قويدر ميموني لـ”الشروق أونلاين”: عشقي لمدينتي الأم وهران هو الذي يدفعني دوما للكتابة
وصلت رواية “إل كامينو دي لا مويرتي” للكاتب قويدر ميموني إلى القائمة القصيرة لجائزة كتارا في فئة الروايات غير المنشورة لدورة عام 2024. قويدر ميموني، المولود في وهران عام 1977، حاصل على شهادة جامعية في علوم الأرض ويعمل كاستشاري في الهندسة المدنية. ورغم أن دراسته هندسية، إلا أن ميوله الأدبية هي التي تطغى، كما يوضح قائلاً: “دراساتي هندسية لكن ميولي أدبية بسبب عشقي للحرف”.
في هذه المقابلة مع “الشروق أونلاين”، يحدثنا الكاتب عن المشهد الأدبي الجزائري، وعن دور الجوائز الأدبية في دعم الأدب والكتاب.
الشروق أونلاين: بداية، هلا عرفتنا أكثر بمن يكون قويدر ميموني؟
قويدر ميموني هو روائي جزائري من مدينة وهران، لدي رواية منشورة في 2019 بعنوان “رسائل إلى تافيت”، ومجموعة قصص وشذرات في 2023 بعنوان “وهران… مقبرة العشاق”. أتيت إلى عالم الرواية بشغف يوازي شغفي بالحياة نفسها. أسعى عبر الكلمات إلى تفكيك الأسئلة الفلسفية والوجودية الكبرى، وأرى في الأدب وسيلة للتنقيب في حقائق النفس البشرية وتناقضاتها. ليست الكتابة بالنسبة لي مجرد ممارسة فنية بل هي الصيرورة بذاتها، وفعل تحدٍ ضد الجمود والسكون والبياد، وإعادة تأويل للعالم وللذات في آن واحد. لدي قناعة بأن ذاكرة المكان التي لا تخون بالنسيان هي المحرك الأقوى للخيال، لذلك فإن عشقي لمدينتي الأم وهران هو الذي يدفعني دوما للكتابة.
وصلت روايتك “إل كامينو دي لا مويرتي” إلى القائمة القصيرة لجازة كتارا هذا العام. هل يمكنك أن تحدثنا على هذه الرواية وسر هذا العنوان؟
رواية “إل كامينو دي لا مويرتي” هي رحلة أدبية في عمق الظلام النفسي والفلسفي. إذ يمثل فيها البطل الذي يتبنى فكرة العبثية ويميل إلى الجريمة والانحطاط رمزاً للتجسيد المتطرف لها كفسلفة، وبدلا من التمرد على العبث مع الحفاظ على الأخلاق والشرف كما يدعو كامو، ينحدر بطل الرواية إلى العدمية المطلقة، حيث يصبح الانغماس في الجريمة والفساد هو الرد النهائي على العبث.
حوار مع الكاتب العراقي كه يلان محمد: رحلة لاستكشاف عالم النقد وغوص في الرواية العربية
“إل كامينو دي لا مويرتي” والذي تعني “درب الموت”، هو ممر صعب بأعالي جبل المرجاجو تعارف عليه الإسبان بهذا الإسم، وتوارثه عنهم ساكنة وهران، وهو ذو رمزية فلكلورية على النهايات القاتلة، إذ يروى أن تاشفين بن علي أمير المرابطين وقع صريعا من أعاليه على ظهر حصانه سنة 1145م، ومنذ تلك اللحظة لاحق الشؤم ذاك الدرب، إلى أحداث الرواية التي تدور بوهران في ثلاثينيات القرن الماضي. و”إل كامينو” ليس مجرد إشارة إلى نهاية حياة ما، بل هو رمز لمعارضة مسار فكري متمرد يتحدى السائد، ويمثل مواجهة مباشرة مع العبثية بالعبثية نفسها. الرواية تتناول تلك المسارات الملتوية والمعتمة التي يسلكها الأبطال بين الموت والحياة، بين الخيبة والنجاح، بين الانهيار والتمرد. إنها رواية عن التضحية والاغتراب، وعن التمرد على القدر والمجتمع والنفس في آن واحد.
من عناوين الكاتب قويدر ميموني السابقة: رواية “رسائل إلى تافيت” منشورة في 2019، ومجموعة قصصية 2023 بعنوان “وهران. مقبرة العشاق”. منشورة في 2023. صورة: فايسبوك الكاتب
بالنظر إلى شح الجوائز الأدبية في الجزائر، كيف ترى تأثير هذا الوضع على المشهد الأدبي الجزائري وهل هناك حاجة لتشجيع المزيد من الجوائز الأدبية؟
الوضع الأدبي في الجزائر يعاني من نقص حقيقي في التشجيع والدعم، وهو ما يؤثر سلباً على الإنتاجية الأدبية وعلى فرص اكتشاف المواهب الجديدة. الجوائز الأدبية هي محفزات هامة تعزز من مكانة الكاتب وتفتح له آفاقاً أوسع، وفي ظل ندرتها في الجزائر، بل واللغط السائد على مصداقيتها أحيانا، فإننا نشهد تراجعاً في الاهتمام بالكتابة كمسار مهني محترم. أعتقد أنه يجب أن تتبنى المؤسسات الثقافية في الجزائر مزيداً من الجوائز الأدبية لتعزيز النشاط الأدبي وتحفيز الكتّاب بخلق جوائز أكبر تتبنى معايير دولية أكثر صرامة، لأننا بحاجة إلى خلق بيئة تشجع على الإبداع وتكافئ الجهد الأدبي المتميز.
من بين 45 عملا وصل إلى القائمة القصيرة لجازة كتارا هذا العام، هناك فقط ثلاثة أعمال جزائرية. ما هي العوامل التي أدت إلى التمثيل القليل للأعمال الجزائرية في هذه الجائزة العربية؟
التمثيل القليل للأعمال الجزائرية في مثل هذه الجوائز قد يعود إلى عدة عوامل، منها ضعف المنتوج الأدبي من حيث معايير الجودة، وعزلة بعض الكتاب الجزائريين عن العالم العربي، وبعدهم عن العمل الجماعي، وغياب نقد حقيفي وديناميكي يثري الساحة. هناك أيضاً مشاكل تتعلق بالبنية التحتية الثقافية نفسها، حيث نعاني من نقص في دور النشر الفعالة، وغياب شبكة ترويج قوية تمكن الأدب الجزائري من الوصول إلى الساحة العربية والدولية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تعزى هذه المشكلة إلى عدم الاستفادة من الفرص المتاحة بسبب نقص التشجيع والدعم من المؤسسات المحلية والإعلام.
كيف ترى ككاتب أهمية الجوائز الأدبية في تعزيز الأدب ودعم الكتاب؟
الجوائز الأدبية تلعب دوراً أساسياً في دعم الأدب والكتاب، فهي ليست مجرد مكافأة مالية أو تكريم، بل هي تأكيد على قيمة العمل الأدبي، وفرصة للكتّاب للحصول على الاعتراف الذي يستحقونه. الجوائز تسهم في تسليط الضوء على الأعمال الأدبية المميزة، وتفتح الأبواب أمام القراء والنقاد للتعرف على العمل الأدبي واكتشاف فلسفته. كما أنها تدعم الكتاب معنوياً ومادياً، وتحفزهم على مواصلة الكتابة وتطوير الأداء.
بالنسبة لي، أرى الجوائز كأداة قوية لتعزيز الإبداع وتحقيق التميز في الأدب.