الرأي

كشف كذبة الإرهاب أمام القضاء الدولي

حبيب راشدين
  • 3874
  • 0
ح.م

السيناريو الفرنسي السخيف، المستنسخ من نظيره الأمريكي المحترف للعبة الإرهاب تحت راية إسلامية كاذبة، لم يخرج عن النص الأصلي، بدءا بجواز السفر الذي ينجو من التفجير، وانتهاء بالسيارات المعبّأة بالأسلحة التي تركها الإرهابيون، مرورا بهاتف خلوي يلقيه الإرهابي في صندوق قمامة، ليكون مصدر المعلومات التي قادت إلى محاصرة الرأس المدبر وإعدامه، ناهيك عن تزامن الحدث مع تدريب واسع للمصالح الطبية والإسعاف، نُفذ صبيحة يوم الاعتداء الإرهابي، كما تزامن في أحداث 11 سبتمبر تنفيذ مناورات للطيران الحربي الأمريكي، كان موضوعها الاعتراض لطائرات تستهدف البرجين.

كتّاب كبار ومحققون صحفيون مستقلون ومحللون غربيون، مثل بول غريق روبيرت، لم يترددوا هذه المرة في الانتفاضة على القصة الرسمية بسرد عددٍ هائل من الأكاذيب الواردة فيه، فضلا عن مناطق الظل التي صرف الإعلام الرسمي النظر عنها، ومنها صدور معلومات عن العملية ساعات قبل بداية تنفيذها على مواقع فيسبوك وتويتر، وتحذير مسبق للجالية اليهودية كما حصل في تفجيرات البرجين، وقد توقف كثير منهم عند لغز الانتحاريين الثلاثة قربستاد دو فرانس،فجرواأنفسهم  في أمكنة خالية، وكأن طرفا ثالثا فجر أحزمتهم عن بُعد.

العارفون بواقع الإعلام الغربي وملاحقه الثانوية المدجّنة بالكامل، لا يتوقعون منه أن يتصدى بالنقد لهذه الهفوات الصارخة، ولا يتوقع أحدٌ من الطبقة السياسية الفرنسية أن تفسد على الرئيس هولاند مشروع توظيف الحادث الإرهابي الموجّه عن بُعد، لتمرير قوانين فاشية تحاكي الباتريوت آكت الأمريكي، لكن ماذا عن موقف الحكومات العربية والإسلامية ونُخبها الدينية والإعلامية، التي لم تتعلم شيئا من عشرات العمليات الإرهابية التي نفذتها المخابرات الغربية تحت رايات جهادية كاذبة، وتريد من مليار ونصف مليار مسلم أن يتحمّل كَرها تبعاتها، ويلتزم بتجديد البراءة منها، والاعتذار عنها، بل ويطالب بمراجعة معتقده، والاعتراف رغم أنفه بوجود صلة بين الإرهاب والإسلام: دينا وثقافة وممارسة؟

لنتذكر كيف أن الغرب عندما أراد توظيف حادث اغتيال رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحرير، سارع فورا إلى مجلس الأمن، واستصدر قرارا أحال التحقيق في الجريمة الإرهابية إلى محكمة دولية خاصة، والحال فبوسع حكومات العالم العربي والإسلامي أن تسلك نفس الطريق، بالتوجّه إلى مجلس الأمن للمطالبة بتكليف محكمة دولية خاصة، يشارك فيها قضاة ومحققون عرب، مسلمون، ومن الدول التي تعرّضت لعمليات إرهابية نسبت للمسلحين الإسلاميين، يمنحها مجلس الأمن التفويض الكامل، ويلزم جميع الدول بالتعاون معها لتحديد الجهة المجرمة ومن يقف خلفها، وتعيد قراءة هذه المسرحيات التي كُتبت على عجل بغاية إدانة الإسلام والمسلمين.

 

أعلم مسبقا أن الطلب سيُرفض، وأن الدول العظمى الخمس المتضامنة اليوم في استعداء المسلمين، سوف تواجه الطلب بإشهار الفيتو، لكن الطلب سينقلنا من حالة الدفاع والاعتذار، وطلب الصفح على جرائم لم نرتكبها، إلى مرحلة الهجوم، وإحراج حكوماتالعقب الحديديأمام رأيها العام الذي بدأت شرائح واسعة منه تعي أن الحكومات الغربية إنما تستغل هذه العمليات الإرهابية الكاذبة، الموجهة عن بُعد، لتجريدها من حقوقها الأساسية بترسانة قمعية فاشية، واستدراجها لاشتباك مفتوح مع مليار ونصف مليار مسلم.

مقالات ذات صلة