قلّة مهنية .. أم وطنية !
غضب رئيس شبيبة القبائل على التلفزيون الجزائري له مبرراته الواقعية، فكيف يطير فريق “الجياسكا” نحو القاهرة، من دون أن ترافقه كاميرا تلفزيون بلاده، وقد حدث الأمر ذاته قبل ثلاثة أشهر مع الجزائريين الذين شاركوا في أسطول الحرية، حين تسابقت كافة تلفزيونات العالم لتسجيل حضورها والاتصال بوفودها، وحتّى بغير وفودها، ما عدا الجزائريين، الذين شاركوا بأكبر وفد، ووفروا كل وسائل الاتصال، لكن الطرف الثاني في المعادلة، وهو التلفزيون، غاب بفعل فاعل؟ !
-
قد يقول البعض، إن التلفزيون لا يملك سلطة قراره، صحيح، وأن المهنية فيه شيء، والموافقة على تطبيقها شيء آخر، لكن، ما معنى أن يتخلى هذا التلفزيون، عن وظيفته الأساسية في نقل ما يقع، أو ما يمكن أن يقع لفريق محند الشريف حناشي في رحلته المفخخة إلى القاهرة؟! ألا يعد الأمر تخليا عن مهمة وطنية في غاية الخطورة والأهمية، وحتى وإن هضمنا عدم تغطية رحلة الجزائريين في أسطول الحرية لأسباب سياسية، قبل السطو عليها، من طرف البعض، لذات الأسباب، فكيف يمكن إقناع الشارع الجزائري برمته، وبمختلف فئاته، بقرار مقاطعة رحلة القبائل نحو بلاد الفراعنة؟ !
المصريون سخّروا منذ فترة، ليست بالقصيرة، جميع قنواتهم وفضائياتهم وأقمارهم الصناعية، كمنصّة لما وصفوه حماية الأهلي في الجزائر، كما أنهم باتوا يوظفون في الوقت الحالي، سلطة الإعلام لديهم أو ما يمكن تسميتها بالقوة الناعمة للتأثير في الشارع، ومساندة فريقهم حتى الرمق الأخير، في حين تغيب الصورة المساندة للجزائريين في القاهرة، بفعل فاعل، مرة أخرى، فالأمر لا يمكن أن يكون اعتباطيا، أو مجرد خطأ مهني أو حتى حدث سهوا من طرف الإدارة، وإلا لكانت المصيبة أهون في ظل ما يحدث في اليتيمة من أخطاء وكوارث؟!
قبل أيام، قررت مديرية الأخبار في شارع الشهداء، أن تبعث وفدا صحفيا ضخما للهند من أجل تصوير مراحل ذبح وتسويق اللحوم الهندية التي “بارت” في الأسواق، وقيل وقتها من طرف البعض، إن التلفزيون وفّر دعاية مجانية، وبالمال العام لإنقاذ بارونات الاستيراد من الإفلاس، وتحديدا عندما خصص حوالي ربع ساعة لتحقيق حول اللحوم الهندية في نشرته الرئيسية. بعدها بأيام قليلة، استيقظ سكان برج بوعريريج على هول صدمة غير متوقعة، تمثلت في العثور على رؤوس حمير في المنطقة، وذهلوا حينها، حتى أن كثيرا منهم قرر مقاطعة اللحوم في رمضان، ورغم استيضاح الأمر واكتشاف علاقة الصينيين بلحوم الحمير، إلا أن التلفزيون الجزائري الخائف على أموال بارونات استيراد اللحوم الهندية، لم يخصص حتى دقيقة واحدة للاستفسار عن فضيحة برج بوعريريج، أفلا يعد هذا، فصلا جديدا من فصول المهزلة المستمرة بالتلفزيون؟!