-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الإعلامية مريم غراز للشروق العربي:

قناة الشروق لا يظلم عندها أحد

حاورها صالح عزوز
  • 6493
  • 0
قناة الشروق لا يظلم عندها أحد
تصوير: محمد شينون وسبع زهور
الإعلامية مريم غراز

تعتبر من الرعيل الأول، الذي تزامن حضوره مع الانفتاح على السمعي البصري في الجزائر، بعد محطات عديدة في هذا المجال، وجهه أنثوي أسس لحضوره منذ أول خطوة في هذا العالم، تغازل اليوم ميكروفون مذيعة أخبار في قناة الشروق، التي اعتبرتها المحطة الأهم في مشوارها، ومنبرا لا يعلو عليه أحد.. خصتنا بهذا الحوار للشروق العربي، حيث تحدثت عن البدايات الأولى لها في الإعلام، وعن تفاصيل عديدة في حياتها، المهنية والخاصة.

 من أين كانت البداية في الإعلام والصحافة؟

وضعت أول خطوة لي على درب الإعلام بإذاعة سكيكدة الجهوية، كمذيعة ومعدة ومقدمة لبرامج تفاعلية، مباشرة بعد تخرجي من جامعة عنابة تخصص الإعلام السمعي البصري، كانت بالنسبة إلي الأساس وتجربة لا تنسى. وفي مطلع 2010 تلقيت اتصالا لإجراء بورتريه حول المجاهد، الوزير الأسبق- رحمه الله- إبراهيم شيبوط، لعرضه في قصر الثقافة والفنون بولاية سكيكدة، حديث النشأة آنذاك. عرض علي العمل كمكلفة بالإعلام والاتصال، وهو عمل إداري، إضافة إلى تنشيط كل النشاطات والفعاليات الثقافية، التي تشهدها المؤسسة. قبلت العرض، وكنت ضمن فريق يعد على أصابع اليد الواحدة، يؤطر ويحضر لفعاليات القصر صباحا.. ثم نحييها مساء… تحولت من مخاطبة الجمهور من خلف الميكروفون إلى مقابلته مباشرة على الركح. مطلع عام 2012، التحقت بقناة الشروق بصفة رسمية كصحفية، ثم شرعت في تقديم الأخبار، بتزكية من المدير العام للقناة، الذي كان يتابع أدائي في الميدان، ورأى فيّ مشروع مذيعة أخبار ناجحة، اختارني بعد فترة وجيزة لتقديم نشرة الأخبار الرئيسة للقناة.. وأصبحت- بحمد الله- مذيعة الأخبار الرئيسة لقناة الشروق، وأول مذيعة أخبار أعطت إشارة انطلاق المولودة الجديدة، الشروق نيوز، عام 2014. لذلك، لا بد من أن أذكر أني أدين لأستاذي، علي فضيل، الرجل الذي لا يظلم عنده أحد، بالثقة التي وضعها في كفاءتي، كما لا أنسى أيضا أني كنت ضمن المذيعين الرئيسين الأوائل للبرنامج الصباحي اليومي الشروق مورنينغ.

كنت تظنين يوما ما أنك سوف تقفين في منبر إعلامي هام على غرار الشروق؟

العمل في قناة إخبارية كبيرة، كان حلم الطفولة، وما كانت كل خطوة وضعتها، سواء في مساري الدراسي أم العملي، سوى محطة عبور نحو الهدف. عندما قرأت إعلان مؤسسة االشروق فتحها مجال التوظيف، كان أقرب إلى اليقين همس بداخلي يومها، أنها فرصتي، وأني سأكون ضمن طاقم هذه القناة، ممتنة لدعم أمي وأبي حينها، اللذين لطالما كانا ومازالا لي السند القوي، معنويا وماديا.

الشروق الأم فتحت لي أبوابها، وكنت ضمن الصحفيين الأوائل، الذين شهدوا ولادة قناة الشروق. كنت أحلم بالالتحاق بقناة إخبارية أجنبية كبيرة، فوجدتني أولد في بلدي من جديد، مع قناة تكبر، وأكبر معها، يوما بعد آخر، نتقاسم عمرا تحقق فيه جزء كبير من طموحاتي، وأصبحت بيتي الثاني، الذي يكبر بسواعد أبنائه، وأشعر فيه بالانتماء والفخر، ما جعلني أستبعد أي فكرة لمغادرتها، رغم أني تلقيت عروضا كثيرة من قنوات جزائرية وحتى أجنبية، لأن الشروق بالنسبة إلي ليست مكانا للعمل فحسب، بل هي نصر يتجدد كل عيد نصر.

