كبش العيد بـ 12 مليونا.. والزوالية يتفرّجون!
”إنه كبش أولاد جلال.. “توت أوبسيو”، القرون، الزين، الطول، العرض، شحم واللحم.. هي عبارات استعملها بعض الموالين بأحد أكبر الأسواق للماشية بفوغالة ولاية بسكرة، لجلب الزبائن، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، بأسعار أقل ما يقال عنها إنها موجهة إلى “vip”، إذ تصل إلى 12 مليون سنتيم.
بورصة الكباش تلتهب وماشية أولاد جلال لمن استطاع إليها سبيلا
الساعة كانت تشير إلى السادسة صباحا عندما توجهنا إلى أحد أكبر الأسواق الأسبوعية بمنطقة فوغالة ببسكرة، رفقة قائد المجموعة الإقليمية لدرك بسكرة، المقدم غوار بلحول، وقائد الكتيبة الإقليمية لدرك طولقة، الرائد سي الطيب، حيث كان السوق مكتظا بالموالين والماشية والفضوليين والزبائن القادمين من مختلف ولايات الوطن، إجراءات أمنية مشددة، حيث لاحظنا انتشارا مكثفا لرجال الدرك في محيط السوق وكذا جميع المداخل المؤدية إليه، فيما اتخذ رجال الشرطة التقنية التابعون لدرك بسكرة مواقعهم بين الموالين والزبائن.
الزائر لسوق فوغالة للمواشي، يقف على ارتفاع نسبي لأسعار أضحية العيد بمعدل يتراوح بين 7 آلاف ومليون سنتيم للرأس بسعر الجملة، ويقول موالون هناك، إن الثني الذي تراوح سعره بين 40 و45 ألف دينار، العام الماضي، يتراوح سعره هذا العام بين 50 و60 ألف دينار، فيما بلغت أسعار كباش سلالة أولاد الجلال مستوياتها القياسية، إذ أطلق عليها اسم كباش “توت أبسيو”، وحسب تصريحات الموالين الذين تحدثت إليهم “الشروق”، فإن هذه الكباش لا يمكن بيعها بأقل من 6 ملايين سنتيم.
الموالون يربون.. والانتهازيون يجنون الأرباح
خلال دردشتنا مع بعض الموالين اكتشفنا أن دعم الدولة لمربي المواشي لا يصلهم إلا عن طريق وسائط وبزناسية الأعلاف والنخالة الذين يقومون بشرائها من الغرفة الفلاحية بسعر لا يتعدى 1500 دينار يعاد بيعها بأكثر من 3 آلاف دينار. وهذا الوضع قاد الموالين إلى طرح تساؤل: “لماذا لم تسن الدولة قانونا تمنع بموجبه بيع أضحية العيد على كل من لم يسهم في تربية الخروف أو الكبش، وتجعل العملية مقتصرة فقط على الموال أو المربي..؟”، مما جعل المواطنين يحملونا جزءا من المسؤولية في ارتفاع أسعار الخرفان والكباش، على اعتبار أن الأسعار عادة ما تكون معقولة في باقي أيام السنة، وتلتهب كلما اقتربت مناسبة العيد؟ على حد تعبير أحد الموالين، الذي أضاف قائلا: “حتى أكون صريحا معكم، سوق الماشية هي سوق حرة تخضع للعرض والطلب، ولا يوجد من يتحكم فيها، بل ولا يوجد دفتر شروط بين الغرفة الفلاحية والموال مما يجعل كل شيء فوضى في فوضى..؟
بطاقية وطنية للموالين ومربي المواشي
ونحن في عين المكان علمنا أن قيادة الدرك ولأول مرة تعتمد بطاقية وطنية خاصة بالموالين ومربي الماشية والمزارعين وهي عبارة عن بنك معلومات تحتوي على هوية الموالين ومربي الماشية بأنواعها المستقرين والبدو الرحل، وعدد العاملين عندهم وكذا مناطق نشاطهم وانتشارهم، إلى جانب إحصاء رؤوس الماشية ونوع سلالاتها وعدد العمال والحراس والرعاة ومناطق التربية والتخزين قبل البيع.

