدران) التي وقعت بين الشاه إسماعيل الأول والسلطان العثماني سليم وجد النظام الصفوي في إيران ضرورة الاندفاع نحو الغرب أكثر من ذي قبل.. وبالفعل تمكن الشاه عباس مستعيناً بالأخوة شرلي من صنع المدافع والأسلحة النارية. 

ويمكن اعتبار الفترة التي انطلقت فيها ثورة (الدستور) بداية مرحلة التغريب بشكل رسمي واضح في إيران.. فرغم أن علماء الدين شجعوا الدعوة إلى دستور يحكم البلاد في البداية إلا أن التيار العلماني تمكن من السيطرة على التيار وتوجيهه حسب رؤيته، وكان على رأس هذا التيار (ملكم ويفرم) الأرمني الذي خاض عملية واسعة منظمة لتغريب البلاد بدعم غربي واسع وقام بإسناده في ذلك جيل من المثقفين المتغربين وتمكنوا من إقامة برلمان شكلي للبلاد.. وقد تسلم رضا خان السلطة مدعوماً من الإنجليز بموجب برلمان (المشروطة الدستور) وقد أنشأ (ملكم ويفرم) الذي أكمل دراسته في باريس محفلاً ماسونياً في طهران ضم إليه أبناء الأعيان والملاك والمثقفين المتغربين.. وكانت دعوتهم إلى ربط الاقتصاد والثقافة بالغرب إلى آخر مدى.. وطرحوا فكرة تغيير الخط العربي إلى لاتيني كما فعل أتاتورك في تركيا.. إلا أن علماء الدين الإيرانيين نجحوا في إسقاط هذه الجريمة في مهدها. 

في إيران بدأت مرحلة التقليد للغرب منذ عهد الشاه إسماعيل والشاه عباس الصفويين.. أما مرحلة التغريب المنظم فقد بدأت عام 1828 أي بعد هزائم إيران المتتالية على يد الروس.. اتجه البلاط الإيراني إلى الغرب لاستيراد السلاح وبعض الأساليب الغربية على صعيد الأمور العسكرية والنظام التعليمي والإداري وهكذا بدأت في إيران المرحلة الأولى من التغريب أي منذ عهد (فتح علي شاه)، وبلغت ذروتها بإصلاحات (أمير كبير) الذي استدعى لإيران مستشارين فرنسيين برئاسة (مسيو جاردان) المرافق الخاص لإمبراطور فرنسا فقام هؤلاء المستشارون بوضع خرائط للطرق والشوارع والموانئ، ووضع الخرائط العسكرية وتدريب أفراد الجيش وقد أرسلت الحكومة الإنجليزية عدداً من الوفود العسكرية إلى إيران للمشاركة بتدريب أفراد الجيش.. كما دخلت المطبعة الحديثة والتلغراف.. ونشطت عملية الترجمة للآداب والثقافة الأوروبية. 

تسعة وعشرون طالباً كان قد أرسلهم (عباس مبرزا) سنة 1811 إلى أوروبا عادوا ليؤسسوا (دار الفنون) التي جلبت إليها أساتذة فرنسيين وكان نظام التدريس والمادة الدراسية فيها فرنسيين. وكان المتخرجون من هذه الكلية معظمهم من أبناء الأعيان والأشراف والملاكين.. ومن هذه الطبقة تكون رواد حركة الدستور.. ولقد تخرج من هذه المدرسة في المرحلة الأولى (1100) شخص شكلوا النواة الأولى للمثقفين الإيرانيين المتغربين.. وبالإضافة إلى هذه المدرسة فتحت مدرستان واحدة تعنى بالترجمة والأخرى بالعلوم السياسية. 

وهكذا نلاحظ أن عملية التغريب في إيران تمت كجزء من عملية تاريخية ضخمة شملت الأمة في عواصمها جميعاً في الوقت نفسه.. فلقد كان التغريب تكرارا للوضع الذي لحق بالخلاقة العثمانية وبمصر. ففي البداية اقتبست التقنية الحربية ثم النظام التعليمي والإداري والتقني، واستوردت المنتجات الصناعية الغربية، وكان الدافع هو نفسه أي تعزيز بنية البلاد العسكرية، وكان شأن إيران مشابهاً لشأن تركيا في تقلد الجيل الذي تربى في النظام التعليمي الجديد المناصب الحكومية.. واستمرت مرحلة التغريب حتى ثورة الدستور التي بدأت بعدها المرحلة الثانية الأكثر انتظاما في الارتهان للغرب والتي بلغت ذروتها في عهد كل من رضا خان وابنه محمد رضا.. 

