قلة شرب الماء عادة شتوية تتحول إلى ظاهرة غير صحية!
تتهاون شريحة واسعة من الجزائريين في استهلاك الماء خلال فصل الشتاء حيث يتراجع الإحساس بالعطش لدى الكثيرين، حتى إن البعض يكتفون بتناول كوب واحد فقط على مدار ساعات طويلة من اليوم، متجاهلين بذلك الأخطار الصحية التي قد تنجم عن عدم استهلاك الماء بالكميات التي يحتاجها الجسم، وهو ما دفع مختصين إلى دق ناقوس الخطر بشأن هذه الظاهرة التي قد تؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة خديجة بن علال والمختصة في التغذية، أن الجسم يحتاج إلى كميات ثابتة ومنتظمة من الماء يوميا لضمان عمل أعضائه بطريقة جيدة، مشيرة إلى أن الدور الحيوي للماء يشمل الهضم وتنظيم حرارة الجسم، وكذا نقل العناصر الغذائية، إضافة إلى دوره في صحة الجلد والمناعة.
وكشفت المتحدثة لـ”الشروق” أن المعدل الصحي للبالغين يتراوح بين لتر ونصف ولترين ونصف يوميا، غير أن هذه الكمية ليست ثابتة بحسبها، إذ تختلف تبعا لعدة عوامل منها العمر والوزن النشاط البدني وحتى الطقس.
بن علال: الاعتماد المفرط على المشروبات الساخنة لا يعوض الماء
وأوضحت بن علال أن كبار السن هم الفئة الأكثر عرضة لنقص شرب الماء بسبب ضعف الإحساس الطبيعي بالعطش، وبذلك يصبحون بحاجة دائمة إلى تذكير أنفسهم بتناول الماء حتى بدون شعور بالحاجة إليه، أما بالنسبة للأشخاص الذين يمارسون نشاطات بدنية أو يعملون في وظائف ميدانية، فهم مطالبون بكميات أكبر لتعويض فقدان السوائل، وفي ما يخص الطقس البارد، تؤكد ذات المتحدثة أن الاعتقاد السائد بأن الجسم لا يحتاج الماء في الشتاء خاطئ تماما، مشيرة إلى أن الجسم يفقد السوائل عبر التنفس بسبب الهواء البارد والجاف.
وبخصوص التهاون في شرب الماء بكميات مناسبة أكدت المتحدثة أن الأمر أصبح عادة يومية لدى العديد من الجزائريين، وتعود حسبها إلى غياب الإحساس بالعطش في الشتاء، والاعتماد المفرط على القهوة والشاي والمشروبات الساخنة التي لا تعوض الماء مطلقا، إضافة إلى نمط الحياة السريع الذي يجعل البعض ينسى ببساطة شرب الماء وسط انشغالات العمل والدراسة، وتضيف_ أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تكريس سلوك غير صحي قد يقود إلى تداعيات خطيرة إذا استمر لسنوات.
تناول كأس كل ساعتين لتفادي الإرهاق والجفاف
ومن بين الأضرار الصحية التي تظهر في المدى القريب، تشير المختصة إلى أن الصداع المتكرر، الإرهاق وجفاف البشرة وتشقق الشفاه وفقدان التركيز والإمساك، وهي كلها مؤشرات مباشرة على نقص الماء في الجسم، أما الأخطر من ذلك فتقول بن علال إنه يتمثل في الأضرار بعيدة المدى مثل تشكل حصيات الكلى نتيجة تركز الأملاح، وارتفاع احتمال الإصابة بالتهابات المسالك البولية، إضافة إلى مشاكل هضمية مزمنة وانخفاض في المناعة، وتضيف أن نقص الماء يؤثر أيضا على الجانب النفسي، حيث قد ينعكس على المزاج وجودة النوم وحتى القدرة على التركيز، مؤكدة أن الحل بسيط ولا يتطلب أي مجهود، وتناول كأس صغير كل ساعتين كفيل بوقاية الجسم من مشاكل كثيرة، ترسيخ عادة شرب الماء بصفة يومية ومنتظمة وجعلها جزء من الروتين اليومي، وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش.