رياضة

قناة تلفزيونية للمولودية.. ما هكذا تُؤخذ اللّقمة يا بُنيَّ!

علي بهلولي
  • 5000
  • 0
ح.م
الحاج رجم رئيس مجلس إدارة نادي مولودية الجزائر.

يصف عميد الأدب العربي وقاهر الظّلام طه حسين طفولته البائسة، بِأسلوب سلس وأنيق، لكن بِمُسحة من الكآبة.

ويورد طه حسين في كتابه “الأيّام” عبارة “ما هكذا تُؤخذ اللّقمة يا بُنيّ”. حينما نبّه الوالدُ فلذةَ كبده الضّرير وبِشيء من الحزن والشّفقة، إلى طريقة الابن الخاطئة في تناول الطعام.

بِالعربي الجزائري الفصيح.. تعتزم إدارة نادي مولودية الجزائر رائد ترتيب البطولة الوطنية، إطلاق قناة تلفزيونية في المستقبل القريب.

وكانت فكرة هذا المشروع الإعلامي الرّياضي قديمة نوعا ما وليست وليدة اليوم، فيما قطعت هيئة رئيس النادي الحاج رجم شوطا كبيرا نحو إطلاق هذه القناة التلفزيونية.

ولِأن عميد الأندية الجزائرية كان وما زال أشبه بـ “الرّيع”، الذي يجذب لِامتصاص رحيقه، فإن المشروع الوارد ذكره أعلاه يُرافقه صراع خفيّ أقرب إلى التطاحن، وقد يولد “الجنين” قيصريا أو مُشوّها لا سمح الله.

وتُمارس أطراف خفية ضغوطا قوية على إدارة المولودية، وبعضها يتمرّغ فوق أفرشة الوظائف والمناصب تمرّغ… في مُمارسات بالية وبائدة، بدا وأنها التصقت بِكيان النادي وعجز عن تطهير نفسه من دنسها.

تعوّدنا منذ زمن التعليم الابتدائي الجميل، ومُطالعتنا للجرائد الورقية، على إعلانات التوظيف لِمُؤسّسات سيادية ومُحترمة مثل الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني والشرطة. إلّا قناة “اليتيمة” وبناتها وفي رواية أُخرى “المحتمة” وأخواتها، فالوصول إليها كان وما زال تلفّه كثير من الأسرار والغموض، وليت الأمر كان ما قالته تلك الجارية للجاحظ في سوق بغداد “بِاسم الله الرّحمن الرّحيم. لم تكونوا بالغيه إلّا بِشقّ الأنفس”.

ألا يُمكن للحاج رجم أن يُخالف المألوف، وتُبدي إدارته شيئا من الشفافية بِخصوص هذا الأمر؟ يُفترض أن زمن الدخول إعلاميا من الباب الخلفي للبيت، أو النّزول على طريقة المظلّيين، أو “ابعثني فلان”، أو “جئتُ صدفة”.. انتهى.

ولِأصحاب الألسنة السّليطة، لسنا في معرض تقديم أوراق اعتمادنا، ولسنا من الذين يرتادون مجالس الحاج رجم أو غيره من رؤساء الأندية، لِنيل الأوطار والمآرب والمغانم الوضيعة. ولكن ما مصير الكمّ الهائل من خرّيجي كلّيات الإعلام (أو المعاهد، أو المدارس.. تعدّدت الأسماء والمصير واحد)، والبوّاب يُكرّر على مسامعهم “إن كنت نبيّا فَمَنْ أرسلك”. والأقبح من ذلك، أن الدخلاء والمغامرين ومَن تعوّدوا أن يكون لهم في كل عرس قرص يتصدّرون الواجهة عنوة؟

وأخيرا.. يُؤمل أن لا تُجسّد المولودية مشروعها، و يُصطدم الحاج رجم بعدها بِمَن يُردّد على مسامعه عبارة غير “ما هكذا تُؤخذ اللّقمة يا بُنيّ”، وإنّما بِالفصيح الجزائري “وين رايح يا خالي”!

مقالات ذات صلة