وكان معظم المستشارين الذين خططوا لنظام التعليم الجديد ومعلمو هذا النظام فرنسيين حتى إن الطلاب الإيرانيين كانوا يرسلون إلى فرنسا في البداية. من هنا صارت اللغة الفرنسية منذ ذلك الحين اللغة الشائعة في محافل المثقفين وطبقات المجتمع العليا وعن هذا الطريق توسع نفوذ الفرنسيين في كافة المجالات.. 

ترافق هذا الخط الثقافي بتوجهات سياسية حيث تم ربط البلاد بأوروبا فيما يخص اتفاقيات النفط، والعلاقات المتطورة باضطراد في أحلاف مع الإنجليز ثم الأمريكان. 

شهدت إيران حركات مقاومة من قبل علماء الدين لمشاريع الإلحاق فكانت ثورة (التمباك) حيث قاد علماء الدين حملة مقاطعة ضخمة ضد الغربيين.. ثم جاءت محاولة تأميم النفط بقيادة مصدق مدعومة بعلماء الدين المناضلين والتي أسقطها الغرب. وبعد ذلك جاءت حركة العودة إلى الذات بشكلها المعاصر والشامل.. التي خاض غمارها علماء دين كبار ومفكرون متميزون منذ النصف الأول من القرن العشرين.. تصاعدت هذه الحركة حتى بلغت درجة الغليان في 5 يونيو 1963 بمظاهرات عمت المدن الإيرانية ترفع لأول مرة شعارات العودة إلى الذات والمطالبة برحيل كل النظام السياسي الثقافي الاجتماعي الذي يشرف عليه الشاه محمد رضا بهلوي وطرد النفوذ الأمريكي والإسرائيلي.. وكان آية الله الخميني هو من تزعم هذه النهضة.


إيران المعاصرة 

لم يكن الإمام الخميني شيخ دين بالمعنى التقليدي.. كان رجلا يحمل مشروعا متكاملا سياسياً وثقافياً وحضارياً له رؤية خاصة للداخل الإيراني والإسلامي وللخارج حيث تشابك العلاقات الدولية وهيمنة الدول الرأسمالية على مقاليد الأمور في بلاد المسلمين. 

على المستوى السياسي خرج الخميني عن المألوف لدى الشيعة فكسر الإطار الفكري والفلسفي لمسألة الانتظار والتقية.. ذلك يعني أنه وضع نفسه في خندق المواجهة والنضال.. وخرج عن المألوف لعالم الدين المسلم الذي ارتضى في أكثر لحظات تألقه أن يكون دور العالم هو النصح والصدع بالحق فذهب إلى إعلان أن لا قيادة لمجتمع المسلمين إلا للعلماء العاملين الفقهاء بدينهم ودنياهم وحسب مصطلحه (ولاية الفقيه).. وتحرك ببراعة ودأب لجمع الأدلة واستنباط الأحكام الشرعية لجعل هذا الأمر أهم مسلمات نظرية جمعت إليها عشرات العلماء الكبار والمثقفين المتميزين والمفكرين على مستوى عالمي.. 

وركز الخميني نظره على أسباب تدهور المسلمين فوجد أن الأمر لا يعدو سبباً رئيسياً وهو عدم قيامهم بالتصدي لجرائم المستعمرين وذلك في إطار حكومة إسلامية تقيم حدود الشرع وتحيي قيم الإسلام وتزيل الفوارق بين المسلمين المذهبية والطبقية والقومية فتكون منهم قوة تتمكن من فرض وجودها لحماية المسلمين ومصالحهم.. والتصدي للظلم ونصرة المستضعفين. وإن ذلك كله يدور حول القدس والعمل على اجتثات الغدة السرطانية، الكيان الصهيوني.

