رياضة
عنتر عصماني الحارس الدولي السابق يواصل سرد ذكرياته للشروق(الحلقة الثانية)

كرمالي أبعد بلومي من “كان” 90… لذلك أصبح ينتقده وهو على فراش المرض

الشروق أونلاين
  • 22116
  • 105
مكتب سطيف
عنتر عصماني رفقة صحفي الشروق

يتحدث عصماني في هذه الحلقة عن منتخب التسعينيات، الذي ظفر باللقب الإفريقي الوحيد للجزائر، ويتحدث عن عوامل نجاح المنتخب في تلك الفترة. ويتطرق إلى مشاركة الخضر في المنافسة الإفريقية الحالية والتي يعتبرها سلبية ولا يتردد في انتقاد اللاعبين الحاليين والمدرب خليلوزيتش. كما يتطرق عنتر إلى حديثه الهامشي مع الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد مع تأكيده على أهمية الإصلاح الرياضي الذي توقف وتوقفت معه النتائج الإيجابية للخضر.

 

.

نتحدث الآن عن المنتخب الوطني وبدايتك مع الفئات الصغرى للخضر؟

لقد بدأت مع المنتخب الوطني سنة 1974 مع فئة الأشبال، وكان ذلك بفضل الشيخ عبد الحميد كرمالي الذي كان وقتها مكلفا باختيار اللاعبين على مستوى الشرق الجزائري، في حين كان مخلوفي مكلفا بالوسط، وعمار رواي بالغرب، وكان يدربنا مقدادي. وفي تلك الفترة كنا نلعب ولا نشارك في منافسات إقليمية بل كانوا يسهرون على تحضيرنا للالتحاق بمنتخب الأكابر. 

 .

قبل الأكابر شاركتم في مونديال الأواسط سنة 1979   ولعبتم ضد مارادونا؟

نعم، كانت مشاركة هامة في تاريخنا وكان ذلك رفقة رحماني وبن جاب الله ومناد وياحي وبوعيش وشعيب، وغيرهم من العناصر اللامعة وقد لعبنا ضد الأرجنتين ورغم انهزامنا إلا أن مشاركتنا كانت مشرفة. 

 .

يومها كان رحماني في حراسة المرمى وكنت احتياطيا، ولو كنت أساسيا هل تعتقد أن النتيجة تكون أفضل؟ 

كان رحماني في حراسة المرمى وكان في المستوى، وحتى الأهداف التي تلقاها لا يتحمل مسؤوليتها، ولو كنت مكانه لسجلوا علي بنفس الطريقة، لأننا كنا نلعب ضد فرق كبيرة، وفي مقدمتها الأرجنتين التي فازت علينا وكانت في الشوط الأول متفوقة علينا بثلاثية سجل منها مارادونا هدفا، وخرج في الشوط الأول لأنهم كانوا يريدون الاحتفاظ به لمواجهة الأورغواي.  

 .

المنافسة كانت يومها لأقل من 19 سنة، ويقال إن بعض اللاعبين تحايلوا وتم إدراجهم في التشكيلة بالرغم من أنهم تجاوزوا هذا السن؟ 

 لا، ليس بهذا الشكل. أغلبية لاعبينا كانوا صغارا وفي السن القانونية، لكن البعض منهم تجاوز السن بشهر أو شهرين فقط وهذا مسموح لأنه عند انطلاق التصفيات كانوا في السن القانونية.

.

البعض تحدث عن اللاعب شعيب الذي تجاوز السن القانونية؟

شعيب تجاوز السن بحوالي شهرين فقط، وهذه ليست مخالفة بينما المشكل كان مع الليبيين الذين كان تحايلهم مفضوحا حيث شاركوا بلاعبين تجاوزوا السن القانونية بأربع وخمس سنوات.

 .

نعرج على كأس إفريقيا سنة 1990،التي تعد الكأس الوحيدة للجزائر، في رأيك ما هي العوامل التي ساعدت المنتخب آنذاك على الظفر باللقب؟

المنتخب الوطني في تلك الفترة كان مطالبا بالفوز بكأس إفريقيا التي كنا نتألق فيها، لكننا نقصى دوما قبل الوصول إلى النهائي، وحتى منتخب82 لم يتمكن من الفوز بها، رغم القدرات الهائلة التي كان يتمتع بها اللاعبون. وينبغي القول إن منتخب التسعين كان محاربا، ورافعا للتحدي ويتميز بعزيمة كبيرة وحب شديد للألوان الوطنية إلى جانب الفنيات والقدرات الكبيرة التي يتمتع بها اللاعبون، وأؤكد أننا كنا نملك عناصر في القمة، وطاقما فنيا في المستوى، وكل الظروف كانت مواتية للظفر بالكأس. كما أعتبر ذلك ثمرة من ثمار الإصلاح الرياضي الذي توقف بعدها رغم فعاليته.

