كفوا أيديكم عن غزة
ما يفعله النّظام المصري في حقّ الغزّاويين جريمة تاريخية لن تُمحى مهما مرّ الزمن، لأنها تجاوزت كل الحدود، لدرجة أصبح الكيان الصهيوني بردا وسلاما على الغزّاويين إذا ما قارنّاه بما يفعل النّظام المصري ومن ورائه القضاء والإعلام.
محكمة مصرية تصدر حكما باعتبار المقاومة الفلسطينية إرهابا، وذات المحكمة تحكم بعدم الاختصاص في قضية أخرى مشابهة مع اختلاف في المتهم وهو الكيان الصّهيوني، وإعلاميون مصريون يقرعون طبول الحرب ضد حماس ويطلبون من الطائرات التي تقصف داعش في ليبيا أن تمرّ على غزّة كذلك وتقصف مقار حركة حماس.
هذا الاستئساد على أهل غزّة الضّعفاء من قبل النظام المصري يضع الدول العربية والجامعة العربية أمام مسؤولياتها التاريخية، لأنه خروج عن الإجماع العربي الذي لازال يعتبر في موقفه الظّاهر أن للفلسطينيين الحق في مناهضة الاحتلال، ورغم مسلسل الخيانات من قبل هذه الأنظمة، إلا أنه لا أحد تجرأ واعتبر المقاومة الفلسطينية إرهابا.
أين دور الجزائر في لجم هذا العدوان المصري على الفلسطينيين وهي التي تحتفظ بعلاقات متينة مع نظام السّيسي؟ ولماذا لا تستغل خدماتها لهذا النظام وهي التي فتحت عليه أبواب إفريقيا بعد أن أقفلت بسبب الانقلاب.. لماذا لا تستغل ذلك في كف يده عن غزة ووقف قرارات قضائه المسيّسة واستفزازات إعلامه؟
لقد أصبح عبد الفتاح السّيسي بطلا “قوميا” في نظر الصّهاينة، وباتت الحرب التي يشنّها بالنّيابة عن إسرائيل ضدّ غزة مثار إعجاب النّخب التي تتدخل في إعلام الاحتلال وتصف السّيسي بـ“تشرشل الشّرق الأوسط“، بل إنّ الدّور الذي يقوم به السّيسي ضدّ حركة المقاومة الإسْلامية حماس جعل المحلّل السّياسي للإذاعة الإسرائيلية العامّة تشيكو ميناشيه في معرض نقده لمواقف الاتّحاد الأوروبي يقول “منْ يحتاج لأوروبا في ظل وجود السّيسي؟“.
لا يمكن القبول بما يحدث للفلسطينيين في قطاع غزة، وهم يعانون مآسي الحصار والتضييق من الجانبين المصري والإسرائيلي، كما أن “كلاب” الفتنة التي تطل على بعض الفضائيات المصرية وتشتم الفلسطينيين وتحرّض ضدّهم، وتثني على الصّهاينة وتشجّعهم على المزيد من الجرائم ضدّ الغزّاويين، يجب أن تصمت، والنّظام المصري يتحمّل مسؤولية هذه التّجاوزات في حقّ شعب محتل من طرف أشباه إعلاميين أثبتت الأيّام أنّهم يوجّهون سهامهم إلى الهدف الذي يحدّده النّظام المصري.