العالم

كاميرا على رأس جندي صهيوني توثق تفاصيل مثيرة لمعركة السنوار الأخيرة

الشروق أونلاين
  • 18016
  • 0

بثت قناة عبرية، مساء الأحد، مقطع فيديو وثق تفاصيل مثيرة لمعركة زعيم حركة حماس يحيى السنوار الأخيرة، والتي أظهر من خلالها بسالة في مواجهة قوة صهيونية لم تتجرأ على دخول المبنى أين استشهد، إلا بعد مرور ساعات طويلة.

وبثت القناة 12 مقطع الفيديو الملتقط من كاميرا كانت مثبتة على رأس أحد الجنود الذين شاركوا في المعركة ضد السنوار، حيث جاء في التقرير أن الساعة يوم الأربعاء 16 أكتوبر 2024 كانت تشير إلى العاشرة صباحا، حين رصد جندي من الكتيبة 450 ثلاثة أشخاص يتنقلون في حي تل السلطان المدمر شرق مدينة رفح.

وقال الجندي لقائده: “أعتقد أن هناك 3 مسلحين يتجولون هناك.. قد يكونون داخل المنزل”، لتصل بعدها قوة من الكتيبة وتنجح في تحديد المكان.

وبحسب جنود من جيش الاحتلال، فقد لوحظ “3 أفراد، اثنان يسيران في المقدمة ملفوفين بالبطانيات، وآخر ملثم الوجه يسير خلفهم يرتدي سترة قتالية ويحمل مسدسا” ولم يتخيلوا أن هذا الشخص هو السنوار.

وسجلت الكاميرا، اللحظات الأولى للمواجهة بين قوات جيش الاحتلال والمجموعة التي يرأسها السنوار، فقد أطلق الجنود النار وأصابوا يد السنوار، وبعد ذلك انقسمت مجموعته، ودخل اثنان منهم إلى منزل مجاور، وتوجه السنوار إلى منزل آخر.

وقال أحد الجنود عبر اللاسلكي “لقد شاهدته داخل هذا المنزل” ليقوم رئيس حماس بفتح النار على أفراد القوة الإسرائيلية مصيبا أحد الجنود بجروح خطيرة، وبينما كان يهم برمي قنبلة يدوية تجاههم، تحركت الدبابات ووجهت مدافعها إلى المنزل.

وتكشف الكاميرا أن السنوار المصاب في يده تمركز في الطابق الثاني من المنزل، ليأتي طلب قائد الكتيبة 450 بإطلاق طائرة مسيرة لمسح المبنى قبل اقتحامه، ولم يتخيل أحد من الحاضرين أن هذه الصورة التي التقطتها المسيرة ستكون آخر توثيق للسنوار.

وتشير القناة 12 العبرية إلى أن قوات الجيش بدأت بالتقدم تحت غطاء ناري صوب المكان الذي يوجد به السنوار. وبعد ساعة طويلة من الاشتباك، أطلق طاقم الدبابة قذيفة على الطابق الثاني من المنزل.

ومرت ساعات طويلة حتى تجرأ جنود جيش الاحتلال على دخول المنزل، ليكتشفوا أنهم كانوا يقاتلون السنوار المطلوب الأول لدى تل أبيب.

تزييف لحظة استشهاده البطولية بفيديو من النفق!

بث جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، مشاهد جديدة لزعيم حركة حماس يحيى السنوار وعائلته، وذلك في إطار خطة ممنهجة لتزييف لحظة استشهاده البطولية.

وقال الاحتلال إن المقطع المصور يُظهر يحيى السنوار مع أسرته في نفق بقطاع غزة قبل ساعات من بدء معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023.

وذكر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي دانيال هاغاري، في مؤتمر صحفي متلفز، أن “المشاهد تُظهر السنوار برفقة أطفاله وزوجته وهم يمرون داخل نفق خُزن فيه إمدادات، قبل يوم من هجوم حركة حماس على جنوبي تل أبيب”.

يظهر في الفيديو رجل زعموا أنه يحيى السنوار بصحبه اثنين من أبنائه وفي الخلف تسير امرأة قيل إنها زوجته، وفي لقطة أخرى يظهر نفس الرجل وهو ينقل متعلقات شخصية بمساعدة أحد أبنائه، وأخيرا تظهر مشاهد للثواني الأخيرة قبل استشهاد السنوار بعد إطلاق قذيفة مدفعية على المبنى الذي كان فيه.

