الرأي

كأس العالم أم العالم في كأس؟

سيكون الجزائريون، يوم الخميس، التاسع من أكتوبر، على موعد مع مباراة كرة، تنقلهم إلى المشاركة في كأس العالم، للمرة الخامسة في تاريخ اللعبة الشعبية، التي منحت الكثير من البهجة للجزائريين، منذ أول تأهل لكأس العالم بإسبانيا، بعد عشرين سنة من الاستقلال.

صرنا جميعا على يقين من أن مباريات كرة القدم ذات المستوى العالمي وتنظيم المنافسات وتجنيس اللاعبين والمتاجرة بهم، هي ضمن دواليب السياسة والاقتصاد والثقافة العالمية.

دونالد ترامب، الذي لم نره ولم نسمع عنه منذ أن تولى زمام قيادة الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، إلا مهتما بجمع المال، وتحصين قلبه الذي يدقُّ في الشرق الأوسط، اقتطع لنفسه لحظات، واستقبل في قصر الرئاسة، المسمى زورا “البيت الأبيض”، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ليس تحضيرا لكأس العالم التي ستُجرى في الصائفة القادمة في بلاده، وإنما لمزيد من التسييس للّعبة الشعبية ووضعها ضمن البرامج الاقتصادية والأمنية، التي تستعملها الولايات المتحدة، لتقوية نفسها وإضعاف الآخرين، ووضع العالم كله في كأس، ظاهرها لعِبٌ، وباطنها جِدّ على الطريقة الأمريكية.

لم يكن مفاجئا، أن تطلب اتحادات أوروبية عريقة هي من ساهمت في تأسيس اللعبة بقوانينها الحالية، وأسّست للاتحاد العالمي والأوربي لكرة القدم، منع المنتخب الصهيوني من المشاركة الدولية، ويرفض رئيس الاتحاد “أنفنتينو” الطلب جملة وتفصيلا. وليس مفاجئا، أن تهدّد إسبانيا بمقاطعة المونديال، وهي أقوى دولة كروية حاليا في العالم، ولا يهتم بأمرها، هذا الذي سوّد قلبه منذ أن التقاه الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض.

وبدلا من أن يُحضّر الاتحاد الدولي لكرة القدم منافسة كأس العالم القادمة، فضَّل أن يضع العالم في كأس في يد ترامب، يحتسي نخبه، كيفما شاء.

لم تقبل إسبانيا بلاهة، وهي أول بلد في العالم في منشآت الكرة، من مدريد إلى برشلونة، وبلاد السياحة العالمية الأولى، التي بإمكانها استقبال ربع مليار سائح في السنة، أن تشاركها بلاد مراكش التي كشف وَهَنها “جيل زد 212″، في تنظيم كأس العالم، لو لم ترض المملكة إلى ما لا نهاية، بأن تبقى في الكأس الإسبانية، راضية بخارطة إسبانيا الممتدة من شبه الجزيرة الإيبيرية إلى قلب القارة الإفريقية من الجزر الجعفرية وجزيرة ليلى، إلى فضاء الصحراء الغربية.

المشاركة في كأس العالم لم تعد مرتبطة بمواهب كروية تقدِّم المتعة الحالمة، وتمنح الكأس لمن يستحقها، بل صارت معركة في صلب الأحداث.

وكما أريد لكيان أن يتحوّل إلى “دولة” تفعل ما تشاء وتقتل وتحرق وتجوّع وتهجّر من تشاء، هاهي كأس العالم، يُراد لها أن تكون أداة لتمكين الساسة ورجال المال والأعمال والعسكريين، وحتى الإرهابيين الكبار من مزيد من السيطرة على العالم، الذي وجد نفسه في كأس، باسم كأس العالم.

مقالات ذات صلة