 .

 في رأيك الفضل يرجع للاعبين أو للشيخ كرمالي؟

الاثنان معا، عناصر المنتخب الوطني كانت في المستوى بقيادة الأسطورة رابح ماجر، والشيخ كرمالي كان له دور كبير في فوزنا بالكأس، فهو مدرب محنك وله قدرات تكتيكية كبيرة، وكان يفرض علينا خططا ناجحة وأعطت ثمارها في العديد من المباريات ويكفيه فخرا أنه نجح مع فرق عديدة ويعتبر المدرب الجزائري الوحيد الذي فاز بكأس إفريقيا.

 .

لخضر بلومي قال مؤخرا بأن كرمالي لم يفعل أي شيء، والمنتخب يومها فاز بكأس لأن الجزائر احتضنت الدورة. بماذا ترد عليه؟

لا هذا الكلام غير صحيح، أولا، لا ينبغي لبلومي أن يتحدث عن كرمالي بهذه الطريقة، خاصة أن الشيخ حاليا طريح الفراش، ولا يمكنه الرد وإني أتساءل لماذا لم يقل بلومي هذا الكلام طيلة السنوات الماضية، ثانيا أؤكد بأن الفضل يرجع للاعبين وللمدرب القدير كرمالي، الذي كان مدربا كبيرا، وقدم الكثير للكرة الجزائرية سواء لمنتخب الأكابر أم الأواسط أم العديد من الأندية الجزائرية. وأؤكد أن كرمالي كون لاعبين كبارا وبفضله حققوا نتائج إيجابية، ومثلوا الجزائر أحسن تمثيل.

 .

 في رأيك لماذا قال بلومي هذا الكلام؟

لأن كرمالي أبعده عن المنتخب الوطني في تلك الفترة ولم يستدعه بعد حادثة مصر، وبلومي لم يشارك معنا ولم ينل كأس إفريقيا وهذا هو السبب الذي دفع به إلى قول هذا الكلام.

 .

بعد اللقب الإفريقي سنة 1990 خلف من بعدكم خلف أضاعوا الكأس ولم يعيدوها إلى الجزائر إلى يومنا هذا في رأيك ما هو السبب؟

السبب راجع إلى عدم الاهتمام باللاعبين الذين صنعوا التتويج آنذاك، وتوقف الإصلاح الرياضي الذي يكتسي أهمية كبرى. ضف إلى ذلك الجهوية التي أفسدت الكرة في بلادنا وعدم الاهتمام باللاعبين المحليين.

 .

البعض يقول بأن كأس إفريقيا لسنة 1990 فاز بها السطايفية، ألا يعد ذلك جهوية؟

لما فزنا بكأس إفريقيا كنا 5 لاعبين من سطيف، ويتعلق الأمر بالعبد الضعيف وسرار وعجاس ورحموني وزرقان الذي غادر المنتخب بسبب خلافه مع مفتاح وكان المدرب كرمالي من سطيف، والمتابع للدورة يلاحظ أن هذه العناصر برزت وفرضت نفسها دون الحاجة للمساعدة من أي جهة ونجحنا وبالتالي لا يمكن الحديث عن الجهوية.

 .

عند تتويجكم بكأس إفريقيا استقبلكم الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد وتعمدت أنت الانفراد به للخوض في حديث معه. هل لك أن تطلعنا عن فحوى الحديث ورد فعل الرئيس؟

بالفعل، لما فزنا بكأس إفريقيا استقبلنا الرئيس المرحوم الشاذلي بن جديد، وانتهزت الفرصة للحديث معه، فطلبت منه أن يرفع العقوبة عن عبد الحكيم سرار الذي كان معاقبا، بعد اعتدائه على الحكم، والشيء الجميل أن الرئيس استجاب على الفور واستدعى رئيس الاتحادية المرحوم عمر كزال وأمره أمامي برفع العقوبة عن سرار ونفذ الأمر في الحين وعاد سرار إلى الميدان مع الوفاق.

 .

ما هو تقييمك لمشاركة المنتخب الوطني الحالي في كأس إفريقيا؟

مشاركة الخضر هذه المرة في جنوب إفريقيا كانت سلبية على طول الخط وتعد من أسوإ المشاركات التي عرفتها الجزائر في منافسة كأس إفريقيا. وينبغي أن تدخل في طي النسيان لأن الفريق الذي يقصى من الدور الأول يعتبر فريقا ضعيفا مهما كانت طريقة الأداء.

 .

في رأيك أين يكمن الخلل؟

المشكل على مستوى الهجوم، الذي تنقصه الفعالية وحس التسجيل، وهناك أيضا نقص على مستوى الدفاع، وينبغي الإشارة إلى أن خليلوزيتش ارتكب عدة أخطاء خاصة في اختيار التشكيلة. فمثلا غولام لماذا جاؤوا به ثم حرموه من المشاركة في هذه المنافسة؟ ولماذا يشارك مصباح رغم أنه لم يكن في المستوى المطلوب؟

 .

