قيادة حمس أوقفت راتب نحناح عن زوجته وقاطعت عائلته
كشفت عائلة الراحل محفوظ نحناح، في حصة “هذه حياتي” التي بثتها “الشروق تي في” قبل أيام، وأعادتها سهرة أمس، عن جانب مهم ظل مجهولا في حياة مؤسس حركة مجتمع السلم محفوظ نحناح، وقد فوجئ كل من تابع الحصة بالحالة التي تعيشها عائلة أشهر داعية وسياسي في الجزائر والعالم الإسلامي بأسره، وهو ما اعترفت به زوجة الراحل وأولاده الذين أكدوا أن الشيخ نحناح، كان متفرغا للجزائر والإسلام ولم يكن متفرغا لعائلته.
“كان غائبا طوال الوقت ولم يحضر ميلاد أولاده” بهذه العبارة المختصرة أظهرت أرملة الراحل نحناح، طبيعة العلاقة التي كانت تربطهم به، حيث أن التزاماته الدعوية كانت تأخذه بعيدا عن عائلته لدرجة آن والده “جد الأولاد” كان المعيل الحقيقي للعائلة، هذا الأخير كان يقول للأولاد “إن والدكم محفوظ ليس لكم فقط، وإنما عليه واجبات أخرى وهو للجزائريين كلهم وللإسلام” فتربى الأولاد على هذه الفكرة منذ الصغر.
مستوى استثنائي في نكران الذات والاهتمام بالآخر
ولعل تلك القصة الغريبة التي أوردتها زوجة الراحل نحناح، توضح المستوى الذي وصل إليه الراحل في الاهتمام بالآخرين ونكران الذات، لدرجة أنه عاد متعبا في أحد الأيام من مهمة قادته إلى وهران، واستغرق في النوم دون أن ينتبه إلى أن زوجته أنجبت له بنتا، وفي الصباح قال لزوجته “إن بوسليماني زرق ببنت وسماها هاجر” فردت عليه زوجته قائلة “إن نحناح رزق ببنت وسماها نسيبة”
حمس أوقفت الراتب الشهري عن العائلة!
ومن أكبر المفاجآت التي كشفت عنها حصة “هذه حياتي” ما جاء على لسان زوجة الراحل نحناح حين قالت أن حركة مجتمع السلم، أوقفت الراتب الذي كان يتلقاه زوجها باعتباره رئيسا للحركة، بحجة أن العائلة تتلقى راتبا آخر من الدولة، وهو ما أثار استهجان كل من تابع الحصة حيث وضع البعض هذا التصرف الصادر عن قيادة حركة حمس ضمن خانة عدم الوفاء لرجل ضحى بنفسه وبعائلته من أجل الحركة، إذ يفترض أن تهتم الحركة بعائلة مؤسسها حتى وإن ترفع هو عن هذا الأمر.
رصيد نحناح تحول إلى سجل تجاري لدى فرقاء حمس
حالة الانقسام التي حدثت داخل حركة الراحل نحناح، كانت محل انتقاد كبير من العائلة، التي طبع عليها الجانب الوحدوي، مؤكدين أن الشيخ نحناح كان يوصي بالوحدة والوفاء للمبادئ، وفي هذا السياق لم يتردد عبد الودود نحناح في انتقاد فرقاء حركة حمس سواء الذين لا زالوا ينشطون في الحركة الأم أو الذين انشقوا عنها وأسسوا جبهة التغيير، وقال عبد الودود، إن رصيد والدي في الدعوة والسياسة تحول إلى سجل تجاري لدى الفريقين.
نحناح الوالد يداعب أبناءه ويصارعهم
رغم بعد الراحل نحناح عن أبنائه وسفره معظم الوقت، إلا أنه كان يحاول التعويض عن هذا الغياب خلال الفترات القصيرة التي يعود فيها إلى البيت، فيجمعهم ويقرأ معهم القرآن وينصحهم باحترام الجيران والاجتهاد في الدراسة، ويدخل معهم في مداعبة ولعب كغيره من الآباء، وهو ما بدا واضحا في تعلق أبنائه به وتأثرهم بمنهجه رغم أنه لم يقحمهم معه في الدعوة ولا في السياسة، حيث كانت الحرية لهم في حضور التجمعات والتي كان ينظمها، بل إنه ترشح للرئاسة ولم يطلب منهم التصويت عليه.
كان يتحكم في النواب والوزراء ويبني المساجد وابنه بطال
أما النقطة التي تفوّق فيها الشيخ نحناح، على كل المسؤولين في الجزائر وفي الأحزاب، فهو أن الرجل لم يكن يستغل المكانة السياسية التي كانت تمكنه من التأثير في عشرات النواب في البرلمان والوزراء، الذين كان يختارهم بنفسه ويرشحهم لتسيير قطاعات حساسة إلا أنه لم يكن يستغل ذلك لمصالحه الشخصية لدرجة أن أحد أبنائه كان بطالا في الوقت الذي كان يمكن أن يكون مستثمرا كبيرا لو استغل مكانة والده.
فلسطين.. أولا وثانيا وأخيرا
لم يهتم الشيخ نحناح بقضية ما بقدر اهتمامه بالقضية الفلسطينية، لدرجة أن عائلته لا تكاد تذكر اسم الوالد إلا وذكرت معه اسم فلسطين، ويروي مقربون منه قصة مؤثرة حدثت له مع العائلة، حيث كان يخطط للسفر إلى الخارج لسبب يتعلق بفلسطين، ولكن الرحلة أجلت وعاد من المطار قبيل إفطار رمضان، فاجتمعت العائلة كلها حول المائدة لكن الرجل كان يفكر في أمر آخر، وقبل الجلوس على المائدة قال لأفراد عائلته وهم واقفون: “انظروا إلى مختلف أصناف الطعام والشراب والفواكه، ألا تعتقدون أنه غذاء كامل وكل شيء متوفر، فقالوا له نعم يوجد كل شيء والحمد لله، فرد عليهم قائلا: اعلموا أن إخوانكم في فلسطين لا يجدون مثل هذا الطعام”، واغرورقت عيناه بالدمع وغادر المائدة إلى غرفته متأثرا، وغادر جميع أفراد العائلة وتركوا المائدة وما عليها مع أنهم كانوا صائمين.
توقع الربيع العربي بكل تفاصيله قبل 10 سنوات
قد لا يصدق البعض أن الراحل محفوظ نحناح، توقع كل تفاصيل أحداث الربيع العربي، إلا بعد أن يشاهد شريط الفيديو الذي ساقته الحصة، حيث قال الشيخ بالحرف “إن الأنظمة العربية والإسلامية تقف سدا منيعا في وجه شعوبها التي تتوق إلى تحرير فلسطين، وإنني أخشى أن تنفض الشعوب أيديها من هذه الأنظمة، ويزداد الخرق على الراقع، وحينذاك تصبح البلاد العربية والإسلامية مرشحة لهيمنة الاتحاد الأوروبي، أو الشراكة الأوروبية، أو العولمة المؤمركة، أو الصهيونية.
الشيخ نحناح أبكى محبيه حيا وميتا
كانت أقوى اللقطات في حصة “هذه حياتي”التي تضمنت في نهايتها مشاهد لجنازة الراحل وأخرى للحظات الوداع عندما كان كل أفراد العائلة يحيطون بجثمان الشيخ نحناح الذي استعجله المرض فمضى إلى ربه وهو في أوج عطائه الفكري والتربوي.