قوات التحالف تدك الكتائب.. والقذافي يتحصن بالمدنيين
بدأت قوات التحالف الدولية في دك معاقل القذافي بطرابلس وسرت لكن القذافي لم يستسلم وكلما زاد القصف ضده زاد هو في قصف شعبه، فقد أفاقت بنغازي فجر اليوم الاحد على قصف مدفعي عبر الدبابات وراجمات الصواريخ من قبل القوات الموالية للقذافي التي قصفت مناطق في بنغازي.
- وأكدت مصادر في حدود بنغازي الغربية لـ الشروق أن قوات القذافي أطلقت النار من دبابات واستخدمت صواريخ لضرب المدينة وقالت إن بعض السكان لجأوا الى المساجد طلبا للامان.
- وأكدت المصادر أن هناك تنسيق من المجلس العسكري التابع للمجلس الوطني الانتقالي للمساعدة على رصد مواقع كتائب القذافي، في وقت دعت فيه إذاعة ليبيا الحرة -التابعة للثوار- المدنيين إلى الابتعاد عن أماكن وجود هذه القوات.
- هذه خطط التحالف الدولي
- أفادت معلومات عسكرية لدى الثوار أن فرنسا واصلت عملياتها الجوية في ليبيا ضد قوات القذافي أمس، وأن العمليات الفرنسية مستمرة والطائرات الفرنسية باقية في مكانها ، وأفادت محطة “سي بي اس نيوز” أن ثلاث مقاتلات بي- 2 شبح أمريكية ألقت 40 قنبلة على مطار ليبي رئيسي لم تذكر اسمه، وقال الأميرال مايك مولن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، أمس، أن القوات الأمريكية وقوات التحالف بدأت فعليا تطبيق منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا، وأوقفت هجوما لقوات معمر القذافي على بنغازي ، وأعلن مسؤولون في وزارة الدفاع البريطانية أن مقاتلات بريطانية من طراز تورنيدو شنت غارات جوية على ليبيا. كما أعلن مصدر عسكري أن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ستبحر إلى ليبيا للمشاركة في العمليات.
- وقال إن الحاملة ستنقل نحو 15 طائرة معظمها طائرات رافال وكذلك طائرات سوبر اتندار الأقدم منها، وسترافق باكورة البحرية الفرنسية فرقاطتان إحداهما مضادة للغواصات والثانية مضادة للطائرات، وسفينة الامداد “لا موز”، وغواصة نووية هجومية.
- خسائر في صفوف القذافي
- تعيش ليبيا أجواء حرب حقيقية بين العديد من الأطراف، قوات التحالف الدولي تقصف مواقع القذافي وهو يقصف الثوار والثوار يردون عليه من بنغازي، حيث كبدوا قواته خسائر كبيرة وطردوهم من مدينة بنغازي عاصمة الثورة، حيث كانت دبابات تابعة للعقيد معمر القذافي قد حاولت الدخول إلى المدينة من الجهة الغربية، إلا أنها تلقت هجمات دفاعية مضادة للجنود البواسل من أبناء الوطن.
- وذكر شهود عيان، أن فلول القذافي انسحبت إلى ما بعد منطقة زويتينة (120كم) غرب بنغازي وألحق أبناء وثوار بنغازي بكتائب القذافي خسائر كبيرة في العتاد والجنود، حيث استطاعوا قتل وجرح حوالي 400 -بحسب ما ذكره اللواء عبد الفتاح يونس عبر أثير راديو ليبيا الحرة- والاستيلاء على عدد من الآليات من بينها 10 دبابات، ومن جانب الثوار، أدى القصف والاشتباكات إلى سقوط حوالي 32 شهيدا، وجرح حوالي 45 .
- تأتي هذه التطورات رغم أن طرابلس زعمت كذبا التزامها بقرار مجلس الأمن الخاص بوقف إطلاق النار وفرض حظر طيران فوق ليبيا، كما أتت تزامنا مع انعقاد اجتماع أممي عربي إفريقي في العاصمة الفرنسية، باريس، أمس السبت لمناقشة سبل التحرك قدما في حماية الشعب الليبي بما يتفق وقرار مجلس الأمن الدولي.
