الجزائر
الإنجليزية تكتسح أجنحة "سيلا 2025"

كتب مدرسية رقمية لكسر حاجز الخوف من اللغات الأجنبية!

مريم زكري
  • 802
  • 0
ح.م

شهد الجناح المخصص للأطفال في الصالون الدولي للكتاب “سيلا 2025” تحولا لافتا في ميول الزوار الصغار نحو تعلم اللغة الإنجليزية، التي أصبحت تنافس بقوة اللغات الأخرى، خاصة الفرنسية التي غابت نسبيا عن رفوف هذه الطبعة.

فمنذ إدراج اللغة الإنجليزية في الطور الابتدائي، باتت العائلات الجزائرية تبحث عن وسائل حديثة في محاولة لغرس هذه اللغة العالمية في ذهن الطفل منذ الصغر بطريقة سهلة ومحببة، حيث سجل غياب شبه تام لكتب تعليم اللغة الفرنسية، التي تراجعت مؤخرا في المشهد الثقافي التربوي، ومقابل ذلك، عرفت الإنجليزية تقدما ملحوظا من حيث المحتوى وتطور أساليب تعليمها من الكتب الورقية إلى الرقمية والتطبيقات الذكية الموجهة للأطفال وتلاميذ المرحلة الابتدائية، وهو ما وقفت عليه “الشروق” منذ أولى أيام المعرض، أين ظهرت ندرة في كتب تعليم اللغة الفرنسية، بعد أن كانت تحتل في طبعات سابقة مساحة واسعة من الأجنحة التربوية والتعليمية، لتحل محلها مؤلفات ووسائل تعليمية مخصصة لتعلم اللغة الإنجليزية وحتى اللغات الأخرى منها الألمانية والإيطالية بأساليب عصرية وتكنولوجية.
ويرى عارضون بالصالون، أن هذا الإقبال الكبير على الإنجليزية لم يأت من فراغ، وجاء نتيجة وعي جديد بأهمية هذه اللغة في المستقبل المهني والعلمي خاصة بعد صدور قرارات باعتمادها في بعض الجامعات والتخصصات، على غرار كلية الطب مؤخرا، إلى جانب تطور الوسائل الرقمية التي جعلت تعلمها أسهل وأكثر متعة.
وفي سياق ذلك، كشف صاحب مؤسسة تطبيقات “إنسايبت” التعليمية، على هامش مشاركته في المعرض، عن مشروع جديد يتمثل في تحويل الكتاب المدرسي للسنة الرابعة ابتدائي الخاص بمادة الإنجليزية إلى تطبيق رقمي يمكن تحميله على الهواتف الذكية، بهدف مساعدة التلاميذ على فهم الدروس بسهولة وكسر حاجز الخوف من اللغات الأجنبية والتحدث بها بطلاقة.
وأضاف المتحدث لـ”الشروق”، أن المشروع الذي يشرف عليه وفريقه جاء ثمرة تجربة طويلة في ميدان التعليم والاحتكاك بالأساتذة لمعرفة النقائص والعراقيل التي تواجههم خلال الموسم الدراسي، موضحا أن الهدف هو تحويل الكتاب المدرسي إلى تطبيق رقمي ذكي يواكب تطور التعلم في العالم، ويجعل الطفل يتفاعل مع اللغة الإنجليزية بطريقة ممتعة وسلسة.
ولفت محدثنا إلى صعوبة تحكم الأستاذ داخل القسم متابعة جميع التلاميذ كل على حدة، خاصة في أقسام تضم أكثر من 30 تلميذا، وبالتالي، فهو بحاجة إلى وسائل بيداغوجية جديدة تساعد الطفل على تحضير دروسه مسبقا، بحيث يمكنه من خلالها اكتساب رصيد لغوي من المفردات والتعابير الإنجليزية قبل دخول القسم، وهو جاهز نفسيا ومعرفيا للتفاعل والمشاركة.
ويتابع المتحدث قائلا، أن التطبيق يتيح للطفل فرصة حل التمارين بطريقة ممتعة أشبه بالألعاب، كما يسمح له بالاستماع إلى نطق سليم للغة الإنجليزية، وتطوير مهارته السمعية والنطقية في مرحلة مبكرة تعتبر إسفنجية بالنسبة لقدرات الطفل على اكتساب اللغات، مشيرا إلى أن هذه الطريقة ساهمت في كسر حاجز الخوف من اللغة الأجنبية بعد تجربتها ميدانيا مع مجموعة من التلاميذ، وفي حالة أصبح الطفل قادرا على التحدث بثقة داخل القسم، يزول خوفه تماما، ويتغير بذلك التعليم التقليدي إلى فضاء تفاعلي مع تساوي الجميع في فرص الاستيعاب رغم تفاوت المستوى، كما أوضح أن التطبيق يتماشى 100 بالمائة مع الكتاب المدرسي الرسمي المعتمد من وزارة التربية، كما يتضمن نفس الصور ونفس الحوارات الموجودة في الكتاب الورقي، التي يتلقاها في شكل ممتع ومتحرك، ويسمح له بالاندماج بسهولة أكبر سواء داخل القسم أو في البيت خلال مراجعة الدروس أو التحضير للامتحانات.
وأكد مصدرنا، أن هذه التجربة التي تفاعل معها الأطفال على هامش المعرض فتحت شهيتهم نحو تعلم الإنجليزية أكثر من أي وقت مضى، حيث يمكن لها أن تحول حصص اللغة إلى لحظات انتظار ممتعة، ينتقل فيها التلميذ إلى مشارك نشط في صناعة الدرس، كما أن الألعاب اللغوية والتمارين السمعية والبصرية ألغت الصورة النمطية عن صعوبة تعلم اللغات الأجنبية، وستجعل الأطفال يقبلون عليها بشغف أكبر، على حد قوله.

مقالات ذات صلة