هذا الإجراء الجديد، حسب العقيد عبد الحميد كرود، رئيس خلية الاتصال بقيادة الدرك، جاء من أجل وضع حد نهائي لظاهرة سرقة المواشي التي انتشرت بطريقة رهيبة وأصبحت تهدد مهنة تربية المواشي، حيث اقترحت قيادة الدرك الوطني إشراك ممثلين عن قطاعات الصحة والفلاحة ومحافظة السهوب والتجارة في اللجان الأمنية الولائية التي تنعقد على مستوى كل ولاية. وهذا بهدف إشراك الفاعلين في مساهمتهم الفعالة للحفاظ على الثروة الحيوانية التي أصبحت بديلا للنهوض بالاقتصاد الوطني مع انهيار أسعار البترول، إلى جانب مرافقة برامج الدعم والاستثمار الفلاحي للدولة. كما يهدف هذا الإجراء أيضا إلى الحد من احتيال الموالين، حيث أوقفت مصالح الدرك الوطني العشرات من الموالين في العديد من الولايات، خاصة الداخلية منها، وقدمتهم أمام العدالة بسبب تقديم بلاغات كاذبة عن سرقة ماشيتهم للحصول على تعويضات عن طريق التأمينات، فيما يشير آخر تقرير صادر عن قيادة الدرك أن عصابات سرقة المواشي لجأت هذه السنة إلى سرقة الجمال والنعاج والأحصنة والتيوس والعجول، لغرض تسويقها إلى الجزارين والمذابح بمناسبة عيد الأضحى المبارك، حيث أسفرت التحقيقات عن إلقاء القبض على أزيد من 800 شخص متورط في عملية السرقة.
سرقة أزيد من 18 ألف رأس ماشية
وبلغة الأرقام، شهدت الجزائر خلال الثمانية أشهر الأخيرة، حسب حصيلة مصالح الدرك الوطني، سرقة 18312 رأس ماشية، من خلال معالجتها 1157 قضية، حيث تمكنت من استرجاع 12346 رأس منها بفضل المخطط العملياتي الذي وضعته قيادة الدرك الوطني لمجابهة حالات السرقة والمضاربة بأسعار المواشي الذي استحدثته خصيصا لفترة ما قبل العيد.
كما تم توقيف 901 متورط في عمليات السرقة وتهريب المواشي، فيما تمت أغلب عمليات سرقة المواشي خلال الفترات الليلية خاصة في المناطق النائية غير المحروسة التي يقصدها الموالون للرعي وتغيب فيها تغطية شبكات الهاتف المحمول، فيما اتخذت عصابات التهريب ولايات عين الدفلى ومسيلة والجلفة مسرحا لممارسة نشاطها الإجرامي.
إجراءات أمنية مشددة وتضييق الخناق على مهربي الماشية
و لمواجهة الظاهرة مع اقتراب عيد الأضحى، حسب ما صرح به قائد المجموعة الإقليمية لدرك بسكرة، تم تفعيل الخطة الأمنية من خلال مراقبة الأسواق وتحيين ألبوم الصور الخاص بالأشخاص المتورطين في عمليات السرقة وتوزيعها عبر وحدات الدرك، مع تعزيز الرقابة على الموالين وناقلي الماشية على مستوى الطرقات، إلى جانب تكثيف وجود الوحدات خاصة بالمناطق التي تعرف هذا النوع من الإجرام (وحدات إقليمية، فصائل أبحاث، سرايا أمن الطرقات) لتوقيف وحجز الماشية المسروقة في وقت قياسي، ومضاعفة وزيادة عدد الدوريات الليلية والنهارية ونقاط المراقبة قرب الأسواق وتدعيمها بعناصر من فصائل الأمن والتدخل “SSI”.