- وعلى مدار اليومين الماضيين أكدت مصادر طبية أن أكثر من 90 شخصا قتلوا يومي الجمعة والسبت الماضيين في المعارك التي دارت إثر مهاجمة القوات الموالية للنظام الليبي لقوات الثوار في بنغازي وأشارت إلى 14 جثة على الأقل عثر عليهم أمس.
- مراكز تجنيد المرتزقة
- وأكد الدبلوماسي الليبي السابق موسى الكوني أن مدينة سبها تشكّل مركز تجنيد المرتزقة الأفارقة لينضموا بعد ذلك إلى قوات معمر القذافي في طرابلس. وقال الكوني – في بيان له تلقت الشروق نسخة منه- إن الطائرات التي تعمل على نقل المرتزقة من نحو عشر دول إفريقية تُقلع بانتظام من مطار أوباري متوجهة إلى طرابلس. كما أكد الكوني أن ”3500 من المرتزقة السود” انتشروا حاليا في طرابلس لترويع السكان.
- الجامعة العربية تتهم التحالف الدولي وتدعو لاجتماع طارئ
القذافي يستعمل الليبيين دروعا بشرية لتجنّب القصف
تواصلت الضربات الجوية الغربية ضد نظام العقيد الليبي معمر القذافي لليوم الثاني على التوالي، وتمكنت طائرات التحالف من إلحاق أضرار بالغة بالترسانة الحربية للقذافي، وأجبرت الكتائب على التراجع، بينما كانت على مشارف معقل المعارضة في بنغازي.
وطالت الضربات الجوية أرتال قوات القذافي على طريق قريب من مدينة بنغازي، إلى جانب مواقع الدفاعات الجوية وتجمعات وأهداف عسكرية في عدد من المدن الليبية، منها أجدابيا ومصراتة وسرت وطرابلس وزوارة. وقال مراسل وكالة رويترز للأنباء إنه شاهد دبابات وعتاد عسكري تشتعل فيها النيران وجثثا متناثرة بالقرب من الأهداف التي طالتها صواريخ التحالف.
وتركز القصف في الضربات الأولى على الدفاعات الجوية بهدف إخراجها من العملية العسكرية، تحضيرا لإقامة منطقة الحظر الجوي الذي طالبت به الجامعة العربية لحماية المدنيين، وقال ضابط في هيئة الأركان الأمريكية إن المرحلة الأولى من الحملة حققت نجاحا وأن القوات الموالية للقذافي توقفت عن الزحف باتجاه بنغازي.
وقال الأميرال الأمريكي وليام غورتني إن صواريخ توماهوك الـ 112 التي أطلقت على أهداف ليبية أصابت أكثر من عشرين هدفا من الأنظمة المضادة للطيران وغيرها من المنشآت الدفاعية على الساحل الليبي. فيما نقلت شبكة “سي ان ان” عن رئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية الأميرال مايكل مولن قوله إن المرحلة المقبلة من ضربات التحالف ضد قوات معمر القذافي، ستكون مهاجمة خطوط الإمداد لشل قدرات كتائب القذافي على القتال.
وردا على الضربات الجوية الغربية، قال القذافي في تسجيل صوتي بثه التلفزيون الرسمي “لن نتراجع أبدا، ولن نموت، انتم ستموتون وسنبقى احياء وننتصر”، واصفا ما تعرضت ليبيا بـ”الحرب الصليبية”، لكنه توعد من وصفهم بـ “الخائنين” في إشارة إلى المعارضة، كما أعلن توزيع ما يزيد عن مليون قطعة سلاح على الليبيين، في سياق تهديده بزعزعة استقرار منطقة شمال إفريقيا.
وأورد التلفزيون الليبي نقلا عن متحدث باسم كتائب القذافي إن أهدافا مدنية في مدن طرابلس ومصراته وزوارة وبنغازي وسرت الساحلية تعرضت لغارات معادية. تطورات استدعت تدخل الجامعة العربية التي لم تهضم سقوط مدنيين في القصف الغربي على ليبيا.
وبينما يصر نظام معمر القذافي على أن الضربات الجوية خلفت ما يزيد عن الخمسين ضحية من المدنيين، تقول المعارضة إن القذافي قام بحجز الآلاف من المدنيين وحشدهم أمام معقله في باب العزيزية وأمام الأهداف العسكرية، وحملوه مسؤولية سلامتهم.
