كساد في تسويق الملابس الشتوية بسبب قلة تساقط الأمطار
لم يمر موسم الشتاء هذه السنة بردا وسلاما على الجزائريين، فبعد مخاوف الفلاحين من موسم جاف طفحت بوادره على السطح وامتدت إلى غاية ظهور حيرة كبيرة بين تجار الأحذية والألبسة الشتوية، فمنهم من أخرج سلعة العام الماضي من معاطف وسترات لتصفيتها حتى لا تبور مرة أخرى ومنهم من تسلع بكمية قليلة مقارنة بالأعوام الماضية نظرا للإقبال المحتشم من طرف الزبائن الذين عزفوا هذا الموسم عن الشراء لتأخر حلول الموسم حتى أن بعض التجار أطلقوا التخفيضات قبل أن يحين موعده خوفا من زحف موسم الربيع.
“الصولد” “السايل” هي مصطلحات لتخفيض قيمة السلع، امتد تداولها من الدول الغربية لتصل إلى الجزائر بطرق منها محددة قانونيا من طرف السلطات وأخرى يختارها التاجر بأشكال ومواقيت قد تفرضها عليه قوانين العرض والطلب..فكرة الموضوع جاءت بعد شكاوى عديدة لتجار الملابس الذين اعتادوا جلبها من تركيا، فأغلب التصريحات تشير أن تجارة موسم الشتاء لهذا العام خاسرة وبعضهم لجأ إلى بيعها برأس المال بدليل أن أغلب البضائع تكدست لديهم مقابل عزوف الزبائن عن اقتنائها، وترجع الأغلبية الساحقة الإشكال إلى تأخر موسم الشتاء عن وقته، فشهرا نوفمبر وديسمبر مرا في ظروف مناخية غير عادية، حرارة في غير وقتها ومعاطف، أحذية شتوية مؤجلة .
وأردف “م. محمد” صاحب محل الألبسة بالقبة قائلا: “لم أتمكن من بيع سوى معطفين فقط وسترة واحدة منذ شهرين في حين تبقى السراويل الأكثر طلبا” وتقول شهادة أخرى أن أحد مستوردي المعاطف من تركيا أجبرته الوضعية على تكديسها في حادثة لم يشهدها من قبل ما جعله يعيش ضغطا رهيبا، مشهد آخر لاحظته “الشروق” على واجهة المحلات أن أغلبها لم تجدد نوعية المبيعات بل بقيت محافظة على نفس الألبسة والمشهد الذي يجعل الزبون ينفر أكثر ما يقترب..وإن كانت التخفيضات في الماضي تجلب أعدادا مضاعفة من الزبائن إلا أن موسم الشتاء هذا لم يلق الرواج المناسب سوى بعض المقبلات على الزواج من كن أكثر حظا لاقتناء الملابس الشتوية بأقل ثمنا …
المراكز التجارية هي الأخرى شهدت منذ يوم الاثنين أول أيام “الصولد” الذي ينتهي إلى غاية 28 فيفري حسب الإطار القانوني المتعامل به، إقبالا كبيرا للمواطنين والزبائن شأن مركز باب الزوار حسب ما وقفت عليه “الشروق” أمس الأول، تخفيضات ما بين 20 إلى 50 من المائة مقابل توافد رهيب وتسابق نحو محلات أشهر الماركات العالمية، غير أن كل الآراء تؤكد أن التخفيضات لم تنزل عن 50 من المائة لاسيما ملابس الأطفال في حين أن تلك الأكثر طلبا فتخفيضاتها لم يتجاوز 20 من المائة وهو ما لقي حفيظة الزبائن الذين لطالما انتظروا الموعد بفارغ الصبر ليكتشفوا أن الملابس التي راقت لهم في السابق لن تنزل أسعارها مثل ما كان ينتظره الزبائن.