-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
 صوتوا بالإجماع على 12 تعديلا مس النص الدستوري:

نواب البرلمان يقولون ” نعم” للتعديل التقني للدستور

أسماء بهلولي
  • 1981
  • 0
نواب البرلمان يقولون ” نعم” للتعديل التقني للدستور
أرشيف
تعبيرية

ناصري: تعديل الدستور منعطفا جديدا في بناء دولة المؤسسات

بوجمعة: تعديل الدستور تأكيدا على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات الدستورية

صادق نواب غرفتي البرلمان، بالإجماع، على مشروع القانون المتضمن التعديل التقني للدستور، الذي شمل جملة من التعديلات، وسط  حضور 500 عضو برلماني، فيما قدر عدد الوكالات بـ42 وكالة، مع تسجيل نصاب قانوني مكتمل بلغ 436 عضوا، من أصل 542 عضوا.

وأكد ممثل الحكومة وزير العدل حافظ الاختام لطفى بوجمعة في اعقاب التصويت  أن هذا التعديل من شأنه رفع اللبس الذي كان يكتنف بعض أحكام الدستور، وتعزيز وضوحها وانسجامها، بما يضمن السير الأمثل للمؤسسات الدستورية، كما شددا على أن المشروع يندرج ضمن مسار ترسيخ دولة القانون، من خلال تطوير المنظومة التشريعية وتكييفها مع التحولات السياسية والمؤسساتية التي تشهدها البلاد.

بالمقابل ، أوضح تقرير اللجنة المشتركة أن بلورة هذا التعديل جاءت استنادا إلى جملة من الاعتبارات، في مقدمتها كونه مبادرة من رئيس الجمهورية، في إطار الصلاحيات الدستورية المخولة له، لاسيما ما تعلق باشتراط مستوى تعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وضبط كيفيات أداء اليمين الدستورية، فضلا عن اعتماد معيار ديمغرافي في تحديد تمثيل مجلس الأمة.

انطلقت، في حدود الساعة الثالثة مساءا، أشغال جلسة البرلمان بغرفتيه بقصر الأمم بنادي الصنوبر بالعاصمة، لدراسة مشروع القانون المتضمن تعديل الدستور، وذلك بحضور رئيسي غرفتي البرلمان، وأعضاء المجلسين ومدير الديوان برئاسة الجمهورية بوعلام بوعلام ، إلى جانب ممثل الحكومة وزير العدل حافظ الأختام لطفي بوجمعة، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، فضلا عن الأمين العام للحكومة، ورئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، ورئيسة المحكمة الدستورية، ورئيس المحكمة العليا.

وترأس الجلسة رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، الذي استهل الأشغال بعرض النظام الداخلي للبرلمان للتصويت أمام أعضاء الغرفتين، قبل أن يفتح المجال أمام وزير العدل لتقديم عرض مفصل حول مشروع التعديل الدستوري.

وزير العدل:” تعديل الدستور جاء لسد الثغرات …ولا يمس الثوابت الوطنية “

وفي عرضه الذي دام قرابة 20 دقيقة استعرض الوزير بوجمعة أبرز المرتكزات التي جاء بها دستور 2020، مؤكدا أنه كرس المبادئ الأساسية للدولة الجزائرية باعتبارها جمهورية ديمقراطية شعبية ذات سيادة، تقوم على مقومات الإسلام والعروبة والأمازيغية، مع تثبيت الشعب كمصدر للسلطة، كما أبرز أن الدستور عزز التوازن بين السلطات، ودعم صلاحيات البرلمان في الرقابة، وكرس استقلالية القضاء، إلى جانب توسيع مجال الحقوق والحريات.

وأضاف أن النص الدستوري ارتقى بمنظومة الرقابة من خلال تحويل المجلس الدستوري إلى محكمة دستورية، بما يسمح بمراقبة دستورية القوانين وتمكين المواطن من الدفع بعدم دستوريتها، فضلا عن تعزيز دور مجلس المحاسبة وهيئات مكافحة الفساد، وتكريس استقلالية السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لضمان شفافية الاستحقاقات.

وفي سياق متصل، أوضح الوزير أن الممارسة الميدانية، وبعد مرور أكثر من خمس سنوات على صدور دستور 2020، أظهرت الحاجة إلى إدخال تحسينات تقنية محدودة على بعض أحكامه، بهدف رفع الغموض وسد الثغرات وتحقيق الانسجام بين مواده، وذلك في إطار تطبيق الأحكام الدستورية ذات الصلة.

وأشار إلى أن المحكمة الدستورية أكدت، في رأي معلل، أن مشروع التعديل لا يمس اطلاقا بالثوابت الوطنية ولا بحقوق الإنسان والحريات، ولا يخل بالتوازنات الأساسية للسلطات، ما يتيح لرئيس الجمهورية إصدار هذا التعديل متى حظي بأغلبية ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان.

