قوة شر عالمية.. من يتصدى لها
سنكتب بلا تلكؤ ولا توقف عن بؤرة الإرهاب الدولي السرطانية -الكيان الصهيوني- لتبيان أخطارها على الأمة جمعاء.. ولكن مما ينبغي عدم تجاوزه ان هناك قوة شريرة عالمية وما الكيان الصهيوني الا ثمرة زقوم من ثماره االخبيثة.. وعلى الكتاب الملتزمين بطموح أمتهم في النهضة والكرامة أن يواصلوا الكتابة عن هذه القوة الشريرة كما يواصلوا كتابتهم عن شرور هذا الكيان وأدواره الخبيثة في كل مكان من وطننا العربي وعالمنا الإسلامي بل والبشرية جمعاء وذلك قبل أن تصرفنا عن يقيننا روح الجاهلية العمياء التي تنتفخ بها أوداج حكام لا هم لهم إلا الفروج والجيوب حتى لو كان ذلك لمصلحة العدو المتربص بنا كما حصل عندما سقطت ممالكنا في الأندلس الواحدة تلو الأخرى بصفاقة الملوك وقد ضاع وطننا العربي على سكاكين سايكس-بيكو ومن بعد سقطت عواصمنا بتواطؤ وتوطئة من حكام عرب لا يمكن وضعها في إطار منطقي إلا ذاك الذي يعني خدمات مجانية للمشروع الاستعماري الغربي.. لقد تم تدمير العراق وإسقاط بغداد بأموال عربية وانطلاقا من ارض عربية وبتغطية سياسية وإعلامية عربية.. إنها الروح الجاهلية عندما يفقد الناس المعيار والمرجعية وينطلقون لمواقفهم بأنانياتهم.
زعيمة الإرهاب الدولي هي “إسرائيل”.. والخطر الأول على الأمن والاستقرار الدولي هي إسرائيل.. هذا ما توصل اليه الراي العام الغربي ولكنها هي المنفلت من العقاب فلا قانون يستطيع ان يقترب منها وكل قرارات محكمة الجنايات ومجلس الأمن لا تعرف إليها سبيلا فيما جرائمها ليل نهار ضد الآمنين والمعذبين في قطاع غزة والضفة الغربية وفي 48 وفي جنوب لبنان وفي السودان واليمن والعراق.. زعيمة الإرهاب بلا منازع باستخدامها أكثر الأسلحة فتكا وتطاولا في استخدام المحرم من ذخائر وأسلحة.. وزعيمة الإرهاب عندما ترحل نصف شعب من أرضه بالقهر والعنف الى خارج وطنه وزعيمة ارهاب عندما تواصل خلال سبعين سنة ميزها العنصري وتطهيرها العرقي ضد سكان الأرض الأصليين وزعيمة الإرهاب عندما تعتقل النساء والأطفال وتقتل بالجملة وبالعقاب الجماعي وتغتال خارج القانون والمؤسسات الدولية تصمت.
ومن حين الى آخر يرفعون رايات حقوق الإنسان والسلاح الكيماوي و جرائم الحرب ضد بلداننا لعربية ويفرضون عليها الحصار والعقوبات حتى يدوخوها ويلقون بها أرضا اما بتقسيم كما فعلوا بالسودان او باحتلال كما فعلوا بالعراق واما بتدخل اجنبي مسلح كما فعلوا بليبيا وإما بتزويد كل الإرهابيين الدوليين لتفتيت البلد كما فعلوا بسورية.
ومن حين الى اخر ينصاع إعلامنا وإعلاميونا الى موجات الشحن الشرير الذي تقوده السياسات الغربية من خلال مؤسسات ظاهرها إنساني وباطنها و يمتلئ حقدا وغلا ضد أمتنا.. ويغيب عنا في خضم المعمعة إن هناك دهاقنة يسيرون اللعبة هم أصحاب المال الذين يمتلكون نصف ثروات الكون ويسيرون أكثر من مليار موظف في جوقتهم يتحكمون بهم وبأرزاقهم وبمستقبلهم.. هؤلاء صناع السلاح لقتل البشر وترتيب الدول حسب مزاجهم والقضاء على “الزائد” منهم.. هؤلاء تجار المخدرات العالميين والشركات الكبرى.. هؤلاء صناع الديانات المستحدثة والأفكار الخطرة صناع الموضة والأفلام الكبرى هؤلاء من يرى البشر مجرد أرقام وهم معنيون تماما بالقضاء على أي عقبة تتصدى لطموحاتهم الشريرة.
