منوعات
الروائية منى غربي لـ "الشروق":

قيمة الكاتب تكمن في مصداقيته وانتقدني حتى الأقربون

حسان مرابط
  • 579
  • 2
ح.م

وقعت الروائية الشابة منى غربي (21 عاما على هامش فعاليات صالون الكتاب الدولي الـ24، روايتها الجديدة” يوم مات الله في القلوب” الصادرة عن دار البناء المعرفي، وهو المنجز الإبداعي الثاني المنشور لها. “الشروق” التقت صاحبة “قبلة الموت”، وكان هذا الحوار حول عملها الجديد، علاقتها مع الكتابة، وكيف تنظر للثالوث المحرم (الجنس، الدين والسياسة) في الكتابة الأدبية.

بعد “قبلة الموت” أول نصّ روائي لك منشور.. ماذا تغير في علاقتك مع الكتابة؟

تغير الكثير… بعد احتكاكي بالقرّاء في أول عمل وشعوري بمحبتهم ،شعرت أنا بحبي الكبير لهم وحقهم عليّ في أن أقدم أفضل ما عندي، كما أدركت أن الكتابة مسؤولية لا بد من استيعابها، التجربة الثانية تمثلت في سنتين من الجهد والبحث والشقاء الذي قد لا يراه القارئ. أخذت من حياتي سنتين، عادت عليّ هذه التجربة بالفائدة من حيث الخبرة التي اكتسبتها ومن جهة أخرى العلاقات الإنسانية الجميلة التي كونتها. بالمختصر شعرت وكأنها مولودي الأول، شعرت أني أكتب كل حرف فيها بحبر قلبي،…لا أعلم، تجربة فريدة يصعب تلخيصها في عبارة… لكن الأكيد أنّها أضافت لشخصيتي الكثير وإلى اللحظة تضيف… ربما جعلتني أكثر خوفا والتصاقا من عالم الكتابة في آن واحد.

تدخلين معرض الكتاب في نسخته الـ24 بـ “يوم مات الله في القلوب”؟ ماذا تحكي الرواية؟

هذا السؤال لا يمكنني الإجابة عنه، أكثر ما صعب عليّ في الحياة تقديم نفسي للآخرين أو شرح إبداعاتي، كل ما عليّ أن أقوله إنّه على القارئ أن يأتي نحو المضمون ويقرأ وسأسعد بكل قراءة مهما كانت.

يبدو العنوان فلسفيا، سيثير فضول القارئ حتما؟ لماذا هذا الخيار (العنوان) وما علاقته بأحداث القصة؟

كتبت ثلاث روايات (الأرواح الملعقة/ مخطوط) وأنا في تحضير رابع رواية، إلى الآن لم أكن أنا من تختار العنوان إنما العنوان يولد من رحم الرواية، واجهني الكثير وانتقدوني، حتى الأقربون.. ومنهم من يفكر أني أضع عنوانا مستفزا لتحقيق مبيعات في الرواية، لا، أبدا أكيد سعيدة بكونه يثير فضول القارئ كما لا ننسى أنه يثير الغضب أيضا، ولكن لم يكن متعمدا وإنما متعلق بمضمون الرواية، لذلك كل الأسئلة الممكنة، إجابتها في النص.

اعتمادك عنوانا مثيرا يطرح تساؤلات وتأويلات كثيرة أكيد عرّضك لانتقادات؟ كيف تعاملت معها وما فحواها؟

بكل رحابة صدر أهلا بكل الآراء ..أعتقد أن مهمة الكاتب تنتهي بوضعه القلم، الباقي إضافات أسعد بها وأتقبل الاختلاف… وحتى أكون صريحة وصادقة، كل الانتقادات التي تعرضت لها قدمت بمنتهى الأدب والاحترام، وبقي أن أنتظر الآن رد فعل الجمهور العريض في صالون الجزائر الدولي للكتاب (سيلا). ولا أخفيك أن فئة السطحيين مستفزة لأني أتمنى أن أنتقد على العنوان والمضمون معا. وليس بمجرد قراءة العنوان تصنف الرواية. لذلك سأنصت للقارئ وأحترم رأيه مهما كان، أما الفئة الأولى فعذرا لا بد أن نرتقي قليلا.

هل تعتقدين أنّ ثالوث (الدين، الجنس، السياسة) هو من يجعل الكاتب ناجحا ومشهورا؟

أظنك تقصد هذا المصطلح اللعين الذي لا أؤمن بوجوده طابوهات؟!، الآن أنا من ستتوجه بسؤال للقارئ هل يوجد حياة من غير هذا الثالوث؟! وكيف استطاع أن يُحوّل المجتمع هذا الثالوث إلى تهمة؟!، أعتقد أنّ قيمة الكاتب تكمن في مصداقيته!! فكيف لكاتب يكتب الإنسان ويدافع عن قضاياه العالقة يتجاوز الدين والسياسة والجنس؟!، هذه النقاط ليس كما تسمى طابوهات إنما هي حالات طبيعية يعيشها الإنسان مذ يخلق. ولا أفهم هذا النوع من الأسئلة ولا أهضمه، بل هذا التفكير قد يدل على شيء واحد، هو الإسفاف الذي نعيشه، وليشتهر الإنسان هناك ألف طريق سهلة إلا أن تكون الكتابة.. مسار من الألم والشقاء المستمر.

مقالات ذات صلة