الرأي

قمم الحرامية من “جيل طاب جنانو”

حبيب راشدين
  • 3502
  • 0

الذين فروا بعقولهم من الساحة السياسية الوطنية، المتسفلة بهرولة أربعين من المجاهيل لسحب استمارات الترشح للرئاسة، إلى المشهد السياسي العالمي، طلبا لبعض العقلانية، يكونون قد أصيبوا بلوثة عقلية، وهم يتابعون تجمهر قادة أربعين دولة، أيادي قادتها مخضبة بدماء السوريين، وكثير من العرب والمسلمين، تنادوا إلى منتجع سويسري آمن مدثر كاتم لأصوات الضحايا.

أربعون من قادة كبار الدول المجرمة في العالم وبعض الصغار، قدموا فصولا ساخرة نموذجية، لما يمكن للمجموعة الدولية أن تفعله للضحك على عقول البشر، كان قد سبقها المنولوج الساخر للأمين العام للأمم المتحدة، وهو يوجه لإيران دعوة حضور قمة مونتروي، قبل سحبها بعد ساعات، وانتهت بمشهد وفد المعارضة السورية وهو يرفض دخول القاعة إلا بتشييع من وزير الخارجية الأمريكي، ليؤكد للعالم أنه حضر تحت حماية الأخ الكبير، ولنعلم أن حضور الأربعين حراميا ومجرما، لم يكن سوى للتغطية على حقيقة ومضمون لقاء جنيف اثنين، على أنه قمة ثنائية بين الروس والأمريكان لاقتسام الإقليم العربي، يحتاج الآن إلى تسوية للحرب الأهلية في سورية، بعد أن أنجزت مهمتها.

جميع من حضر لم يكن يعنيه مصير الشعب السوري ولا مصير النظام، وربما يكون بن كمون قد قدم خدمة للإيرانيين ولكل الحرامية، الذين لم يدعوا إلى هذا اللقاء الذي لن يوقف سفك دماء السوريين، إن لم يكن يحضر لاستدامة الاقتتال لسنوات قادمة بوتيرة قتل أقل، يتحملها العالم المتحضر، وربما تكون الدعوة الأكثر صدقا لوقف الاقتتال هي التي صدرت عن أيمن الظواهري: زعيم القاعدة الأمريكية، المهموم بدخول مجتمع مجاهدي النيتو في قتال بيني، شبيه بما حصل بين الجهاديين في الجزائر منذ عقدين.

متابعة جلسة الافتتاح، وما تبعها من ندوات صحفية للتسويق، كانت كافية لذوي العقول التي لم تسقط بعد، لمغادرة المنتجع السويسري إلى منتجع دافوس، حيث يلتقي ممثلون آخرون عن حرامية العالم من هذا الجيل من حكام العالم الصغار، الذي تصدق فيه عبارة بوتفليقة “جيل طاب جنانو”، لأنه جيل بلا سمك، ولا عرض، ولا هوية، ولا خيال، نراه يقود العالم إلى حيث تريد طغمة الأوليغارك أن يصل: عالم بلا جغرافية بشرية وسياسية وثقافية، تحول فيه الدول والحكومات الأهلية إلى أدوات لأدارة الاقتتال والفتن بين العامة، فيما تواصل الصفوة بأمان نهب ثروات الشعوب.

 

ولمن يعتقد أن سورية سوف تكون آخر بؤرة أوقدت لتسهيل اقتتال المجانين من العرب والمسلمين، نحيلهم إلى الساحة العربية الأخرى، التي يجري التحضير لها على قدم وساق في مصر، وهي تحيي اليوم الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير المزعومة بين شعب قد انقسم إلى فسطاطين: فسطاط قد أفتى له من أفتى بجواز قتل إخوان مصر على الهوية، وآخر وجد من يفتي له بجواز قتل كل من لا يريد أن يردد مع الشارع شعار “الشعب يريد اسقاط النظام”، الذي رأيناه يتحول في ليبيا وسورية إلى شعار “الشعب يريد اسقاط الدولة”، ورفع راية الجهاد تحت مظلة حلف النيتو.

مقالات ذات صلة