قمة اسلامية في ظروف مختلفة
قمة اسلامية تجمع عشرات الدول الاسلامية في القاهرة مع بداية الشهر القادم وهذا يعني مباشرة ان التحضيرات والاتصالات تسير على قدم وساق بين العديد من الدول وأن هناك تحضيرات لملفات عديدة يجب البت فيها، وأن الحكام الجدد في القاهرة عليهم اثبات جدارتهم بلعب الدور المتوخى لمصر في مثل هذا التجمع الإقليمي الكبير..
ان انتقال رئاسة المنظمة الإقليمية الكبيرة إلى القاهرة في هذه الظروف يسلط الأضواء على دائرة من الفعالية الضرورية لمكانة مصر ولأدوار الدول الاسلامية الكبيرة الأخرى تركيا وايران والجزائر والعراق واندونيسيا والسعودية والمواقع الاسلامية الحساسة مثل بلاد الشام ووادي النيل والخليج والمغرب العربي والساحل الصحراوي.
هناك الملف الفلسطيني الملف التقليدي الذي لم يجد حلا له بعد عشرات السنين وما تراكم عليه من قضايا متجددة تتولد من طبيعته وبعد كل ما بذله العرب والمسلمون وما تلقوه من وعود من قبل الأصدقاء الغربيين والأمريكان بخصوص حلول عملية للقضية الفلسطينية ه اهم يقفون وجها لوجه مع حقيقة الجغرافيا التي يلتهمها الاستيطان وتعصف بها مشاريع التهويد..وسيظل الملف الفلسطيني فارضا نفسه في ظل عجز السلطة المالي وحصار غزة والاعتداءات الصهيونية المتصاعدة.. بالإضافة إلى حالة الانقسام السياسي في المؤسسة الفلسطينية التي لم تجد بعد فرصتها لكي تخرج من الدوامة.
ولكن بالتأكيد هناك ملفات اخرى حقيقية تقض مضاجع المسلمين والعرب الملف السوري والحرب في الساحل الصحراوي والتهديدات الاسرائيلية بقصف منشآت حيوية ايرانية.. وملفات المسلمين في بورما والصومال وسوى ذلك من المواقع المتفجرة.
بمعنى واضح، ان انعقاد المؤتمر القادم يأتي في ظل حرب كونية على الاسلام والمسلمين.. ففي كل اقليم من اقاليم المسلمين هناك فتنة للحرب واستنزاف لثروات الأمة.. في بلاد المسلمين منسوب الدم المتفجر من جراح الآمنين مرتفع جدا، فلم يستقر الناس بعد في هذه البلدان على ان يتركوا المتفجرات والتفخيخ والتشريك ويتجهوا للعمل والبناء والتفاعل الإيجابي مع الدولة.
ماذا ستفعل الدول العربية والاسلامية الكبيرة تركيا مصر وايران في مسألة النظام السوري والمسلحين السوريين؟ هل هناك مسعى يمكن وصفه بأنه تصالحي يجمع السوريين في سفينة واحدة.. لقد تمكن العرب من منع التدخل الأجنبي في سوريا ولا بد من التنويه بالموقف المصري الجديد الذي كان بسببه عدم قدرة الغربيين على التدخل المسلح في سوريا.. وهناك ملف الساحل الصحراوي والحرب في مالي وقيام القوات الفرنسية دون اذن من العرب والمسلمين بقصف الجماعات المسلحة ليس لسبب الا انها تبحث عن دور أمني متقدم في المنطقة.. هذه الحرب التي تتحرك بمثابة مفجر لكل القنابل الموقوتة المنتشرة في الاقليم.
العرب الآن والمسلمون يمتلكون فرصة كبيرة بلقائهم في القاهرة في ظل وجود دولة عربية محورية تحررت من سياسة الارتماء في احضان امريكا.. فهل يعدوا لهذا المؤتمر عدته؟ الأمل يخالج صدورنا، لأننا باختصار مللنا من الماضي التعيس.