كرونولوجيا زيارات الرؤساء الفرنسيين إلى الجزائر
لم تعرف الفترة التي قاد فيها أول رئيس للجزائر أحمد بن بلة أية علاقة في أي مجال ما بين الجزائر وفرنسا، خاصة على مستوى زيارات الرؤساء، حيث استقبل أحمد بن بلة عددا من الرؤساء العرب والأفارقة والآسيويين، ولم يكن مطروحا أبدا في عهده أن يزور رئيس فرنسي الجزائر أو العكس، فقد كان حينها الجرح لم يندمل بعد.
وحتى فترة الرئيس الراحل هواري بومدين كانت بدايتها جافة، وانتظر الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان قرابة العشر سنوات من حكم بومدين، لأجل القيام بزيارة للجزائر اعتبرت بالتاريخية، حيث استقبله بومدين في مطار الدار البيضاء سابقا، في العاشر من شهر أفريل عام 1975.
غير أن بومدين لم يعط للزيارة أهمية، فأكمل ثوراته بتأميم كل خيرات الجزائر، حيث قام في شهر ديسمبر أي بعد ثمانية أشهر من زيارة الرئيس الفرنسي بتأميم كل المصانع الفرنسية الكبرى المتواجدة في الجزائر، مثل ميشلان وتوتال وماشا، ليكسر احتكار الفرنسيين بصفة نهائية لخيرات الجزائر، ويُحسب له أنه رفض رد الزيارة، بالرغم من الدعوة التي وصلته من الإليزيه، ليرحل دون أن تطأ قدماه باريس، واختار التداوي في موسكو في آخر حياته.
لم تكن بداية فترة الشاذلي بن جديد مختلفة، فظلت فرنسا مستعصية على الزعماء الجزائريين، وبدأت نظرة التودّد كالعادة من فرنسا، حيث بدأ الزيارة فرانسوا ميتران في 30 نوفمبر 1981، لكن بن جديد بقي مترددا في ردّ الزيارة إلى باريس إلى غاية 17 ديسمبر 1982، ليكون أول رئيس جزائري يزور فرنسا بعد عشرين سنة وخمسة أشهر من الاستقلال.
وعاد ميتران في 19 أكتوبر من عام 1984 لزيارة الجزائر بعد معاودة انتخاب الشاذلي بن جديد لعهدة انتخابية ثانية، وبحث معه قضية الغاز، ثم جاءت ثالث وآخر زيارة للرئيس ميتران في التاسع من مارس 1989 بعد أحداث 1988، قبل أن تنقطع الزيارات بين الطرفين نهائيا في عهد محمد بوضياف وعلي كافي واليمين زروال في عشرية المأساة الوطنية.
بعد تربع الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عل كرسي المرادية نهاية القرن الماضي، قام بأول زيارة له إلى باريس في 16 و17 جوان من عام 2000، أخذت أبعادا سياسية وثقافية وتاريخية وأيضا اقتصادية.
وطالت عودة الرؤساء الفرنسيين إلى الجزائر بعد عودة الهدوء الأمني إلى غاية شهر مارس من عام 2003، حيث وصل جاك شيراك إلى العاصمة الجزائرية في الثاني من شهر مارس، ومكث بها إلى غاية الرابع من ذات الشهر.
ورغم أن بوتفليقة عاد إلى باريس، إلا أن الزيارة الأكثر إثارة لرئيس فرنسي إلى الجزائر هي التي قام بها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في ديسمبر من عام 2007 إلى الجزائر.
ثم تبعتها زيارة أخرى من خلفه فرانسوا هولاند نهاية ديسمبر 2012، سعى من خلالها إلى تجديد علاقات الصداقة الثنائية وتضميد جراح الماضي.
ونهاية هذا الأسبوع حل إيمانويل ماكرون في زيارة ثانية له بعد 5 سنوات من زيارته الأولى، باحثا عن إعادة إطلاق العلاقات الثنائية والشراكة النوعية التي تشترط لها الجزائر الاحترام وتوازن المصالح وتسوية ملفات الذاكرة.
ويبقى من مميزات زيارة الرؤساء الفرنسيين للجزائر هو تعريجهم على المدن التاريخية، على غرار وهران وتلمسان وقسنطينة، وهي المدن التي قاومت الاستعمار الفرنسي بقوة ووجد صعوبة في التواجد فيها.
كما أن الرؤساء الجزائريين تُبهجهم زيارة نظرائهم الفرنسيين لهذه الحواضر، والتي تقدّم وجها أبعد ما يكون عن الغرب، خاصة من الناحية العمرانية، وتراثها ومواقعها الأثرية التي لا علاقة لها بالحقبة الفرنسية في الجزائر، كما أن كل ما يقدم من ألبسة تقليدية أو أطباق غذائية وحلويات وهدايا للضيوف الفرنسيين له طابع شرقي يجعل زائر هذه المدن الثلاث يحس أن فرنسا لم تمر عبرها.