وفي هذا الصدد، أفاد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن ما تقوم به طائرات التحالف الغربي يختلف عما جاء في مضمون قرار الجامعة العربية، وقال موسى إن “ما حدث يختلف عن الهدف من الحظر الجوي الذي كنا نريد منه حماية المدنيين وليس قصف مدنيين إضافيين”، مشيرا إلى أنه طلب تقارير رسمية حول ما حدث في ليبيا من قصف جوي وبحري أدى لسقوط وإصابة العديد من المدنيين الليبيين.
ورفض أمين عام الجامعة العربية استهداف المدنيين بشدة، كاشفا عن الشروع في مشاورات من أجل عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة العربية، وخاصة في ليبيا، مؤكدا على أن “حماية المدنيين قد لا تحتاج بالضرورة إلى عمليات عسكرية”، على حد تعبيره.
وتحدث قرار الجامعة العربية عن فرض حظر جوي في أجواء ليبيا بهدف حماية المدنيين من قصف طائرات القذافي، في حين ترى القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، أن فرض منطقة حظر جوي لا يمكن أن ينجح دون ضرب الدفاعات الجوية لحماية طائرات التحالف.
وخلفت الضربات الجوية استهجانا لدى الصين وروسيا، اللتان امتنعتا عن التصويت ضد قرار الأمم المتحدة القاضي بالتدخل في ليبيا، في حين أعربت إيران عن دعمها “للمطالب المشروعة” لليبيين في مواجهة نظام معمر القذافي، لكنها “شككت” في النوايا الحقيقية للغربيين الذين شنوا هجمات على ليبيا.
ودعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إلى “وقف إطلاق النار على الفور” في ليبيا. وقال “نطالب بوقف اطلاق النار على الفور في ليبيا وقد ابلغنا السلطات الليبية بعدم توجيه السلاح نحو الشعب والاستماع لمطالبه”.
مؤتمر للثوار
وفي أول مرة يتعامل ثوار ليبيا مع الإعلام بشكل منتظم، عقد أمس، مؤتمر صحفي حضرته الشروق لمناقشة آخر التطورات الميدانية، حيث أكد الناطق الرسمي للمجلس العسكري في ليبيا التابع للمجلس الوطني الانتقالي، خالد السايح، أن جميع المدن الليبية تواقة للتحرر من سطوة نظام العقيد معمر القذافي، وأن حمل السلاح جاء دفاعا عن النفس، نافيا أن يكون الثوار قد تلقوا أي قطعة سلاح من الخارج.
وجاء ذلك في مؤتمر عقده السايح السبت في بنغازي، قبل ساعات من الإعلان عن وصول الكتائب الأمنية للعقيد القذافي بمنطقة سيدي سلطان التي تبعد عن مدينة بنغازي حوالي 120 كيلومتر.
وأكد السايح أنه حال تنفيذ العقيد القذافي قرار الأمم المتحدة وتوقفه عن إطلاق النار بشكل كامل، فإن كل مدينة ليبية ستحرر نفسها بنفسها، نافيا قبول الثوار التفاوض مع قوات القذافي. وأوضح السايح أن كل المدن الليبية يوجد بها ثوار يريدون التخلص من حكم العقيد القذافي، معتبرا أن عدم تقيد هذا الأخير بقرارات الأمم المتحدة دليل على عدم رغبته في تنفيذ القرار رقم 1973 .
تصفية المصابين
وكشف السايح أن الكتائب الأمنية للعقيد القذافي قامت الجمعة المنصرم بمهاجمة مستشفى “رأس الطوبة” في مصراتة وعمدت إلى تصفية بعض الجرحى والمصابين، وذكر أن الإصابات البالغة للجرحى في المواجهات مع الكتائب الأمنية بلغت 83 إصابة في حين تعد الإصابات الخفيفة بالمئات.
أما بالنسبة إلى المعارك التي جرت الجمعة الفائت بين الثوار وجنود الكتائب الأمنية في مدينة إجدابيا، فأسفرت عن عدد كبير من الشهداء، حيث استخدمت الكتائب الأمنية راجمات الصواريخ والدبابات في قصفها للمدينة الذي طال مستشفيات معينة يوجد بداخلها جرحى ومصابون.
