الجزائر
بعد زيارة ولد الغزواني إلى المملكة المغربية

كاتب موريتاني يدعو القصر للاستلهام من سياسة الجزائر المغاربية

محمد مسلم
  • 3585
  • 0
ح.م
تعبيرية

قُدّمت الزيارة الخاصة (غير الرسمية) التي قادت الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى الرباط لعيادة زوجته هناك، من قبل بعض النخب المغربية على أنها انتصار سياسي واختراق للتقارب الجزائري الموريتاني في السنوات الأخيرة، والذي طبعه زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين، وتعزيز للتعاون الاقتصادي والتنموي.
وحاولت بعض الكتابات الذهاب بعيدا في قراءة هذه الزيارة على أنها تحول في موازين القوى، وأنها بداية لاصطفاف موريتاني إلى جانب النظام المغربي في بعض القضايا، مثل القضية الصحراوية وكذا ما يسمى مبادرة تمكين دول منطقة الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وهو المشروع الذي ولد ميتا قبل أزيد من سنة.
ومن بين المحللين السياسيين الموريتانيين الذين تصدوا لمثل هذه القراءات، الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار، الذي توقف عند هذه الزيارة وارتداداتها على العلاقات بين نواكشوط والجزائر من جهة، وبين نواكشوط والرباط من جهة أخرى، كما استلهم من الماضي لتعزيز قراءته باستحضار شواهد تاريخية، تصب في اتجاه معرفة الجار الشقيق من الجار الغدار والمتربص.
وجاء في مقال لولد بكار في صحيفة “العلم” الموريتانية تحت عنوان: “ماذا سيتغير في ضوء لقاء غزواني بمحمد السادس في الرباط؟”، تعرض من خلاله إلى دبلوماسية نواكشوط في حرصها على إقامة توازن في علاقاتها مع جيرانها الشماليين (الجزائر والنظام المغربي)، ولكنه وجه رسائل قاسية من التاريخ للنظام العلوي.
وكتب: “من الصعب تفهم اللغط الكثير الذي يثار حول العلاقات الموريتانية المغربية بشكل دائم وبوتيرة متصاعدة عقب أي تقارب جزائري موريتاني، وكأنه على حساب المغرب أو في ضوء تسمم الذهنية العامة لمسيري الصحافة المغربية من أحداث الماضي”، وهو الكلام الذي أعقب زيارة الرئيس الموريتاني إلى الرباط وما تلى ذلك من قراءات من قبل النخب في المملكة المغربية.
وبعدما ذكّر الكاتب بالدور المحوري لبلاد شنقيط في الحضارات التي تعاقبت على مملكة مراكش، وعلى رأسها الحضارة المرابطية، نافيا وجود “أي خيط سياسي حقيقي يربط الشعبين إلى طلوع الاستعمار أي قبل 1906 حيث استنجد الشيخ ماء العينين… بملك المغرب لدعم المجاهدين الشناقطة”، غير أن “الدعم كان بسيط بسيط ولم يتكرر”.
ولم يكن استحضار الكاتب الموريتاني للماضي القريب، سوى منفذا لتذكير النظام المغربي ومن يسانده بطروحاته التوسعية، التي تستهدف ابتلاع موريتانيا: “عند تأسيس الدولة الموريتانية، قال محمد الخامس، على إثر مقال غير مؤسس كتبه رئيس حزب الاستقلال علال الفاسي سنة 1957 في جريدة العلم التابعة له، إن حدود المغرب تمتد إلى نهر السينغال، وكوّن الملك على خلفية ذلك المقال لجنة برلمانية، وتم تبني المطالبة بموريتانيا”، وذلك رغم أن هذا “الادعاء فارغ من أي مضمون نقلي أو عقلي”.
واتهم الكاتب الموريتاني النظام المغربي بالتسبب في تأخر اعتراف الجامعة العربية بالجمهورية الموريتانية إلى غاية 1973، وذلك بعد 12 سنة من اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الموريتانية ( 1973)، حيث مارس الملك المغربي السابق، الحسن الثاني ضغطا على الرئيس المصري الأسبق، جمال عبد الناصر مستغلا توجهات الأخير الوحدوية.
ويشير الكاتب إلى تفهم الجزائر مقاربة موريتانيا من القضية الصحراوية، وتوجهت لعقد شراكة قوية مع موريتانيا حول المصالح المشتركة والمتبادلة والاستراتجية الأخرى، وتخلت عن وضع قضية الصحراء كحجر الزاوية في علاقاتها بها، وهو ما ساعد “العلاقة بين البلدين على النمو بصفة طبيعية وباحترام في ضوء مجموعة من الرؤى المشتركة حول الاقتصاد والأمن وغيرها”.
وعلى العكس من ذلك، يضيف ولد بكار في مقاله، “ما زال المغرب، وخاصة نخبته الإعلامية، حبيسا في تلك الرؤية، لا يريد أن يكون لموريتانيا رؤيتها الخاصة والمستقلة من قضية الصحراء الغربية بناء على ذلك الماضي في أسوأ وأحسن تأويله”، متهما “العرش المغربي” بأنه “ما زال يلهم الصحافة والنخبة المغربية بعدم ودية الموقف الموريتاني، ويضع قضية الصحراء كحجر الزاوية في العلاقة بين البلدين”.
وخلص الكاتب الموريتاني إلى القول بأنه يتمنى أن تساهم هذه الزيارة في “تغيير الرؤية الملكية (المغربية) لموريتانيا، وأن تحجم الصحافة المغربية التي تدق إسفين التأجيج وتتبنى في الغالب خط الهجوم أو التحليل غير المنصف لموريتانيا عن ذلك الخط”.

مقالات ذات صلة