الجزائر
الحماية المدنية تطلق حملة خلق الثقافة وقائية في المجتمع

قوافل تحسيسية بالمدارس والمساجد للتحذير من “القاتل الصامت”

مريم زكري
  • 329
  • 0
ح.م

تستعد عادة مختلف المصالح المعنية، مع اقتراب فصل الأمطار، إلى إعداد برنامج ومخطط وطني شامل للوقاية من مختلف الأخطار خاصة في فصل الشتاء، أين تكثر الحوادث المنزلية الناجمة عن الاستعمال السيّئ لمختلف وسائل التدفئة نتيجة تسرب الغازات المحترقة وغيرها من الحوادث التي تخلف سنويا حصيلة ثقيلة من حيث عدد الوفيات.
وفي سياق ذلك، الاثنين، مصالح الحماية المدنية حملة وطنية وقائية حول الأخطار المتعلقة بموسم الشتاء، على مستوى كافة ولايات التراب الوطني، من أجل التوعية والتحسيس، بحسب ما كشف عنه الملازم كريم بن حفصي، مكلف بالإعلام والاتصال بالمديرية العامة للحماية المدنية، لـ”الشروق”، قائلا إن هذه الحملة تهدف إلى خلق ثقافة وقائية في المجتمع الجزائري، في إطار سياسة تسيير والتقليل من الأخطار المحدقة بالمواطنين خلال فصل الشتاء، وتأسف حفصي بخصوص الأرقام الثقيلة التي يتم تسجيل سنويا وتخص حصيلة الضحايا لحوادث التسمم بغاز أحادي الكربون التي تستدعي التكفل الرعاية الصحية العاجلة للمصابين بالتسمم، كما أن بعض الحالات بحسب المتحدث تكون نهايتها مؤسفة بوفاة الضحايا مباشرة والتي بلغت حصيلتها 152 حالة وفاة خلال سنة 2023.
بالمقابل، أشار حفصي إلى ضرورة التحسيس من الأخطار الناتجة عن الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والسيول التي تنجر عنه خسائر بشرية ومادية، قائلا إن مثل هذه الحوادث هي نتيجة عدم اتخاذ التدابير الوقائية وتطبيق شروط السلامة والأمن من قبل المواطنين، مضيفا أن اغلب الحوادث التي تخلف أثقل حصيلة من حيث الوفيات هي الحوادث الناجمة عن الاختناق بالغاز، قائلا إن الحالات التي وقفت عليها مصالح الحماية المدنية كانت بسبب غياب عملية تهوية صحيحة ودائمة داخل المنازل، وكذا قدم أجهزة التدفئة وسخانات المياه وعدم صيانتها، كما أن معظم الحوادث بحسب الملازم حفصي كانت نتيجة لسوء تركيب واستغلال مختلف الأجهزة من قبل أشخاص غير مؤهلين من الناحية المهنية، وعدم امتلاكهم للخبرة الكافية من أجل تهيئة مثل هذه الأجهزة.
وكشف المتحدث، أن الحملة التي انطلقت بتاريخ الفاتح أكتوبر، ستكون عبارة عن قوافل جوارية عبر مختلف المؤسسات التربوية بجميع أطوارها وكذا مراكز التكوين المهني، الجامعات والمساجد، كما ستشمل المجمعات السكنية التي استفادت مؤخرا من غاز المدينة، وذلك بهدف التحسيس بضرورة مراقبة وتفقد أجهزة التدفئة والتوصيلات.

ضرورة الحذر من الإسعاف الخاطئ للمصابين بالتسمم
وفي سياق آخر، حذر المختص في الصحة العمومية امحمد كواش، من بعض الأخطاء التي يقع فيها معظم الجزائريين، وهي عدم استغلال فترة الصيف وارتفاع درجات الحرارة من أجل إعادة تهيئة منازلهم، وتنظيف المدفأة وتفقد سخانات المياه بالمنازل وأماكن التهوية ومنافذ الغاز المحترق وغيرها من الإجراءات الضرورية لتفادي الحوادث المؤسفة، التي من شانها أن تقلل من المخاطر المحدقة، مشيرا إلى أن الغاز المتسرب، من تلك الأجهزة هو عبارة سم قاتل، ويخلف عشرات الأرواح سنويا.
من جهة أخرى، نوه المتحدث أيضا بضرورة الاستنجاد بمصالح الإسعاف والمصالح الطبية، في حالة حدوث حالات تسمم أو اختناق بالغاز قبل القيام بأي تصرف قد يكلف المصاب حياته، خاصة القيام بعملية الإسعاف الخاطئ للأشخاص المصابين بالتسمم من خلال تقديم المساعدة لهم من طرف أفراد العائلة قبل أن يتم فتح النوافذ أولا وتهوية المكان لتجنب أي مضاعفات على صحة المصاب، والإسراع بنقله نحو المستشفى في حالة تعرضه للإغماء.
وأشار كواش، إلى أن تسربات غاز أحادي الكربون، أو غاز البوتان، التي تحدث بالمنازل تكون بسبب التشققات التي تخلفها أعمال الصيانة والحفر وعمليات الهدم بمكان تلحيم أنابيب الغاز، كما تكون أحيانا بسبب الهزات الارتدادية خاصة ببعض مناطق الوطن، التي لا ينتبه لها المواطنون لوجود تهوية كافية خلال الفصول الأخرى.

مقالات ذات صلة