قوات الأمن تغلق منافذ تسرب ‘القاعدة’ للعاصمة
يثير استمرار خروج التلاميذ للشارع، خاصة على مستوى الجزائر العاصمة، عدة تساؤلات وتخوفات في نفس الوقت، ويتعلق الأمر تحديدا بانعكاسات وآثار “تفتت” قوات الأمن و”تشتيت” جهودها وأفرادها، ما بين مواجهة الاحتجاجات والمسيرات الناجمة عن “ثورة المحفظة”، وبين التصدي لاعتداءات إرهابية محتملة.تكفلت قوات أمنية هامة، منذ بداية الأسبوع الجاري، بمراقبة الوضع أمام ثانويات العاصمة، وكذا عدد من ولايات الجمهورية، وقد سجل مراقبون أن تلك القوات كانت تشارك في مهمة محاربة الإرهاب، وهو ما أثار مخاوف حقيقية لدى عديد المواطنين، من احتمال استغلال العناصر الإرهابية لهذه “الثغرات” التي بإمكانهم التسرب عبرها لتنفيذ عمليات إرهابية مباغتة.
لكن هذه “المخاطر” تظل في حسبان السلطات العمومية، التي رفعت درجة التأهب الأمني ولجأت إلى العمل بإجراءات أمنية احتياطية مشددة، من أجل التصدي للاحتمالات و”المفاجآت”، حيث تم الإبقاء على المراقبة الأمنية على مستوى عدد من الهيئات التي يعتقد أن تنظيم “القاعدة” يضعها ضمن أهدافه الإجرامية، كما يبقى العمل بنظام حواجز التفتيش الدائمة، مستمرا، على مستوى مداخل العاصمة ومخارجها على سبيل المثال.
غير أن مراقبين يعتقدون بأن “إنفجار” احتجاج التلاميذ بشكل مفاجئ واستمراره لعدة أيام، ساهم بشكل أو بآخر في “تفتيت” تركيز أفراد قوات الأمن، على اعتبار أن الظرف الأمني الذي تجتازه البلاد خلال الآونة الأخيرة مميز وحرج ويستدعي مضاعفة الحيطة واليقظة، خاصة في ظل انتقال ما يسمى بتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” إلى أسلوب التفجيرات الانتحارية، كعمل إرهابي جديد وغريب على تصور الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب.
ولمواجهة “طارئ” احتجاجات التلاميذ، التي تريد بعض الأيادي توسيعها وتوظيفها لصناعة انفجار شعبي، تم تعزيز القوات الأمنية بأعداد إضافية من العناصر، وغلق المنافذ والثغرات، مع تشديد المراقبة ببقايا معاقل الإرهابيين ومضاعفة العمليات العسكرية والتمشيط بالجبال والغابات، إلى جانب تكثيف ساعات ونظام العمل والمداومة إلى غاية تجاوز هذه المرحلة الأمنية الخطيرة، خاصة وأن عدة مؤشرات تؤكد محاولة “مجهولين” تحريك الشارع وتعفين الأوضاع بتسميم الجو العام وتغذية الإشاعة والدعاية المغرضة لتحقيق أهداف مشبوهة ليس من الصعب تحديدها وفضحها.
ورغم حالة الطوارئ التي ما زالت سارية المفعول، فإن تعاطي المصالح الأمنية مع غضب واحتجاج تلاميذ البكالوريا، كان هادئا وذكيا وبطريقة سلمية، وبعيدا عن سياسة “العصا لمن عصا” أو أسلوب “القمع البوليسي”، وذلك هدفه برأي أوساط مراقبة، إحباط أية محاولة لتنمية الفوضى والحركات الاحتجاجية، والتسبب بشكل غير مقصود في “تفجير الوضع” أو إعطاء فرصة لأطراف داخلية وأخرى خارجية، من أجل الاستثمار في ظهور “إضطرابات” أو “عصيان مدني”.
في وقت ما زالت الأجواء لم تصف بعد نهائيا بين الجزائر والأمم المتحدة على خلفية إعلان هذه الأخيرة، الأسبوع الماضي، عن قرارها الانفرادي بتشكيل “لجنة تحقيق مستقلة” في تفجير 11 ديسمبر بحيدرة.
ـــــــــ
جمال لعلامي