 بين مقدمة أخبار وبين صحفية تقريرات.. أين يكمن الفرق من زاوية نظرك؟

لكل منهما متعته، بل أحمد الله على أني صحفية ومذيعة في آن واحد.. هذه ميزة أفتخر بها دونما غرور، أحب استنطاق الصورة، كما أن التحرير يمنحني مساحة أوسع للكتابة التي أعشقها، والتعبير عن رأيي تجاه قضية ما- طبعا ضمن الخط الافتتاحي للقناة- أو تسليط الضوء على ظاهرة ما. إنجاز التقارير الميدانية أيضا، يفتح لك المجال لتكون أنت من يحظى بالمعلومة أو السبق، كما يدعم أجندتك التي لا غنى للإعلامي عنها، عندما أرتدي عباءة المذيعة، فأنا في حضرة الملايين عبر مباشر لا يرحم، الكلمة فيه مثل الرصاص، إن قيلت لا مجال للرجوع ولا المونتاج أو الحذف.. علي التركز والاستعداد لأي مستجد أو طارئ، أنا لا أنزع قبعة الصحفية عندما أرتدي ثوب المذيعة، فالنشرة يتخللها اتصالات وحوارات لإثراء خبر أو افتكاك غيره، فضلا عن كونك حلقة ربط، عليك أن تحفز المشاهد على البقاء لمتابعة كل تقارير النشرة. من جهتي، أسعى جاهدة أن أكون مذيعة أخبار، لا قارئة لها.. النشرة، مجموعة قصص إخبارية، كل منها مقام، لا بد من أن يختلف أسلوب مقاله عن غيره، في دقائق متتاليات تنقل لحظات، المذيع هو من يروي للناس حياتهم التي يعيشونها وما يجري حولهم، تاركا أفراحه أو مشاكله على عتبة الأستوديو، متجملا متأنقا.

 في زمن سرعة الأخبار هل نحن مطالبون بقناة إخبارية عملاقة أم يجب التريث على الأقل حاليا للخوض في هذا المشروع؟

أعتقد أننا نملك فعلا قناة، رغم صغر سنها، كبيرة بحجم كفاءاتها البشرية، وإمكاناتها المادية الضخمة، استطاعت التمركز في مقدمة القنوات الإخبارية الجزائرية، وأصبحت مرجعا موثوقا على قدر كبير من المصداقية بالنسبة إلى المشاهد الجزائري، الذي يتلقى يوميا سيلا من المعلومات، عبر وسائط الاتصال الحديثة، لكنه يبقى في وضعية الباحث الدائم. هنا، يكمن رهاننا، وهو الحفاظ على مكسب المصداقية، التي تتحلى بها الشروق، في ظل ثورة تقنية، تتجدد يوميا، وسلطة خامسة قلبت الموازين، لا بد من التكيف معها.

أصعب شيء في العمل الإعلامي هو الخطوة الأولى كيف كان إحساسك عند ظهورك لأول مرة أمام الكاميرا؟

مزيج من المشاعر العالية، فرحة حلم طفولة تتحقق، امتنان لله ولوالديّ، إصرار على إثبات الذات، وصون الثقة التي وضعها فيّ المدير العام للقناة، وتحدٍّ لكل من حاول التشكيك في قدراتي أو أن يحول دون نجاحي.. لم يكن هناك مجال للتردد أو الخوف، فهذه الكلمة أزلتها من قاموسي… لكن فكرة دخول بيوت الملايين لأول مرة لها هيبتها… بصفة عامة، كان أجمل إحساس في الكون، إحساس عالق بجدران القلب والذاكرة…

يقال إن من بين المهن التي تسبب العزوبة أو عدم الاستقرار للمرأة “الصحافة” هل توافقين هذا الطرح؟

ليس تماما، وليس بالضرورة، هناك إعلاميات وصحفيات متميزات، ويعشن حياة زوجية ناجحة ومستقرة، يقول المثل الجزائري: “المرة شجرة وسعدها نجار”.

أيهما أقرب إليك الشهرة والمال أم الزواج والاستقرار؟

.. لا أرى المعادلة هكذا. أولا، أنا اخترت الإعلام عن حب لهذه المهنة النبيلة، وليس من أجل المال والشهرة، الزواج قدر ومكتوب، وعلمه عند علام الغيوب، لكنني دون شك سأختار من يختارني كما أنا، لا من يخيرني بينه وبين ما أحب… بمن يريد أن نتكامل ونتقاسم طريقا يدفع فيها كل منا الآخر نحو أفق النجاح والطموح، لا من يسعى لوضع إشارة قف أمامي أو أن يجردني من حقائب الأحلام والمكاسب لأكون على المقاس.

