الجزائر
‮"‬الشروق‮" ‬ترافق رجال الدرك وتنقل كواليس أسواق الماشية‮ ‬

كبش العيد بـ‮ ‬12‮ ‬مليونا‮.. ‬والزوالية‮ ‬يتفرّجون‮!‬

الشروق أونلاين
  • 19951
  • 0
الشروق
كبش العيد لمن استطاع إليه سبيلا

‮”‬إنه كبش أولاد جلال‮.. “‬توت أوبسيو‮”‬،‮ ‬القرون،‮ ‬الزين،‮ ‬الطول،‮ ‬العرض،‮ ‬شحم واللحم‮.. ‬هي‮ ‬عبارات استعملها بعض الموالين بأحد أكبر الأسواق للماشية بفوغالة ولاية بسكرة،‮ ‬لجلب الزبائن،‮ ‬خاصة مع اقتراب عيد الأضحى،‮ ‬بأسعار أقل ما‮ ‬يقال عنها إنها موجهة إلى‮ “‬vip‮”‬،‮ ‬إذ تصل إلى‮ ‬12‮ ‬مليون سنتيم‮.‬

بورصة الكباش تلتهب وماشية أولاد جلال لمن استطاع إليها سبيلا

الساعة كانت تشير إلى السادسة صباحا عندما توجهنا إلى أحد أكبر الأسواق الأسبوعية بمنطقة فوغالة ببسكرة،‮ ‬رفقة قائد المجموعة الإقليمية لدرك بسكرة،‮ ‬المقدم‮ ‬غوار بلحول،‮ ‬وقائد الكتيبة الإقليمية لدرك طولقة،‮ ‬الرائد سي‮ ‬الطيب،‮ ‬حيث كان السوق مكتظا بالموالين والماشية والفضوليين والزبائن القادمين من مختلف ولايات الوطن،‮ ‬إجراءات أمنية مشددة،‮ ‬حيث لاحظنا انتشارا مكثفا لرجال الدرك في‮ ‬محيط السوق وكذا جميع المداخل المؤدية إليه،‮ ‬فيما اتخذ رجال الشرطة التقنية التابعون لدرك بسكرة مواقعهم بين الموالين والزبائن‮.‬

الزائر لسوق فوغالة للمواشي،‮ ‬يقف على ارتفاع نسبي‮ ‬لأسعار أضحية العيد بمعدل‮ ‬يتراوح بين‮ ‬7‭ ‬آلاف ومليون سنتيم للرأس بسعر الجملة،‮ ‬ويقول موالون هناك،‮ ‬إن الثني‮ ‬الذي‮ ‬تراوح سعره بين‮ ‬40‮ ‬و45‮ ‬ألف دينار،‮ ‬العام الماضي،‮ ‬يتراوح سعره هذا العام بين‮ ‬50‮ ‬و60‮ ‬ألف دينار،‮ ‬فيما بلغت أسعار كباش سلالة أولاد الجلال مستوياتها القياسية،‮ ‬إذ أطلق عليها اسم كباش‮ “‬توت أبسيو‮”‬،‮ ‬وحسب تصريحات الموالين الذين تحدثت إليهم‮ “‬الشروق‮”‬،‮ ‬فإن هذه الكباش لا‮ ‬يمكن بيعها بأقل من‮ ‬6‮ ‬ملايين سنتيم‮.‬

الموالون‮ ‬يربون‮.. ‬والانتهازيون‮ ‬يجنون الأرباح

خلال دردشتنا مع بعض الموالين اكتشفنا أن دعم الدولة لمربي‮ ‬المواشي‮ ‬لا‮ ‬يصلهم إلا عن طريق وسائط وبزناسية الأعلاف والنخالة الذين‮ ‬يقومون بشرائها من الغرفة الفلاحية بسعر لا‮ ‬يتعدى‮ ‬1500‮ ‬دينار‮ ‬يعاد بيعها بأكثر من‮ ‬3‮ ‬آلاف دينار‮. ‬وهذا الوضع قاد الموالين إلى طرح تساؤل‮: “‬لماذا لم تسن الدولة قانونا تمنع بموجبه بيع أضحية العيد على كل من لم‮ ‬يسهم في‮ ‬تربية الخروف أو الكبش،‮ ‬وتجعل العملية مقتصرة فقط على الموال أو المربي‮..‬؟‮”‬،‮ ‬مما جعل المواطنين‮ ‬يحملونا جزءا من المسؤولية في‮ ‬ارتفاع أسعار الخرفان والكباش،‮ ‬على اعتبار أن الأسعار عادة ما تكون معقولة في‮ ‬باقي‮ ‬أيام السنة،‮ ‬وتلتهب كلما اقتربت مناسبة العيد؟ على حد تعبير أحد الموالين،‮ ‬الذي‮ ‬أضاف قائلا‮: “‬حتى أكون صريحا معكم،‮ ‬سوق الماشية هي‮ ‬سوق حرة تخضع للعرض والطلب،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد من‮ ‬يتحكم فيها،‮ ‬بل ولا‮ ‬يوجد دفتر شروط بين الغرفة الفلاحية والموال مما‮ ‬يجعل كل شيء فوضى في‮ ‬فوضى‮..‬؟

