قوانين اجتماعية “تُفخخ” الدورة الخريفية للبرلمان!
تفتتح دورة البرلمان الخريفية، الاثنين، على وقع جدل ساخن يطبع الساحة السياسية بسبب الأحداث المتسارعة مؤخرا، أبرزها التعديل الحكومي الذي لا تزال تداعياته إلى حد الساعة. ولعل أهم ما يميز الدورة الحالية، افتتاح أجندتها بعرض حكومة أحمد أويحيى لمخطط عمله، وإلغاء خطة تبون المصادق عليها من قبل نفس البرلمان.
يُسجل الوزير الأول، أحمد أويحيى، عودته إلى المؤسسة التشريعية، الاثنين، رفقة طاقمه الحكومي، وذلك في أول لقاء يجمعه مع النواب المنتمين لمختلف التشكيلات السياسية. وخلال هذه الدورة سيمارس الـ 462 نائب مهامهم بصفة رسمية على اعتبار أن دورهم اقتصر بمجرد انتخابهم بالمجلس الشعبي الوطني في تشريعيات الرابع ماي الفارط، على المصادقة على مخطط عمل حكومة عبد المجيد تبون، المبعد من منصب الوزير الأول قبل أقل من ثلاثة أشهر من تعيينه.
وهنا نسجل أن البرلمان اختتم دورته البرلمانية السابقة بعرض حكومة تبون لمخطط عملها المصادق عليه، وسيفتتحها بنفس النشاط بعد أن قرر الوزير الأول أحمد أويحيى، إعادة عرض مخطط جديد.
ويوجه العديد من المراقبين للشأن السياسي، أنظارهم إلى ما سيقوله الوزير الأول، أحمد أويحيى، خلال افتتاح أشغال الدورة البرلمانية، وهو الذي لم يدل بأي تصريح لوسائل الإعلام منذ تعيينه في هذا المنصب يوم 15 أوت الفارط، ما عدا كلمات مقتضبة أعقبت اللقاء الذي جمعه بالباترونا والمركزية النقابية لاتخاذ قرار تأجيل اجتماع الثلاثية القادمة، بعد أن حددت حكومة تبون يوم 23 سبتمبر زمانا لانعقاده وولاية غرداية مكانا لاحتضانه. والأكيد أن أويحيى سيُحاصر من قبل وسائل الإعلام لإعطاء تبريرات أو على الأقل توضيحات عن سبب إعادة صياغة مخطط عمل حكومة جديد، وكذا إلغاء بعض القرارات التي اتخذها تبون في الفترة الوجيزة التي سير فيها الجهاز التنفيذي، والمتعلقة بإلغاء أحكام مرسوم إنشاء مفتشية عامة لمراقبة المال العام، ومرسوم آخر حول إلغاء قيود الاستيراد.
وفي الشق المتعلق بأجندة المجلس الشعبي الوطني، فإنه وعلى مدار العشرة أشهر من عمر الدورة البرلمانية الربيعية، سيناقش ويصادق النواب على عدة مشاريع القوانين، يتصدرها مشروع قانون المالية 2018، الذي يبقى من بين القوانين الصانعة للحدث تحت قبة البرلمان نظرا للإجراءات والقرارات غير الشعبية التي يحملها سنة بعد أخرى. بالإضافة إلى مشاريع نصوص قانوني العمل والصحة اللذين يثيران حفيظة أهل القطاع والنقابات. وكما سيناقش النواب نصوص قانونية تُعنى بإصلاح العدالة فضلا عن تلك المرتبطة بالجماعات المحلية أبرزها قانون البلدية الولاية، مشروع قانون الأحزاب، التظاهرات والديمقراطية التشاركية.
ولا يخلو هذا الحدث من دلالات سياسية كبرى، حيث سيكون البرلمان مسرحا جديدا لحملة انتخابية مسبقة للمحليات التي تجرى نوفمبر القادم، أين تستعرض التشكيلات السياسية عضلاتها للتموقع تحت قبة زيغود يوسف، ترويجا لنفسها على أنها الأحق بالتواجد في المجالس الشعبية البلدية والولائية. من دون أن ننسى الدور السياسي الذي ستلعبه المؤسسة التشريعية في مخاض رئاسيات 2019 العسير الذي بدأ مبكرا لكن معالمه تبقى غامضة إلى حد الآن.