نحن نواجه بقوة شر منظمة رهيبة تسيطر على حركة العالم وتقود البشرية إلى حافة الهاوية ولا مهمة لها إلا زرع الشقاق بين الشعوب وفي داخلها وتأجيج الصراعات الدولية والإقليمية لأنها بذلك تحقق المكاسب الحرام وهذه القوة الشريرة لا دين لها و لا قيم ولا خلق ولا إحساس بالانتماء لوطن.
وهنا لابد ان نتوصل الى نتيجة مفادها ان لا فائدة في محاولاتنا كسب ود الاستعماريين وان اية محاولة في هذا الاطار انما هي من باب الاستحمار والاستغفال كما انه ليس من الحكمة افتعال معارك لا زمان لها ولامكان انما لابد من الدفاع عن حقوقنا الى الدرجة التي تشعر فيها تلك القوة الشريرة اننا يمكننا ان نرهقها ونشغلها عن تمددها لنجعل فرارها من الميدان امرا حتميا وان نواصل تحصين جبهاتنا الداخلية والخارجية بالعلم والتوسع في علاقاتنافيما بيننا كامة وبين امتنا وعالم المستضعفين في افريقيا وامريكا اللاتينية واسيا.. لان المعركة تهم الجميع.
في هذه المعركة الواسعة الخامدة الان يمتلك العرب بالتصنيف الحضاري وليس العرقي امكانات التحرك لتشكيل مغناطيس يشد اليه اعظم الوجود الانساني وتحريكه ودفعه الى الامام لوضع حد لشرور قوة الشر الطغيانية و بهذا نكون حقا ازجينا للبشرية ومستقبلها دمات جليلة.
هنا لابد من القول بكل وضوح ان أي معالجة جزئية محكوم عليها بعدم النجاح الاستراتيجي وان أي انجاح جزئي سيكون دائما تحت طائلة التهديد كما يحصل لبلداننا العربية والاسلامية التي خرجت من نير الاستعمار والحكومات الطاغوتية يمعنى اخر ان محاولاتنا كلها كانت عبارة عن معالجات لظواهر المرض او قطع زوائد طفيليات في حين لم يمس فعلنا صميم التجمع الشرير.
لن نستطيع تامين شعب من شعوبنا الا بتحركنا لتامين امتنا ولا يمكن ان نكون مطمئنين على مستقبل امتنا الا بالتحرك وفق تحالفات عميقة وإستراتيجية مع قوى المستضعفين في العالم وتكوين جبهة واسعة من الفعالية الاقتصادية والثقافية والإعلامية للتصدي للشر الذي تقوده تلك الشياطين.
من هنا بالضبط نعرف حجم المخاطر التي تتولد عن بث الفرقة في صف الشعب والامة وندرك في الحين نفسه كم نقدم خدمات جليلة للمشروع الشرير الاستحواذي وهكذا تتضح الصورة امامنا ويصبح المشهد مترابط ولكل حركة فيه علاقة بمجموع الحركات الاخرى..
ليس سوى امتنا من يمتلك القدرة على المبادرة وذلك باختصار لاننا نمتلك منظومة قيم متماسكة ترتقي بالانسان الى اعلى مستوى انساني وتسمو بالهمة وتجعل من الاخوة الانسانية قاعدة لا تراجع عنها.. وعندما تمتلك امتنا المبادرة وتطلقها من خلال رؤية استراتيجية يتبناها عدد من الدول العربية الاساسية بالتفاهم الاستراتيجي مع حواضر الاسلام الاسياسية في المشرق الاسلامي فنقضي بذلك على التنافرات الهامشية بين مكوناتنا الثقافية والعرقية وننصهر في مشروع حضاري نتقدم به نحو العالم.
هذا ليس خيال.. انه حلم بلا شك ولكنه يليق بامتنا ويليق برسالتنا ونستطيع ولاينقصنا الا توفر الهمة والارادة.. وان عجزت القيادات الحالية وارتكست الى الدون فهذا من شأنه ان يهيء الفرصة لميلاد قيادات مسكونة الهم والوعي والارادة وماذلك على الله بعزيز. تولانا الله برحمته.