أكبر حرج وقع لك أمام الكاميرا؟

هناك مواقف لا أصفها بالمحرجة تماما، منها المثير، كيوم وقوع زلزال وأنا على المباشر.. المضحك، كتسلل هرة استقرت تحت الكاميرا التي أمامي.. وأيضا من بين ما أستحضره، نزول الكرسي بي إلى أقصى حد خلال تقديمي موجزا، إلى درجة أن الميكرفون الذي على الطاولة صار يقابل رأسي، ولحسن الحظ، النزول جاء تزامنا وبث الصور، فلم ير المشاهد النزول الحر، بدأت أسارع، وعبثا أحاول رفع الكرسي قبل أن ينتهي التصريح الذي كان مقتضبا، وبالتالي لا مجال لتدخل الزملاء لاستبدال كرسي، علق وأقسم ألا يرتفع.. سمعت السكريبت ينادي في السماعة، لم يتبق سوى ثوان، جدي حلا بسرعة: ثلاثة… اثنان.. عند الواحد، كنت أقف أمام الشاشة بوضعية منخفضة، توحي إلى المشاهد بأني جالسة ولم أكن جالسة.. وأكملت إذاعة كل ما تبقى من الموجز بتلك الطريقة، أذكر أننا دخلنا بعدها في حالة هستيرية من الضحك.

ماذا كنت ستختارين لو لم تكوني إعلامية؟

لو خيرت ألف مرة، لاخترت الإعلام دونما تردد، ألف مرة ومرة.

 ما تقييمك للقنوات الخاصة إلى حد الساعة؟

بكل محاسنها ومساوئها بكفاءاتها ورغم كثرة الدخلاء عليها، سيكتب لهذا الجيل أنه الجيل الشاب، أنه الرعيل الأول المؤسس لعهد الانفتاح على الإعلام السمعي البصري الحر في الجزائر، جهود تستحق التقدير، ومن يعمل لا بد من أن يصيب ويخطئ ليتعلم، فمازلنا جميعا في بداية طريق أفقه مفتوح… في المقابل، يجب التسريع في ضبط قانون السمعي البصري، والأهم تفعيل عمل سلطة الضبط، التي صرنا نشعر مؤخرا وكأنها وجدت لمراقبة قنوات دون أخرى، نراها تسرح وتمرح وتعبث على كيفها.

كامرأة هل تستهويك المسلسلات؟

نعم، ليس لدي وقت، لكن أحرص على مشاهدة مسلسل على الأقل يوميا، هي فرصة لأتقاسم مزيدا من الوقت الممتع مع عائلتي.. مؤخرا، صرت أميل إلى مشاهدة المسلسلات القديمة، أعدنا مثلا متابعة كل أجزاء ليالي الحلمية.. هو سحر النوستالجيا والزمن الجميل الذي لطالما أسرني…

 تمارسين الرياضة والطبخ؟

خلال سنوات الطفولة الأولى، ألحقني والدي وشقيقتي الصغرى بفريق للتدرب على رياضة الجيدو، لكنني لم أواصل… ربما كان من الأشياء التي ندمت على تركها، لا أنكر أنني ابتعدت عن ممارسة الرياضة لفترة كبيرة، لكني عدت مؤخرا لإعطائها حقها من وقتي، طبعا أتحدث عن ممارسة تمارين اللياقة البدنية، لا عن الرياضات القتالية. بالنسبة إلى الطبخ، أنا من عائلة شرقية، وناس الشرق معروفون بحبهم لفن الطبخ… أحب الطبخ التقليدي، الذي تعلمته عن والدتي… وأهوى تجربة الوصفات العربية والعالمية…

هل أنت من عشاق الشوبينغ؟

بصراحة نعم، لكن دون مبالغة، أحاول أن أكون عقلانية قدر المستطاع.

 هوايتك المفضلة؟

أعشق الكتابة.. لن أفصح عما أكتبه الآن… قد تكون مفاجأة… لكن أعدكم بأنكم أول من سيعرفها لاحقا… أنا أرسم على القماش أيضا، حتى إني درست تقنياته في إحدى مدارس تعليم الحرف، وتحصلت على شهادة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!