كرنفال في دشرة!
المطالبة بترقية دوائر إلى ولايات جديدة، انتقل من مرحلة المطالبة إلى مرحلة الاحتجاج، ولعلّ المثير في هذا الموضوع، هو انخراط أئمة ومجاهدين ونواب ومنتخبين وكبار الدوار ونشطاء الحركة الجمعوية، في هذا “الضغط” قبل أن يُعلن رسميا عن التقسيم الإداري الجديد.
السؤال المطروح بكلّ براءة وبراعة: ما هو الفرق يا ترى بين الدائرة والولاية المنتدبة؟ وما الذي سيجنيه المواطن من الترقية؟ وما الذي ستخسره الدولة من هذا التقسيم ومضاعفة عدد الولايات؟
الظاهر، أن الولاية تأتي معها بـ“الخير” لمواطني المنطقة، لكن التجارب السابقة، أكدت أن ترقية الدشرة إلى بلدية، أو البلدية إلى دائرة، أو الدائرة إلى ولاية، لم تأت سوى بمنصب جديد، للمير أو رئيس الدائرة أو الوالي، ومعهم جاءت مقرات جديدة لهذه المؤسسات!
لا فائدة من تقسيم إداري، يتمّ اختزاله فقط في المنصب المالي وفي المسؤول وفي الهيكل، وإنما المطلوب هو تنمية إضافية ومشاريع جديدة، وهو ما لم يحدث في الكثير من الولايات التي كانت دوائر، أو الدوائر التي كانت بلديات قبل التقسيمات السابقة!
إعلان المجلس الوزاري المصغر، عن استحداث ولايات منتدبة جديدة في السداسي الأول من 2015 بالجنوب، وأخرى بالهضاب العليا في 2016، تسبّب في هبوب “ريح القبلي” أو “السيروكو” على الحكومة، التي بادت بالإجراء المؤجل منذ مدة، لامتصاص الغضب، فإذا بها تجد نفسها في مواجهة احتجاجات جهات تتخوّف من إقصائها خلال تقسيم “طورطة” الولايات!
يجب تقييم حصيلة كل الولايات والدوائر والبلديات، قبل إعادة النظر في “تقسيم البلاد” بما يستحدث وظائف جديدة لرؤساء الدوائر والولاة المنتدبين، بدل إيجاد ثروة جديدة ومصادر تمويل ومداخيل جديدة بإمكانها أن تخدم البلاد والعباد، بعيدا عن الاكتفاء بتقسيم إداري على الورق فقط!
فعلا، هناك مداشر وبلديات ودوائر “محڤورة” منذ سنوات، سواء من حيث الاستفادة أو الإفادة، وبالفعل هناك بلديات ارتقت في وقت سابق إلى دوائر، ودوائر إلى ولايات، لكنها مازالت على حالتها “العذراء” ولم يتغيّر منها سوى اليافطة التي تستقبل المواطنين عند مدخلها ومخرجها!
نعم، الترقية لا تكون بالاحتجاج والضغط، لكن هذا لا يعني أن الترقية كثيرا ما تخضع لـ“الحڤرة” ولمقاييس أخرى بعيدة عن القدرة والكفاءة والجدوى السياسية والاقتصادية، ولذلك عمّ شعار “كرنفال في دشرة“، وتعممّ فصار “كرنفال في بلدية” و“كرنفال في دائرة” و“كرنفال في ولاية“.. وهذا وحده يستدعي دراسة معمّقة وعادلة قبل التقسيم الجديد!