وأجمع متابعون أن غاية الاحتلال من نشر الفيديوهات في هذا التوقيت بالذات، هي تشويه صورة السنوار البطولية التي رسخت في ذاكرة العالم لحظة استشهاده، وذلك ما تبين فعلا بعد تداول تغريدات مغرضة تتحدث عن اختبائه في الأنفاق منذ أزيد من سنة ومحاولة فراره!

في السياق، أكد هاغاري أنه لم يكن هناك أسرى مع السنوار وقت استشهاده، جراء اشتباكات مع قوات الجيش في حي تل السلطان بمحافظة رفح جنوبي قطاع غزة.

وقال هاغاري “وفق المعلومات التي لدينا، فإن السنوار كان يختبئ تحت الأرض بين خان يونس ورفح، وعملت قوات الجيش والشاباك في المنطقتين من أجل إلقاء القبض عليه”.

من جهتها، ردت حركة حماس على تصريحات هاغاري، مؤكدة أنها “محاولة بائسة وسخيفة لتدارك ما ظهر من فشل يَعُمُّ المنظومة الأمنية والعسكرية الصهيونية”.

وأضافت الحركة في بيان، أن “ما قاله المتحدث باسم جيش العدو أكاذيب مفضوحة ومسرحية فاشلة، في محاولة بائسة لحفظ ماء وجه جيشه المهزوم الذي أذلّه القائد السنوار وإخوانه”.

وأضافت “حماس”: “لقد ارتقى القائد المقدام الشهيد يحيى السنوار مشتبكاً في ساحة المعركة، بعد أن قاد المعركة الأعظم في تاريخ شعبنا الفلسطيني طوفان الأقصى، متنقّلاً على مدار عام كامل على جبهات القتال في مختلف مناطق قطاع غزة، متصدّراً صفوف مقاومي شعبنا البواسل، حتى أصبحت صورة السنوار أيقونة عالمية للإنسان المقاوم”.

وتابعت: “ختم القائد السنوار حياته الحافلة بالجهاد والنضال؛ بالشهادة كما تمنّى، مقبلاً غير مدبر، ولينير بإقدامه لشعبنا طريق الحرية والخلاص، وتطهير الأرض والمقدسات من دنس الصهاينة الفاشيين”.

كاتب إسرائيلي: مات موتا مشرفا

قال كاتب إسرائيلي إن ما بدأه اللاجئ، الذي قضى 23 عاماً في سجن الاحتلال، في الـ7 من أكتوبر، “سيغيّر تاريخ العالم إلى الأبد، والعملية لا تزال في مراحلها الأولية”.

وكتب ألون مزراحي عبر حسابه على منصة إكس: “رئيس حركة حماس يحيى السنوار مات موتاً مشرفاً، موت محارب مع رجاله، مع شعبه، في دفاعه عن أرضه ضد محتل يسعى للإبادة، ولم يسقط في عمل غير لائق.. لقد رحل وهو يقاوم”.

وأضاف: “لم يكن من الممكن أن يكتب آخر حلقة من حياة السنوار أفضل مما كتبه كاتب مسرحي موهوب: ليس في نفق، أو مخبأ سري، أو قصر بعيد، وليس أثناء الانخراط في عمل غير جدير، لقد مات وهو يقاوم”.

وتابع: “إذا كان هناك كلمة واحدة يمكن التفكير فيها لوصف هذه النهاية، فهي همنغواي. كان هذا أشبه بمشهد من رواية همنغواي عن فلسطين”،

وأردف: “ليس لدي أيّ شك في من سيدعم همنغواي في هذا الصراع”.

وبحسب الكاتب الإسرائيلي، فإنه عندما رأى مشهد موت السنوار تذكّرَ نهاية فيلم “لمن تقرع الأجراس”، حيث كان المتمردون يحتلّون مواقع على تلّة، بينما كان الفاشيون يقتربون منهم بالطائرات والرشاشات، وهم يعلمون أنهم لا يملكون أي فرصة للبقاء على قيد الحياة.

وأضاف: “في لحظاته الأخيرة، أدرك السنوار أن هذه هي النهاية بالنسبة له، لكنه لم يصب بالانهيار: فلسطيني فخور، من سكان غزة، ومسلم حتى آخر نفس، ولد في 1962 في خان يونس لعائلة من لاجئي عام 1948 من المجدل، كان عمره 5 سنوات عندما احتلت إسرائيل غزة، ولم تتخل عنها حتى يومنا هذا ولكنها ستفعل ذلك في النهاية”.

وعقب على الفيديو المنشور للحظات الأخيرة للسنوار، بالقول: “آخر عمل من أعمال التحدي، ألقى بعض الحطام على طائرة بدون طيار تابعة للجيش الإسرائيلي، وبدأت أفكر: هل كان وهو صبي صغير يرمي الحجارة أيضاً على الجنود في غزة”.