ويهدف مشروع التعديل، بحسب الوزير، إلى تعزيز فعالية المؤسسات الدستورية وضمان حماية أكبر للحقوق والحريات، من خلال معالجة الاختلالات التقنية التي أفرزها التطبيق العملي، في سياق مواصلة مسار الإصلاحات السياسية التي أطلقها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لترسيخ الحوكمة ودولة القانون.

كما يندرج المشروع ضمن مقاربة تشاركية، حيث تم إشراك مختلف التشكيلات السياسية خلال ندوة وطنية احتضنها قصر الأمم مطلع سنة 2026، أين قدمت مقترحات تم الأخذ بأغلبها، بما يعكس إرادة سياسية قائمة على الحوار والتشاور.

وبخصوص أبرز التعديلات المقترحة، فقد شملت إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وضبط الكيفيات الدقيقة لأداء اليمين الدستورية من حيث الجهة التي يتم أمامها هذا الإجراء والسلطة المشرفة على تلاوته، إلى جانب تفادي حالات التعارض المرتبطة بشغور منصب رئيس الدولة، فضلا عن توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية لتشمل إمكانية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، بما يحقق الانسجام في المنظومة الانتخابية.

النواب و”السيناتورات” :مصلحة الدولة فوق كل اعتبار ولا حسابات ضيقة!

بالمقابل، أكد رؤساء الكتل النيابية بغرفتي البرلمان، خلال تدخلاتهم، دعمهم لمشروع التعديل الدستوري، حيث عبر ممثلو 11 كتلة برلمانية موزعة بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، من بينها حزب جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة البناء الوطني، وجبهة المستقبل، وقائمة الأحرار، إضافة إلى ممثلي الثلث الرئاسي، عن تثمينهم لمضمون التعديلات التقنية المقترحة.

وشدد المتدخلون على أن هذا التعديل يندرج ضمن مسار الإصلاحات المؤسساتية، باعتباره ركيزة أساسية لمواصلة بناء دولة القانون، من خلال معالجة النقائص التقنية التي أفرزها التطبيق العملي للدستور، مؤكدين أن مقاربة هذا المسعى يجب أن تقرأ بمنظار سياسي يضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار، بعيدا عن أي حسابات ظرفية أو ضيقة.

كما أبرزوا في كلماتهم أن الانخراط في هذا المسار يعكس التزاما جماعيا بدعم مؤسسات الدولة وتعزيز استقرارها، من خلال إزالة الغموض الذي قد يعتري بعض الأحكام الدستورية، وضمان السير الحسن للمؤسسات، وضبط القواعد التي تؤطر عملها، معتبرين أن الدستور لا يختزل في كونه نصوصا قانونية، بل يشكل إطارا مرجعيا يكرس الانسجام المؤسساتي ويعكس الهوية الوطنية.

من جهتها سارت المعارضة البرلمانية، ممثلة في حركة مجتمع السلم، في الاتجاه نفسه، حيث أعلنت تصويتها بنعم على مشروع التعديل الدستوري، مؤكدة أن دعمها ينبع من حرصها على استمرارية الدولة وتعزيز استقرارها المؤسساتي.

وأوضحت الحركة أن التعديل المقترح لم يمس بجوهر التوازنات الدستورية، وإنما يندرج في إطار تحسينات تقنية ضرورية، غير أنها بالموازاة مع ذلك، طرحت جملة من الملاحظات، تمحورت أساسا حول ضرورة تحصين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وتعزيز استقلاليتها الفعلية، والعمل على تكريس فصل واضح بينها وبين الإدارة، إلى جانب تعزيز صلاحيات السلطة القضائية وتفعيل الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان.

ناصري:” التعديل الدستوري منعرجا حاسما في بناء دولة المؤسسات”

من جانبه وفي كلمة له بمناسبة المصادقة على التعديل الدستوري ، أكد رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري أن هذه الإصلاحات تمثل منعطفا حاسما في مسار بناء دولة المؤسسات، باعتبارها تؤسس لإطار دستوري متين يعزز التوازن بين السلطات ويوسع هامش الحريات، ويعيد الاعتبار للدور المحوري لهيئات الرقابة.

وشدد ناصري على أن التعديل الدستوري يجسد إرادة سياسية واعية تسعى إلى تحديث مؤسسات الدولة وتكييفها مع التحولات الراهنة، مبرزا أن الرهان الأساسي يكمن في ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسساته عبر تكريس الشفافية وتحسين الأداء المؤسسي.

كما أشاد بالدور المحوري للمحكمة الدستورية في تأطير مسار التعديل، مؤكدا أن تدخلها يعكس مستوى متقدما من النضج المؤسساتي، ويكرس ثقافة دستورية قائمة على احترام القانون وضمان التوازن بين السلطات.

كما استغل ناصري الفرصة لتثمين الجهود التي رافقت إعداد هذا المشروع، مشيدا بعرض ممثل الحكومة، ومؤكدا أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية استراتيجية متكاملة يقودها رئيس الجمهورية، قوامها الإصلاح المتدرج والبناء المستدام، بما يفتح آفاقا واعدة أمام الدولة الجزائرية في مختلف المجالات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!