كانت هذه العناصر الأساسية لنظرية الإمام الخميني وهي إلى حد ما متشابهة مع نظرية الحركة الإسلامية العالمية بشكل عام.. إلا أن الإمام الخميني تميز في تطبيقات النظرية حيث اعتبر إسقاط ليس الشاه فقط بل كل نظام الحكم المرتبط باستراتيجيات أعداء الأمة هدفاً أساسياً لإنجاح النظرية.

في المرحلة الزمنية التي تخللتها عملية التعبئة والتحريض والتنظيم ترعرع جيل من الشباب والكوادر الملتزمين بهذه النظرية المصممين على إسقاط الشاه وإسقاط الوجود الأمريكي في المنطقة فكان شعارالموت لأمريكا ، الموت لإسرائيلهو القاعدة الفكرية والسياسية لنشاط التيار الإسلامي الذي يهتدي باجتهاد الخميني.. وقد أحدث هذا التيار تغييرات جوهرية في ترتيب طبقات المجتمع وثقافته، فلقد تمكن باقتدار أن يزيح العلمانيين المتغربين عن سدة قيادة الثقافة في المجتمع ويزيح علماء الدين الخاملين عن القيادة الروحية للمجتمع وأن يتبوأ قيادة النضال السياسي، وأظهر قيم الإسلام وعاداته وشعائره في عاصمة كانت تعتبر من أكثر عواصم المسلمين تقليداً للغرب وثقافته.

سقط الشاه وإذا بالعالم كله يقف على قدم واحدة وهو يرى مئات المتخصصين والموسوعيين من المفكرين والاختصاصيين يتحركون بدأب لملء فراغ أحدثه انسحاب النخبة المتغربة وفرارها من البلد.. وفي مرحلة قياسية تمكنوا من بناء وضع سياسي وعسكري يتناسب وروح الثورة ومشروعهم.

إلا أن الثورة واجهت تحديات كبيرة على المستوى الدولي حصار شامل وعدم اعتراف بشرعية الحكومة الجديدة وواجهت عدواناً أمريكياً مسلحاً مباشراً.. وعلى المستوى الإقليمي وقف المال العربي ومعظم النظام العربي داعماً لصدام حسين لإسقاط النظام الإسلامي في إيران، وداخلياً كانت مجموعات (مجاهدي خلق) ومن خلال دعم لوجستي أوروبي وإقليمي تشن حملة منظمة لتصفية قادة الثورة وكوادرها الرئيسيين وراح نتيجة هذه الحملة شخصيات كبيرة كرئيس الجمهورية (رجائي) ورئيس الوزراء (بهنوار) ومفكر الثورة (مرتضى مطهري) ورئيس البرلمان (بهشتي) وشهيد المحراب (صدوقي) وأكثر من ثلاثين شخصا في قيادة المشروع الإسلامي في إيران وهم قيادة مجلس الشورى.. ومئات الكوادر في المناطق المختلفة كما تعرضت الكثير من المؤسسات الإيرانية في إيران وخارجها للتخريب.

صمدت الثورة الإسلامية في مواجهة التحديات وانهزمت القوى الدولية والإقليمية والداخلية مرحلياً.. بمعنى أكثر دقة فشلت الحلقة الأولى من حلقات التآمر على الثورة.

شهدت فترة 1990-2003 تحولات دولية وإقليمية استراتيجية.. في هذه الفترة، سقط الاتحاد السوفييتي وانهارت الكتلة الاشتراكية وحاصرت أمريكا العراق ثلاثة عشر عاماً وتوجت ذلك باحتلاله، وأرست قواعدها العسكرية في الخليج والجزيرة العربية بشكل محكم، واحتلت أفغانستان، وأتت بالأردنيين إلى اتفاقية سلام ومعاهدة صداقة مفضلة مع إسرائيل؛ وألزمت الفلسطينيين باتفاقية حكم محلي محدود حسب اتفاقيةأوسلو“.. ثم حاصرت الفلسطينيين وقد أفقدتهم ميزات أوسلو.

كانت هذه الفترة هي التي أعقبت الحلقة الأولى من التآمر على إيران.. فاجتهد الإيرانيون في هذه الفترة على اختراق الحصار الدولي.. ومن خلال دورات رئاسية تعاقب عليها رفسنجاني وخاتمي قدمت إيران محاولات سياسية وأخرى ثقافية لاختراق الحصار ونجحا إلى حد كبير في إنجاز صيغ لعلاقات إقليمية ودولية.