كان متعقبا وارتكب خطأ فادحا!

وبدأ الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة إلى السبت، في تزييف رواية استشهاد زعيم حركة حماس يحيى السنوار، بعدما أثارت الصور المسربة  شعورا بالفخر والعزة بين أبناء شعبه، وكل أنصار القضية الفلسطينية عبر العالم.

وقال ضابط في جيش الاحتلال، إن “السنوار، ارتكب خطأً فادحًا أدى إلى مقتله”، فيما تم الحديث عن تفاصيل جديدة بشأن العملية التي أنهت حياة المطلوب الأول لدى الصهاينة.

وزعم الرائد في جيش الاحتلال، دورون سبيلمان، أن السنوار ارتكب خطأ بمغادرته الأنفاق الممتدة تحت قطاع غزة، إلى مبنى سكني في رفح، حيث تم تعقبه بواسطة طائرة مسيرة، وفقًا لما أوردت صحيفة “تلغراف” البريطانية.

وأضاف أن “قوات الجيش الإسرائيلي أجبرت السنوار على ارتكاب هذا الخطأ والتحرك مثل الهارب، حيث قامت تدريجيا بإغلاق الشوارع وتفجير الأنفاق حول رفح في جنوب القطاع”، مدعيا أنه كان مختبئًا في أنفاق غزة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023.

من جانبها قالت قناة “i24NEWS” العبرية، إن عملية القضاء على السنوار بدأت صباح الأربعاء، عندما رصدت قوة إسرائيلية “مشبوهين” قرب حي تل السلطان برفح، جنوبي القطاع.

واقتربت قوة بقيادة قائد الفرقة 450، ورصدت 3 أشخاص: “اثنان بعباءات وثالث مسلح”. وأطلق القائد النار على المسلح، ليتضح لاحقًا أنه السنوار.

وقرر قائد الفرقة 450 إطلاق النار على المسلح الذي كان يقف من الخلف، خشية أن يكون أحد الاثنين الآخرين مختطفا، فأطلق النار على يده وقطعها، في النهاية تبين أنه السنوار، وفق القناة.

وبعد إطلاق النار، ركض المسلحان إلى منزل معين، بينما ركض السنوار إلى منزل مجاور واختفى من المنطقة. وفي هذه الأثناء بدأ تبادل لإطلاق النار أُصيب خلاله جندي إسرائيلي بجروح خطيرة.

ولاحقًا، أطلقت القوات الإسرائيلية قذائف على المنزل الذي احتمى فيه السنوار، فيما ألقى الأخير قنبلتين على الجنود، قبل أن ترصده طائرة مسيرة.

بعدها، أطلقت القوات قذيفة أخرى أدت إلى مقتله، صباح الخميس، حيث تم تأكيد هويته والعثور على وثائق سرية بحوزته.

وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، دانيال هاغاري، قد زعم في وقت سابق أن السنوار كان يحمل مسدسًا و40 ألف شيكل (حوالي 10 آلاف يورو)، موضحا عدم وجود رهائن إسرائيليين في المنطقة المحيطة بالمقاتلين الثلاثة، وفقًا لوكالة فرانس برس.

وتحدثت بعض التقارير العبرية والعربية المتصهينة عن خطة هروب السنوار واختياره منطقة رفح التي تضم أعداداً هائلة من النازحين، وقالت إنه خرج من الأنفاق وبقي هناك لبُعدها النسبي عن الاستهداف الإسرائيلي.

وركزت عن قدرات الكيان الصهيوني التكنولوجية بالإشارة إلى اغتيال قيادات “حزب الله” في لبنان، وكذلك “حماس”، بعد محاصرتهم في نطاق جغرافي ضيق، قبل أن تتم تصفيتهم بعمليات عسكرية واستخبارية.

هكذا يموت الأبطال

وضجت شبكات التواصل الاجتماعي، منذ مساء الخميس، بالحديث عن النهاية المشرفة للزعيم البالغ من العمر 60 عاما، والذي سطر لمشهد بطولي سيبقى راسخا في ذاكرة الأجيال، باستشهاده في ساحة المعركة مقبلا غير مدبر.

وأظهرت بعض اللقطات التي بثها جيش الاحتلال يحيى السنوار وهو يحاول صد طائرة مُسيرة باستخدام عصا في يده، رغم جراحه الغائرة، ما جعل الكثيرين يفتخرون بعزمه وإصراره على قتال العدو لآخر رمق.

مقالات ذات صلة