قوس “النّصر” ومثلّث “الهزيمة”؟!
مع كل اختراع يُبدع فيه عقل جزائري هرب من وطنه مكرها، ليعزف على وتر النجاح في بلدان الغرب، نتساءل ونحن تحت طائلة الحسرة والندم عن أولئك الذين كان بالإمكان أن يكونوا بيننا، ليُفيدوا اقتصاد بلدهم ويجنبوه الاستنجاد بالخبرات الأجنبية مقابل أموال طائلة بالعملة الصعبة!
ما نشرته جريدة “ليبيراسيون” الفرنسية مؤخرا، بخصوص تصنيف الجزائر في المرتبة الثانية بعد الصين، من حيث هروب العلماء والباحثين ومختلف النوابغ إلى فرنسا، أبان حجم الإفلاس الذي أصاب منظومة التسيير في بلادنا، التي فرّطت في “الغلّة” ليختطفها آخرون، ويصنعوا بها التفوق والريادة.
فرنسا التي اتخذت من الحرية والمساواة والأخوة شعارا لدولتها، وقوس النصر في باريس، رمزا للتباهي بنجاحاتها، أفلحت في استقطاب الأدمغة الجزائرية، ومختلف النوابغ في تخصّصات عدّة على غرار الفيزياء والكيمياء، والرياضيات، وعلوم الفضاء، لتعيد تصديرهم إلى بلدان أخرى في ثوب خبراء فرنسيين، يقدمون الاستشارات ويديرون مشاريع ضخمة حصلت عليها كبريات الشركات.
فرنسا، لم توفر لعقول الجزائر سوى شقة تقيهم القرّ والحرّ، وراتب يحفظ كرامتهم وسيارة يتنقلون بها.. وهاهي اليوم تجني ثمار “ما خطفت”، في حين حارب الفاشلون في بلدنا النخبة بكل ما أوتوا من حيل ونفاق.
تهميش نوابغ البلد وممارسة شتى أشكال الإقصاء ضدهم، هو فعل لا يمتّ بصلة للوطنية التي يريد اختزالها بعض المزايدين في “وان تو ثري فيفا لالجيري”. هذه الأدمغة لا يمكن لأحد أن يشككك في وطنيتها ووفائها للبلد الأم، لكن للأسف، هزمها مثلث التهميش والإقصاء والمحسوبية. ولظلم أبناء البلد أشدّ وقعا على أبناء البلد لو كانوا يعلمون؟!