الجزائر
إحالة الملف على المحاكمة بعد 5 أشهر من التحقيق القضائي:

كارثة سقوط حافلة في وادي الحراش أمام القضاء هذا الأحد

نوارة باشوش
  • 216
  • 0
ح.م

تفتح محكمة الدار البيضاء بالجزائر العاصمة، الأحد 8 مارس، ملف “سقوط حافلة في وادي الحراش”، وسيمثل 4 متهمين حاليا رهن الحبس المؤقت أمام هيئة المحكمة لمقاضاتهم عن وقائع الحادث الأليم الذي وقع بمنطقة المحمدية، حين انحرفت حافلة عن الجسر، مخلفة حصيلة ثقيلة بلغت 18 ضحية و23 جريحا.
وتأتي المحاكمة بعد أن طويت صفحة التحقيق القضائي الذي دام لأزيد من 5 أشهر، وأسفر عن إحالة 4 متهمين على محكمة الحال، يتقدمهم سائق الحافلة والقابض الذي يشتغل معه، بالإضافة إلى مالك الحافلة الأصلي الذي سمح باستغلال السائق لمركبته للعمل بها، إلى جانب المتهم الرابع الذي منح البطاقة التقنية للحافلة والسماح لها بالسير رغم عدم مطابقتها للشروط القانونية والتقنية الصارمة للنقل الجماعي للمسافرين.

5 تهم ثقيلة تلاحق المتهمين والمحاكمة تكشف المسؤوليات المباشرة للانحراف

وقد وجه قاضي التحقيق تهم القتل الخطأ والجرح الخطأ وتعريض حياة الغير وسلامتهم الجسدية للخطر للسائق وقابض التذاكر، فيما وجهت تهمة تحرير شهادة تحمل وقائع غير صحيحة وتعريض حياة الغير للخطأ والانتهاك المتعمد لقواعد السلامة للمراقب التقني، أما مالك الحافلة فقد وجهت له تهمة تعريض حياة الغير للخطر لاستعماله محضر مراقبة تقنية يحتوى وقائع غير صحيحة.
وتعود خلفية الحادث المأساوي إلى تاريخ 16 أوت 2025، عندما اهتزت بلدية المحمدية على وقع سقوط حافلة في منحدر الوادي في حدود الساعة الخامسة و45 دقيقة مساء، وقد استدعت الحادثة حينها تدخلا هائلا لفرق الحماية المدنية، مدعمة بغواصين متخصصين لانتشال الضحايا من مياه الوادي وإسعاف المصابين الذين تم نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي “سليم زميرلي” بالحراش لتلقي العلاج اللازم.
وبالمقابل، كشف لاحقا وكيل الجمهورية لدى محكمة الدار البيضاء، رستم منصوري، أنه إثر الحادث تم إيداع 4 متهمين الحبس المؤقت، كما تم إخضاع الحافلة للرقابة العينية من قبل خبراء عن المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام للدرك الوطني، وتم تسجيل مخالفات عمدية تتمثل في عدم الالتزام بواجبات السلامة والالتزام بواجبات الاحتياط التي يفرضها القانون.
وبحسب ممثل الحق العام، فإن الحافلة كانت تقل 45 راكبا بأكثر من طاقتها الاستيعابية وهي الحمولة غير القانونية، حيث كشفت كاميرات المراقبة على مستوى الطريق عن امتلائها عن آخرها، محملا المسؤولية في ذلك إلى قابض التذاكر، كما أن الحافلة غير مرخصة للسير حيث تم إصدار قرار توقيف بشأنها من طرف مديرية النقل على مستوى الجزائر العاصمة.
وأوضح الوكيل وقتها أن الخبرة التقنية والفحص الميكانيكي المعد من طرف الخبراء توصلا إلى أن السبب المباشر للحادث هو توقف نظام التوجيه بفعل خلل على مستوى مفصل التوجيه، وهو ما أعاق الحركة للمنظومة.
كما اعتبر وكيل الجمهورية لدى محكمة الدار البيضاء أن الحمولة الزائدة ضاعفت العطل مما أدى إلى عدم القدرة على التحكم في الحافلة التي انحرفت وسقطت من الجسر بمجرى وادي الحراش.
بالإضافة إلى أعطال أخرى، يقول منصوري، تتمثل في نقص صيانة الحافلة ومنظومة التوجيه بها عدة أعطاب وكذا تسربات زيت على مستوى علبة التوجيه، كما أن منظومة الفرملة ضعيفة وبها انخفاض في فاعليتها، إذ إن فرامل اليد معطلة تماما ما أدى لعدم التوقف الاضطراري.
ومن المرتقب، أن تكشف جلسة المحاكمة العلنية عن التفاصيل التقنية والمسؤوليات المباشرة التي أدت إلى انحراف الحافلة، خاصة ما يتعلق بحالة المركبة ومدى احترام شروط السلامة المرورية.

مقالات ذات صلة