قمة الدوحة الطارئة.. هل ستخرج بقرارات حاسمة توقف التغول الصهيوني؟
انطلقت في الدوحة، اليوم الأحد، أعمال الجلسة التحضيرية لاجتماع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، تمهيدًا لانعقاد قمة طارئة مرتقبة غدًا الإثنين.
ويرى مراقبون أن القمة تمثل ما قالوا إنها فرصة تاريخية لإبراز موقف جماعي فعّال في مواجهة السياسات الصهيونية، بعيداً عن الاكتفاء ببيانات التنديد والشجب التقليدية، في وقت يتطلّع فيه الجميع إلى طبيعة الخيارات التي سيعرضها القادة على طاولة النقاش.
الأحد.. وزراء الخارجية يناقشون مشرع قرار يخص العدوان على قطر
وفي السياق، أكّدت وزارة الخارجية القطرية أن القمة العربية الإسلامية الطارئة، التي تستضيفها الدوحة غدا الاثنين، ستناقش مشروع قرار بشأن الهجوم الصهيوني على الدوحة.
وقال مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية (قنا): “إن القمة ستناقش مشروع قرار بشأن الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر مقدم من الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية الذي سينعقد الأحد”، مبينًا أن انعقاد القمة العربية الإسلامية في هذا التوقيت يعكس التضامن العربي والإسلامي الواسع مع دولة قطر في مواجهة العدوان الصهيوني الجبان، ورفض هذه الدول القاطع لإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل.”
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن القمة الطارئة ستناقش عدة مسارات للرد على العدوان الصهيوني، تتضمن إدانة واضحة وشاملة للعملية التي استهدفت قطر، معتبرةً إياها خرقًا صارخًا لسيادة الدول العربية والإسلامية.
3 قرارات حاسمة على طاولة الزعماء العرب والمسلمين
وأفادت صحيفة “العربي الجديد”، نقلا عن مصادر وصفتها بالخاصة أن القمة ستناقش عدة قرارات محتملة منها:
1-إدانة للعدوان الصهيوني على قطر باعتباره سابقة خطيرة تمس سيادة الدول العربية والإسلامية، والتحرك للضغط على الكيان وتحميله مسؤولية التصعيد.
2-إجراءات اقتصادية قد تصل إلى المقاطعة، والتأكيد على وحدة الصف وضرورة تجاوز الخلافات العربية والإسلامية في مواجهة الأخطار المشتركة.
3-إطلاق مسار دبلوماسي منسق في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وربما التلويح بخيارات اقتصادية أو مراجعة للعلاقات التجارية مع الكيان الصهيوني، وهو ما سيتوقف على حجم التوافق بين الدول المشاركة.
وفي السياق ذاته، نقلت العربي الجديد عن السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات خاصة أن “على القمة الطارئة أن توجه رسالة واضحة للأسرة الدولية بعدم الرضوخ لمحاولات التهجير التي تمثل جريمة حرب تعرض مرتكبيها للمساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
واقترح حجازي أن ينبثق عن القمة اجتماع مصغر يضم مصر وتركيا والسعودية وإيران، إلى جانب دول الخليج والجزائر والمغرب، تمهيدًا لتأسيس منظومة للأمن والتعاون الإقليمي على غرار “إعلان هلسنكي 1975” في أوروبا.
الجامعة العربية: صمت المجتمع الدولي شجع الكيان على تجاوز خطوط حمر
من جهته قال جمال رشدي المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، في تصريحات خاصة لـ “الجزيرة نت”، من الدوحة، أن انعقاد القمة في قطر “يؤكد رفض العرب والمسلمين لهذا السلوك العدواني غير المسبوق، ويعبر عن وقوفهم صفا واحدا إلى جانب الدوحة في دفاعها عن سيادتها وصون أمنها”.
وأشار إلى أن استهداف قادة حماس على الأراضي القطرية بمثابة “خرق صارخ للأعراف الدولية التي تقضي بعدم المساس بالوسطاء أو المفاوضين”.
وأضاف المتحدث باسم الأمين العام للجامعة أن البيان الختامي سيحمل أيضا مطالبة للمجتمع الدولي بـ”تحمل مسؤولياته في حماية القانون الدولي الذي ينتهك جهارا، والاضطلاع بدوره في ضمان أمن المنطقة الذي يتعرض لخطر كبير بفعل الممارسات العدوانية لقادة الاحتلال”، محذرا من استمرار منطق “شريعة الغاب” الذي يحاول الكيان الصهيوني فرضه في الشرق الأوسط.
وشدد المتحدث على أن القمة ستبعث برسالة قوية بضرورة وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب التي شجعت الكيان الصهيوني على التمادي في ارتكاب الجرائم.
وقال إن “صمت المجتمع الدولي على حرب الإبادة في غزة شجع قادة الاحتلال على تجاوز خطوط حمر جديدة، بينها استهداف قطر، مما يحتم محاسبة حقيقية لجرائم الاحتلال”.
واعتبر أن أهمية القمة تكمن في أنها “تؤكد أن قطر ليست وحدها، بل إن العالمين العربي والإسلامي يلتفان حولها ويدعمانها في أي إجراءات تتخذها لحماية سيادتها”، لافتا إلى أن مستوى التضامن بدا واضحا منذ اللحظة الأولى للهجوم، وسيتجلى أكثر في حجم ونوعية المشاركة بالقمة.
واختتم رشدي بالتحذير من “انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى بسبب العربدة الصهيونية”، مشددا على أن وقف حرب الإبادة المستمرة في غزة، واحترام القانون الدولي، يمثلان شرطا أساسيا لحماية الأمن الإقليمي والدولي.