لكن لا ينبغي أن ننكر أن المنتخب يضم عناصر في المستوى؟

هناك لاعبون لا بأس بهم، لكنهم يفكرون في نواديهم أكثر، والمنتخب الوطني بالنسبة إليهم يأتي في المرتبة الثانية، فهم يأتون إلى الجزائر للعب كيفما كانت النتيجة ويعودون إلى نواديهم التي يضحون بكل شيء من أجلها.

 .

هل أنت مع عودة لاعبي أم درمان مثلما طالب به البعض؟

لا أنا لست مع هذا الرأي، فهذه المجموعة أدت ما عليها في تلك الفترة لكن حاليا بما أنهم تنقلوا إلى الخليج فهذا يعني أنهم انتهوا لأن الخليج هو مقبرة اللاعبين. بينما تبقى أوروبا هي المحك الحقيقي لكل لاعب، ضف إلى ذلك أنهم فضلوا المادة وصنفوها ضمن الأولويات على حساب المستوى والعرض الجيد.

 .

ألا تعتقد أن المشكلة تكمن أيضا في ضعف البطولة الوطنية التي عجزت عن إنجاب لاعبين قادرين على تمثيل الجزائر في مثل هذه المنافسات؟

بالفعل مستوى البطولة ضعيف جدا، وذلك لعدم جدية اللاعبين وعدم بذلهم لمجهودات كبيرة من أجل التألق، وإمتاع الجماهير. نحن في السابق كنا نعمل أفضل منهم ونعمل دوما لتطوير أنفسنا وكانت لدينا روح قتالية كبيرة وهي الروح التي افتقدها اللاعبون اليوم.

 .

وبالنسبة للحارس مبولحي؟

هذا الحارس تكون في الخارج لم تصنعه الجزائر، ولا أحد ينكر أنه يتمتع بإمكانيات لا بأس بها، لكنني أتساءل كيف يدرج في التشكيلة الأساسية بالرغم من أنه لم يلعب منذ مدة؟

 .

وهل يتحمل مسؤولية الأهداف التي تلقاها في المقابلات الثلاث حسب رأيك؟

لا يمكن تحميله المسؤولية فالأهداف التي تلقاها من الصعب أن يمسكها أي حارس وحتى وإن ارتكب أخطاء فهذا أمر عادي فكل الحراس يخطئون حتى وإن كانوا نجوما كبارا.

 .

ما رأيك في شاوشي؟ وما تعليقك على إبعاده من المنتخب الوطني؟

شاوشي لا يمكنه الذهاب بعيدا لأنه لم يطور نفسه وغير جاد في العمل. ولا يمكن الاعتماد عليه خاصة مع المنتخب الوطني.

 .

هل تؤمن بمقولة البعض بأن السحر أو القريقري كان وراء إقصاء الخضر وعجزهم عن التسجيل خاصة في المقابلتين الأوليين؟

لا أعتقد ذلك، فلا ينبغي البحث عن ذرائع وشماعة نعلق عليها هزيمتنا فلو كان للاعبينا القدرة على التسجيل لسجلوا، وهذا لا ينفي بأن الأفارقة لا زالوا يستعملون القريقري وكل الطرق الملتوية للتأثير على الخصم.

 .

هل سبق لك أن عشت تجربة مع القريقري؟

نعم كان ذلك سنة 1991 لما كنت مع الوفاق ولعبنا في الزائير “الكونغو الديمقراطية” في إطار منافسة كأس الكؤوس الإفريقية، حيث جاء شخصان خلف المرمى الذي كنت أحرسه وقاما بذبح ديك ثم أخذا دمه ولطخا به العارضة وتم ذلك أمامي وأنا أتفرج.

.

ماذا تمثل كأس إفريقيا التي فزتم بها بالنسبة إليك؟

كأس إفريقيا تعد أحسن ذكرى في حياتي الرياضية وكل لاعب يحلم بالتتويج بهذا اللقب لأنه يكتسي أهمية كبيرة. والمنافسة الإفريقية لها مكانة عالمية وتعد الثانية بعد المنافسة الأوروبية. فمثلا رابح ماجر الذي فاز بالكرة الأوربية لم يكمل ألقابه ولم يطمئن إلا بعد أن فاز بكأس إفريقيا بينما دروغبا كانت خيبته كبيرة لأنه لم يفز بهذا اللقب بالرغم من أنه لاعب كبير وكوت ديفوار فريق عملاق.

.

وأسوأ ذكرى بالنسبة إليك؟

سقوط الوفاق إلى القسم الثاني.

 

مقالات ذات صلة