وشدد الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري على أن ثوار ائتلاف17 فبراير لم يتسلموا أي نوع من أنواع السلاح من الخارج سواء من مصر أو من غيرها من دول العالم الأخرى.
وفي معرض رده على سؤال الشروق عن حمل الثوار للسلاح ولجوئهم إلى القوة عوضا عن المظاهرات السلمية، قال السايح: “نحن لم نطلق النار إلا دفاعا عن أنفسنا، كما أن نظام العقيد القذافي أجبرنا على ذلك عندما أطلق أول رصاصة على المتظاهرين العزل.
شهيد الاعلام
وفي أثناء تجولنا في بنغازي وردت إلينا اخبار عن استشهاد مؤسس “قناة ليبيا الحرة” الذي مات بالقصف يوم افتتاحها، وتحدثت مصادر إعلامية ليبية إلى الشروق عن هذا الشاب الذي يدعى محمد نبوس كيف كان يجاهد من خلال التصوير وقلمه الحر، ومحاولاته لفضح نظام القذافي وفضح جرائمه، وأنه كان يقضي الوقت في جمع الأشرطة والصور والفيديوات من هنا وهناك ليبثها عبر الإنترنت الى مواقع الأخبار الليبية واليوتيوب وغيرها..
وقد عرف عنه الإعلاميون أنه يسعى إلى تأسيس فضائية بعنوان ليبيا الحرة، لكنه لم يعش حتى يراها، فقد فارق الحياة يوم افتتاحها وبدء بثها المباشر بالذات، أمس السبت 19 – 3 – 2011، حيث قضى بقصف مدفعي شنه القذافيون على بنغازي بعد ساعات قليلة من قيامه ببث أول تقرير في القناة التلفزيونية، وكان التقرير من إعداده.
وفي التقرير بدا نبوس، البالغ من العمر 28 سنة، وهو يتجول في الشوارع بين أبنية شبه متهدمة، ويمر بالعدسة على السيارات، وقد بدت محترقة والدخان يتصاعد منها، ليقدم الدليل لمشاهديه على وحشية القذافيين. ثم توقف كل بث في القناة ولم يظهر على شاشتها سوى تقرير نبوس المتلفز، وهو تقرير تخللته لقطة صوتية من دون صورة وقت القصف وفيه تسمع أصوات من كانوا مع نبوس يسألونه عما حدث، ومن بعدها علموا بأنه سقط قتيلا.
فجأة بعد ساعات سمع المشاهدون للقناة صوتا لفتاة في العشرينات من عمرها، وراحت تسأل عبر الشاشة بإنكليزية متقنة تماما: “هل هناك من يسمعني؟”، ثم مرت لحظات صمت تخللتها تنهدات متسارعة، وبعدها تابع الصوت المتهدج يقول: “أريد أن أخبركم بأن “مو” قد غاب عنا.. مضى في سبيل قضيته” ثم قالت بالعربية: ”لا إله الله محمد رسول الله”.
دقيقة صمت مرت، وعاد الصوت الباكي بالإنكليزية ثانية ليقول: “لقد مضى.. دعونا نستمر على أمل بأن تصبح ليبيا حرة”. ثم حلت دقيقة جديدة من الصمت وعاد الصوت يقول: “شكرا لكل واحد منكم.. ادعوا له، ولنتابع ما كنا نقوم به حتى ينتهي كل شيء. علينا أن نتابع ما كان يقوم به مهما حدث.. أرجوكم دعوا القناة تستمر.. حافظوا على جمع الشرائط والفيديوات.. إنهم مستمرون بإطلاق النار، والمزيد من الناس يسقطون ضحايا”.
وساد الصمت ثانية فيما استمر بكاء الشابة الأجنبية مسموعا، إلى أن عادت الفتاة لتقول بالعربية: “الله يرحم محمد الشهيد” ثم بالانكليزية مجددا: “كان يتمنى أن يموت شهيدا والله حقق أمنيته، وإن شاء الله مأواه الجنة يا رب.. يجب أن أذهب الآن، ولكن أرجوكم حافظوا على القناة”.