بطاقية وطنية للموالين ومربي‮ ‬المواشي

ونحن في‮ ‬عين المكان علمنا أن قيادة الدرك ولأول مرة تعتمد بطاقية وطنية خاصة بالموالين ومربي‮ ‬الماشية والمزارعين وهي‮ ‬عبارة عن بنك معلومات تحتوي‮ ‬على هوية الموالين ومربي‮ ‬الماشية بأنواعها المستقرين والبدو الرحل،‮ ‬وعدد العاملين عندهم وكذا مناطق نشاطهم وانتشارهم،‮ ‬إلى جانب إحصاء رؤوس الماشية‭ ‬ونوع سلالاتها وعدد العمال والحراس والرعاة ومناطق التربية والتخزين قبل البيع‮.‬

هذا الإجراء الجديد،‮ ‬حسب العقيد عبد الحميد كرود،‮ ‬رئيس خلية الاتصال بقيادة الدرك،‮ ‬جاء من أجل وضع حد نهائي‮ ‬لظاهرة سرقة المواشي‮ ‬التي‮ ‬انتشرت بطريقة رهيبة وأصبحت تهدد مهنة تربية المواشي،‮ ‬حيث اقترحت قيادة الدرك الوطني‮ ‬إشراك ممثلين عن قطاعات الصحة والفلاحة ومحافظة السهوب والتجارة في‮ ‬اللجان الأمنية الولائية التي‮ ‬تنعقد على مستوى كل ولاية‮. ‬وهذا بهدف إشراك الفاعلين في‮ ‬مساهمتهم الفعالة للحفاظ على الثروة الحيوانية التي‮ ‬أصبحت بديلا للنهوض بالاقتصاد الوطني‮ ‬مع انهيار أسعار البترول،‮ ‬إلى جانب مرافقة برامج الدعم والاستثمار الفلاحي‮ ‬للدولة‮. ‬كما‮ ‬يهدف هذا الإجراء أيضا إلى الحد من احتيال الموالين،‮ ‬حيث أوقفت مصالح الدرك الوطني‮ ‬العشرات من الموالين في‮ ‬العديد من الولايات،‮ ‬خاصة الداخلية منها،‮ ‬وقدمتهم أمام العدالة بسبب تقديم بلاغات كاذبة عن سرقة ماشيتهم للحصول على تعويضات عن طريق التأمينات،‮ ‬فيما‮ ‬يشير آخر تقرير صادر عن قيادة الدرك أن عصابات سرقة المواشي‮ ‬لجأت هذه السنة إلى سرقة الجمال والنعاج والأحصنة والتيوس والعجول،‮ ‬لغرض تسويقها إلى الجزارين والمذابح بمناسبة عيد الأضحى المبارك،‮ ‬حيث أسفرت التحقيقات عن إلقاء القبض على أزيد من‮ ‬800‭ ‬شخص متورط في‮ ‬عملية السرقة‮.‬

سرقة أزيد من‮ ‬18‮ ‬ألف رأس ماشية

وبلغة الأرقام،‮ ‬شهدت الجزائر خلال الثمانية أشهر الأخيرة،‮ ‬حسب حصيلة مصالح الدرك الوطني،‮ ‬سرقة‮ ‬18312‮ ‬رأس ماشية،‮ ‬من خلال معالجتها‮ ‬1157‭ ‬قضية،‮ ‬حيث تمكنت من استرجاع‮  ‬12346‭ ‬رأس منها بفضل المخطط العملياتي‮ ‬الذي‮ ‬وضعته قيادة الدرك الوطني‮ ‬لمجابهة حالات السرقة والمضاربة بأسعار المواشي‮ ‬الذي‮ ‬استحدثته خصيصا لفترة ما قبل العيد‮.‬

كما تم توقيف‮ ‬901‮ ‬متورط في‮ ‬عمليات السرقة وتهريب المواشي،‮ ‬فيما تمت أغلب عمليات سرقة المواشي‮ ‬خلال الفترات الليلية خاصة في‮ ‬المناطق النائية‮ ‬غير المحروسة التي‮ ‬يقصدها الموالون للرعي‮ ‬وتغيب فيها تغطية شبكات الهاتف المحمول،‮ ‬فيما اتخذت عصابات التهريب ولايات عين الدفلى ومسيلة والجلفة مسرحا لممارسة نشاطها الإجرامي‮.‬

إجراءات أمنية مشددة وتضييق الخناق على مهربي‮ ‬الماشية

و لمواجهة الظاهرة مع اقتراب عيد الأضحى،‮ ‬حسب ما صرح به قائد المجموعة الإقليمية لدرك بسكرة،‮ ‬تم تفعيل الخطة الأمنية من خلال‮  ‬مراقبة الأسواق وتحيين ألبوم الصور الخاص بالأشخاص المتورطين في‮ ‬عمليات السرقة وتوزيعها عبر وحدات الدرك،‮ ‬مع تعزيز الرقابة على الموالين وناقلي‮ ‬الماشية على مستوى الطرقات،‮ ‬إلى جانب تكثيف وجود الوحدات خاصة بالمناطق التي‮ ‬تعرف هذا النوع من الإجرام‮ (‬وحدات إقليمية،‮ ‬فصائل أبحاث،‮ ‬سرايا أمن الطرقات‮) ‬لتوقيف وحجز الماشية المسروقة في‮ ‬وقت قياسي،‮ ‬ومضاعفة وزيادة عدد الدوريات الليلية والنهارية ونقاط المراقبة قرب الأسواق وتدعيمها بعناصر من فصائل الأمن والتدخل‮ “‬SSI‮”‬‭.‬

مقالات ذات صلة