الجزائر
قطاعات ثارت إحتجاجا وأخرى مستلقية على براكين نائمة

قنابل إجتماعية موقوتة فكّكتها مقابلات وإحتفالات كرة القدم

الشروق أونلاين
  • 19703
  • 24

كمّمت أفراح كرة القدم وانتصارات “الخضر” المتوجة بتأهلهم لدورتي كأسي إفريقيا والعالم، وبشكل مؤقت، أفواه البراكين الاجتماعية التي اندلعت تزامنا مع أداء أشبال الناخب رابح سعدان، حيث كانت الإضرابات والاحتجاجات العمالية ليوم واحد أو يومين تصنع الحدث، قبل توجه الأنظار نحو نتائج المنتخب الوطني والرياضة الأكثر شعبية لدى مجتمعات العالم .

  •   و  أسفر ذلك عن وضع مسؤولين كبار في هذه القطاعات تحت الرقابة القضائية وتم الزج ببعضهم في السجن الاحتياطي على ذمة التحقيق وأخرهم ما حدث مع أكبر مسؤول على قطاع الطاقة في الجزائر، ويتعلق الأمر بالرئيس المدير العام لمجموعة سوناطراك، محمد مزيان وأربعة من نوابه المباشرين، وقبله بأسابيع قليلة تم إحالة مسؤولين كبار في قطاع الأشغال العمومية على العدالة في قضايا فساد خاصة بإنجاز الطريق السيار شرق غرب وأحيل في القضية الأمين العام للوزارة على العدالة لتقرر سجنه على ذمة التحقيق، فيما تم متابعة رئيس ديوان نفس الوزارة وإطارات أخرى من وزارة النقل.
  • وفي وقت سابق من تفجير قضية سوناطراك وقبلها بأسابيع قليلة قضية الطريق السيار، تم تناول قضية المحافظة السامية للسهوب وإصلاح الأراضي في منطقة الهضاب العليا وبعض الولايات الجنوبية، والتي تسببت في تبديد أزيد من 30 مليار دج، بالإضافة إلى عمليات فساد كبيرة خاصة بإبرام  صفقات  خاصة  بقطاع الاتصالات .
  • وعادة ما يتم الاعتماد على مكاتب خبرة محترفة لتوجيه الصفقات وتحضيرها على مقاس مجموعات دولية بعينها وفي النهاية تتلقى مقابل مادي لعملية التوجيه غير البريئة، وفي أغلب الحالات تفوز مجموعات وشركات من جنسية مكاتب الدراسات بالمشاريع التي تقوم بدراستها مكاتب دراسات بعينها، وهو ما دفع بالحكومة إلى الحد من اللجوء إلى هذه المكاتب إلا في حالات محددة جدا، بعدما تبين للحكومة أن نوعية الدراسات المنجزة لم تكن بنفس مقاييس النوعية والجودة المعمول بها في الدول المتقدمة وحتى في الدول المجاورة، رغم ارتفاع تكاليف الإنجاز بالمقارنة  مع  نفس  المشاريع في  الدول  المتقدمة . 
  • ولجأت الحكومة لاستدراك الوضع بعدما بلغتها تقارير موثقة من جهات مختصة، مفادها أن الكثير من الشركات ومكاتب الدراسات أصبحت تتدوال فيما بينها نصائح مفادها ضرورة الاستفادة من غفلة الجزائريين وعدم معرفتهم وقدرتهم على تقدير المشاريع بشكل صحيح. 
  •  
  •  حلاوة  انتصار  غطى  على  ارتفاع  الأسعار 
  • العدس  بـ  180  دينار  وكرة  القدم  تنسي  الجزائريين  بطونهم 
  •  
  • ثلاثة أشهر كاملة من نهاية عام 2009 عرفت فيها أسعار بعض المواد الإستهلاكية قفزة نوعية لم تعرفها من قبل كان في مقدمتها (البقوليات) ومنها العدس واللوبيا، وجبة الفقراء التي لا يستغني عنها عامة الجزائريين خلال فصل الشتاء، حيث قفز سعر العدس من 90 دينارا إلى 180 دينار، كما ارتفع سعر اللوبيا من 70 دينارا إلى 150 دينار خلال شهر نوفمبر من السنة الماضية، ورغم ارتفاع السعر بجنون إلى أن هوس الجزائريين بالخضر أنساهم بطونهم حتى لو تعلق الأمر بمادة أساسية واستهلاكية واسعة الإنتشار في فصل البرد والمطر.
  • ارتفاع أسعار البقوليات سبقه ارتفاع سعر أضحية عيد الأضحى المبارك، حيث سبق العيد مباراة الجزائر ضد مصر والتي انتهت بفوز المنتخب الوطني وتأهله إلى المونديال، وبالرغم من بلوغ سعر الأضحية أسعارا جنونية وخيالية إلى أن فرح الخضر خدر المواطنين وأنساهم سعر الأضحية، بل  أن  الكثير  من  الجزائريين  فضلوا  التضحية  هذا  الموسم  فرحا  بتأهل  الخضر .
  • كما  عرف  سعر  الدجاج  مستويات  قياسية  وصل  فيها  سعر  الكيلوغرام  في  الفترة  التي  سبقت  مباراة مصر  الجزائر  سقف  400  دينار،  ومع  ذلك  فضل  الجزائريون  تذوق  نشوة  انتصارات  الخضر  على تجرع  مرارة  الأسعار .
