صبيحة بن منصور تروي للشروق تفاصيل آخر لقاء مع محمد ديب
“كان دائم السؤال عن الجزائر، يوصلني إلى محطة القطار ثم يودعني ملوحا بيده”
التقت الشروق رئيسة جمعية “الدار الكبيرة”، صبيحة بن منصور، على هامش تنشيطها “صدى الأقلام” من مدينة تلمسان. فكانت فرصة للتعرف من خلالها على محمد ديب الإنسان وكيف كان يتعامل مع غربته وجزائريته وعن علاقته بعائلته وبالمثقفين والكتاب الجزائريين. بن منصور عادت بالذاكرة إلى آخر لقاء معه سنة 2002 وكشفت في دردشة مع الشروق عن أهم تفاصيله.
-
– زرت محمد ديب كثيرا في بيته بفرنسا.. ما رأيك فيما كان يتردد على لسان بعض المثقفين حول رفضه استقبال الجزائريين أو لقائهم؟
-
* كان آخر لقاء جمعني بمحمد ديب ـ رحمه الله ـ في أكتوبر 2002 أي سبعة أشهر قبل وفاته، حيث علمت أنه أصيب بكسر في رجله وأصبح يمشي بصعوبة وهو ما حرمه من حضور لقاء أدبي في باريس على هامش سنة الجزائر في فرنسا. كنت حريصة على زيارته منذ 1994 مرة في السنة. وكان يستقبلني بحفاوة وكل ما قيل عن أنه لم يكن يريد استقبال الناس كذب.
-
-كيف كان ديب الإنسان؟ وهل كان مهتما بمعرفة ما يجري في الجزائر؟
-
*كنت عندما أصل إلى باريس واتصل به قبيل ركوبي القطار.. يأتي بنفسه ليقلني إلى بيته أين أجد زوجته بانتظاري وقد حضرت الشاي والحلويات على الطريقة التلمسانية. ثم يبادرني ديب بالسؤال أولا عن أحوال المدينة وأبنائها ومثقفيها ممن يعرفهم. لقد كان على علم بكل تفاصيل ما يجري في الجزائر أو تلمسان.
-
-ماهي أهم ذكرى تحتفظين بها وبقيت راسخة من مجموع لقاءاتك الكثيرة به؟
-
*ذكريات كثيرة بقيت راسخة أهمها أنه ورغم سنوات الغربة لم يتأثر بتقاليد الغرب وظل محافظا على تقاليدنا الجزائرية. فعندما كان يوصلني إلى محطة القطار وأنا مغادرة بيته لا يرحل مباشرة وإنما ينتظر حتى انطلاقه ويودعني ملوحا بيده. وهي الذكرى التي لم أستطع نسيانها أبدا.
-
-ما مدى صحة أنه طلب ألا يدفن في الجزائر في آخر وصية له؟
-
*من يقول إن محمد ديب رفض أن يدفن في الجزائر عليه أولا أن يظهر هذه الوصية التي طالما تحدثوا عنها وهي لا وجود لها أصلا. هو أراد أن يدفن في فرنسا إلى جانب زوجته كوليت وأولاده الأربعة، ثلاث بنات وولد في المربع الإسلامي بمقبرة سان كلو. محمد ديب أحب الجزائر وعشقها إلى آخر ثانية في حياته. وقد شيعت جنازته بحضور السلطات الجزائرية.
-
– هل حظي طلبكم إدراج ملتقى محمد ديب ضمن تظاهرة “تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011” بالقبول؟ وما جديد الجائزة؟
-
*الطبعة الرابعة لجائزة محمد ديب كان عندها خصوصية، لأن رقعة المشاركة توسعت أكثر وشارك بها كتاب بالعربية والأمازيغية لإعطاء الفرصة لكل الشباب المبدع. وسنعلن عن الجوائز على قبل افتتاح ملتقى محمد ديب وبالضبط في 14 ماي المقبل. واخترنا مناقشة “ديب وفلسطين” في فعاليات الملتقى الذي تحتضنه الجامعة في الـ16 من نفس الشهر.
-
طلبنا أن يحظى الملتقى برعاية من تظاهرة “تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011” ولازلنا في انتظار رد وزيرة الثقافة.
-
-ماذا قدمت جمعية “الدار الكبيرة” لمحمد ديب وهل نجحت في إنصافه؟
-
*أهم أمنياتنا والتي بدأنا فعلا الاشتغال على تحقيقها هي استكمال “شجرة القول”. وهي شجرة عندها قصة جميلة تتمثل في مصادفة غريبة كان بطلها محمد ديب. هو كتاب كان المصور فيليب بورداس ينوي إصداره. كتاب صور لمواقع أثرية في تلمسان وتقاليد تلمسانية متنوعة صورها بآلة تصوير “كوداك” آنذاك، ولكنه لم يكمل العمل. وفي سنة 1990 اطلع على نصوص محمد ديب التي كتبها عن بعض الأمكنة فاتضح للناشر أن النصوص أهم من الصور .”شجرة القول” مشروع سيتجسد قريبا.