الرأي

قمة التخاذل!

الشروق أونلاين
  • 5472
  • 1

انتهت القمة العربية بمدينة سرت الليبية كما كان متوقعا بفشل ذريع على جميع المستويات، ولكنه فشل مبرمج هذه المرة على مقاس الغائبين عن الموعد من القادة العرب الذين يحق لهم أن يفتخروا بنجاح مساعيهم في إفشال هذه القمة وعدم اتخاذ أي قرار

أو إصدار مجرد تصريح أو بيان في القضايا التي عقدت من أجلها، ماعدا التنديد بما نددت به أمريكا من قبل، من أعمال مواصلة بناء المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية والأراضي المحتلة عموما، أي أنها انتهت دون أن تتخذ القرارات والإجراءات المطلوبة التي كانت على جدول الأعمال، ومنها خاصة الدفاع عن مدينة القدس المهددة يوميا بأعمال التهويد والقضاء على المعالم الحضارية العربية الإسلامية وقضية تدوير الأمانة العامة للجامعة العربية على بقية الأعضاء، كما تطالب بذلك غالبية البلدان العربية لإخراج هذه المؤسسة من الهيمنة المصرية، وبالتالي من خدمة الأهداف الإسرائيلية في العالم العربي.

وإذا كانت إسرائيل قد أعلنت غداة قمة بيروت سنة 2004 التي خرجت بمبادرة عربية للسلام أن هذه المبادرة لا تساوي حتى الحبر الذي كتبت به  فإنها – اسرائيل – هذه المرة لم تجد ما ترد أو تعلق عليه لأن كل شيء جاء في صالحها، ولم تكلف القمة نفسها حتى عناء سحب المبادرة العربية للسلام التي تتراوح مكانها منذ قمة بيروت 2004

وبالنسبة للنقطة الثانية المتعلقة بمصير الجامعة، فإنه بدل اتخاذ قرارات بتفعيل دورها كمؤسسة طليعية في الدفاع عن المصالح العربية، ومنها القضية الفلسطينية وإخراجها من تحت السيطرة المصرية التي جعلت منها مؤسسة من مؤسسات خدمة النظام المصري في عمالته لإسرائيل ومناهضته للمقاومة الفلسطينية، فقد تم تعويم المسألة بالإعلان عن عقد قمة استثنائية أخرى نهاية العام الحالي لتمديد هذه الجامعة إلى التشاد وتركيا وإيران وإثيوبيا تحت تسمية “رابطة الجوار العربي” وكأني بالقادة العرب أو بالجامعة العربية مأمورة بالزج بتركيا وإيران – البلدان الوحيدان الباقيان صامدين في وجه التعنت الإسرائيلي- في متاهة الخيانة العربية والعمالة لإسرائيل وأمريكا.

وبالمختصر فإن هذه القمة لم ترتق حتى  إلى مواقف دول الغرب من الصديقة لإسرائيل في مطالبتها الكيان الصهيوني بالكف عن أعماله الشنيعة ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، وهو ما يدعو إلى التساؤل والحيرة من الوجهة التي تتجهها الأمة العربية ومصيرها على المدى المنظور ككيان بشري وثقافي وحضاري على الأقل؟

مقالات ذات صلة