  • أسعار الخضر والفواكه هي الأخرى حطمت أرقاما قياسية، فسعر البطاطا الذي صنع في وقت سابق معجزة عندما تزامن بلوغ سعرها بـ 100 دينار مع إنتخابات الرئاسيات، تمكنت فيها البطاطا من سرقة الأضواء من المترشحين، بل أن هناك من لقبها بالمترشح السابع للرئاسيات، غير أن أسعارها في الشهور التي تزامنت وتأهل الخضر، جعل سعرها (لاحدث) بالرغم من وصول سعرها خلال شهري نوفمبر وديسمبر إلى مستوى تراوح ما بين 60 و80 دينارا، فيما يقدر سعرها الحالي ما بين 45 و50 دينارا، كما تشهد جل أسعار الخضر ارتفاعا محسوسا ورغم ذلك تمر موجة الإلتهاب وكأنها لاحدث، نفس الشيء بالنسبة لارتفاع أسعار زيت الزيتون في السوق الوطنية حتى في مواطنه الأصلية وبلغ سعره 450 دينار للتر ومع ذلك، يبقى ارتفاع سعره في خانة العادي جدا، إلى جانب بلوغ أسعار مواد التجميل والكريمات والروائح أسعارا خيالية، لتقتصر فقط على فئة الأغنياء .
  • أسعار بعض المواد الإستهلاكية على غرار سعر السكر الذي كان يقدر بـ 75 دينارا للكيلوغرام وارتفاعه الى 80 دينارا للكيلوغرام إلى جانب ارتفاع أسعار المنظفات والصابون السائل بمتوسط يقدر بـ 8 دنانير إلى أن أسعارها لم تصنع المفاجأة.
  • المفارقة  أيضا  أنه  بالرغم  من  ارتفاع  أسعار  الأعلام  الوطنية  في  السوق  الجزائرية  إلا  أنها  استقطبت جمهورا  منقطع  النظير  لكل  ما  هو  أخضر  اللون  وجزائري  الهوية .
  •  أقراح  في  منافسة  أفراح  أعادت  البسمة  لمضاجع  غير  آمنة
  • الأنفلونزا  تقتل  الجزائريين  في  غمرة  الانشغال  بكأس  إفريقيا
  • وامتدت الحركة الاحتجاجية من قطاع التربية ليصاب قطاع الصحة بنفس العدوى، تحت شعار “ثورة الخبز” بسبب نكسة القدرة الشرائية في ظل التهاب الأسعار في منحى تصاعدي لا يعرف النزول، حيث استمرت إضرابات ممارسي الصحة العمومية والأطباء الأخصائيين، التي لاتزال متواصلة لمدة  قاربت  شهرين،  منذ  23  نوفمبر  الماضي،  وتسببت  تلك  الإضرابات  في  تعطيل  حملة التلقيح  لمواجهة  وباء  أنفلوانزا  الخنازير،  التي  أرادتها  وزارة  الصحة  والسكان  وإصلاح  المستشفيات، حسب  زعم  هذه  الأخيرة .
  • وحدث تراشق بين وزارة الصحة التي تركز على ضرورة تلقيح كأولوية النساء الحوامل ورفض الأطباء الذين يعتبرون أن في اللقاح مضاعفات وتعقيدات صحية على صحة الحوامل، وتبقى الإضرابات الأمر المسكوت عنه من قبل الوصاية في ظل معاناة المرضى وبقاء ضمان لأدنى الخدمات فقط والتدخلات  المستعجلة .
  • ولم تكترث الحكومة بالغضب المسجل وسط الجبهة الاجتماعية في ظل وجود متنفس الكرة التي تشغل بال الجماهير العريضة، وخرجت حكومة أويحيى عن صمتها إلا بعد ما طالت حمى الاحتجاجات العمالية بالمنطقة الصناعية اثر خروج عمال شركة السيارات الصناعية “سوناكوم” وشركة أنابيب إلى الشارع وتنظيمهم لمسيرة عمالية على مستوى الطريق الوطني رقم 5 بالرويبة، وكذا إضراب عمال مركب “أرسيلور ميتال” بعنابة، وأعلنت الحكومة عن فتح مفاوضات مراجعة الاتفاقيات القطاعية والجماعية لعمال القطاع الاقتصادي لإحداث زيادات في الأجور على غرار الزيادات الحاصلة لفائدة قطاع الوظيف العمومي، تطبيقا لقرارات الثلاثية الأخيرة، مطلع نوفمبر الماضي، والتي وصفها العمال بأنها فارغة المحتوى، بسبب إعلان زيادة 3 آلاف دينار في الأجر الوطني المضمون ليصبح 15 ألف دينار وهو ما كان معروف قبل انعقاد الثلاثية، كما اضطرت الحكومة للتدخل  من  أجل  وقف  الأطراف  السياسية  ” المنتفعة ”  من  إضراب  ” سوناكوم ”  والتي  حاولت استغلال  غضب  العمال .
  • وفي ظل عوامل التهدئة التي تريدها الحكومة والمسكنات التي تعالج بوادر الحركات الاحتجاجية المنتفضة لواقع معيشي متردي، تبقى مباريات “الخضر” المسكن الحقيقي في الوقت الراهن والصخرة التي تغلق أفواه براكين توشك على الانفجار، علما أن فئات عريضة أخرى من الموظفين تستعد للاحتجاج ويخص الأمر المساعدون التربويون الذين أعلنوا الإضراب يوم 14 فيفري، وفي الموعد نفسه قرر الأخصائيون النفسانيون الإضراب، فيما تهدد نقابات التربية بالإضراب في حال عدم صدور نظام تعويضات يوافق تطلعاتهم، كما هددت مدارس تعليم السياقة هي الأخرى بالاحتجاج  لاحقا .  
  •  

    مقالات ذات صلة