انتهت المرحلة الانتقالية (1990    2003) التي أنجزتها الثورة الإيرانية بهدوء من خلال تنفيذ خطط خماسية استغرقت مئات مليارات الدولارات تمكنت إيران من خلالها التأسيس لبنية اقتصادية وعسكرية وصناعية معتبرة.

بعد أن دخلت أمريكا المنطقة واحتلت العراق أصبحت جيوشها على حدود إيران.. وأساطيلها في الخليج العربي.. فكان ذلك يعني أن تحديات مباشرة مثلت أمام الثورة الإيرانية التي رأت في انهماك الجيوش الأمريكية والسياسة الأمريكية في المستنقع العراقي فرصة أكبر للإفلات بمشروعها النووي الذي أصبح عنوانا كبيرا للتحدي الإيراني المطروح على منظومة العلاقات الدولية التي تشكلت على ضوء نتائج الحرب العالمية الثانية.

جاءت حرب إسرائيل على لبنان في صيف 2006 والتي استهدفت إنهاء المقاومة اللبنانية لهدفين متناقضين.. كان الهدف الأمريكي واضحا وقد عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية بقولها: “إن ألم المخاض (الحرب) سينتج عنه شرق أوسط جديد“.. وأما الهدف الإيراني فهو تغيير شروط اللعبة في المنطقة وإرغام الأمريكان على التنازل وهذا ما عبر عنه الشيخ رفسنجاني مباشرة في خطبة الجمعة التي أعقبت انتهاء العدوان الإسرائيلي.. ومن نتائج صمود المقاومة أن كوفي عنان وفرنسا وعدة دول أوروبية أكدوا ضرورة حضور إيران في أي محادثات بخصوص الأزمة اللبنانية.. وهكذا فإن الملف اللبناني والملف العراقي وإمكانية إغراق الجيش الأمريكي والإسرائيلي فيهما سيكونان جسر العبور لنجاح الملف النووي.. وبهذا تكون إدارة الصراع التي تتحلى بها القيادة الإيرانية الحالية وصلت إلى نقطة اللارجعة بعد رفض إيران للشروط الأمريكية ونزول الإدارة الأمريكية عن كثير من اشتراطاتها لتعترف بأن لإيران دورا إقليميا ولا يمكن استثناؤها.. وأصبح باب النادي النووي مفتوحاً ولو على خجل لدولة معادية لأمريكا وسياساتها.


خلاصة

إيران المعاصرة تحمل مشروعا واضح المعالم لم يتخل عن حرف واحد من مشروع الخميني.. ومن ضماناته أن القيادة التاريخية للثورة هي التي تسير دفة المؤسسات ولا تزال قوى الثورة الفاعلة من حرس ثوري وبنية ثقافية هي التي تدفع بالدولة إلى مهماتها الثورية ولا تزال فلسطين هي القضية المركزية للجمهورية الإيرانية.. ولا تزال المبادئ الأساسية لخطها السياسي هي نفسها.

وأمريكا تدرك أن عدة ملفات حساسة وخطرة بيد إيران وأنه لديها القدرة على تفجيرها وقتما شاءت.. كما أن أوروبا تدرك أنه ينبغي لها عدم دخول معركة أمريكا الخاسرة مع إيران.. أما روسيا والصين فهذه الفرصة التاريخية الحقيقية في إيقاف التغول الأمريكي في العالم وتحجيم التمدد الأمريكي في المنطقة.. لهذا كله فإن إيران دخلت جولة تاريخية حاسمة سيتحدد على ضوئها دورها الإقليمي.. بل ومستقبل المنطقة وإلى حد ما منظومة العلاقات الدولية.. فهل سيبقى قفاز الحرير بيد المخلب الأمريكي أم أن وراء الابتسامات مؤامرات قاتلة كما عودنا الأمريكان.. ما يجري مع الاتحاد الروسي وخفض أسعار النفط يشير إلى ضرورة الحذر، فالأمريكان لا عهد لهم ولا صديق.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة