الرأي

كفى.. أوقفوا الفتنة

صالح عوض
  • 2118
  • 0

في سورية واليمن وليبيا والعراق تدور منذ عدة سنوات حربٌ قذرة بين المسلمين والقاتل والقتيل يرفع شعارا إسلاميا ويهتف باسم الله.. وعند أيّ جردة حساب للخسائر والضحايا نكتشف كم هو خبيث وشرير ذلك الذي وضع الوصفة الجنونية للاقتتال في بلاد العرب؛ مئات مليارات الدولارات ذهبت هدراً كانت كافية لإطلاق نهضة تكنولوجية وعلمية تقضي على التخلف والارتهان للأجنبي، وتحقق الرفاه للمجتمعات، وتوفر الطبابة وسبل العيش الكريم لملايين العرب، وملايين القتلى من عرب كانوا ينتظرون حياة حرة كريمة أُلقي بهم في أتون المذبحة، وملايين العرب هُجِّروا من ديارهم التي سويت بالأرض ولم يجدوا سوى بلاد الغرب تستقبلهم ولو بمهانة، وملايين أبناء العرب سيعيشون يُتمهم ويحملون في مخيلاتهم تلك الصور المرعبة عن مقتل ذويهم وتخريب بيوتهم.. لقد ضاعت مدنٌ تاريخية واستبيحت آثارُنا ومآثرنا بنيران القصف والقصف المضاد.

لقد أخرجت الأمة أسوأ ما فيها وتنطح للقرار فيها قساتها ومسعرو الحروب وكأنهم كانوا يعدون إلى هذا الميقات المعلوم بكل ما أوتوا من شر وضغائن وأحقاد لا تعبر إلا عن تمكُّن نوع من الأمراض الخطيرة في النفوس والقلوب.. بأكل أكباد البشر وحرق الجثامين وتدمير منازل الآمنين.. ويمكننا القول إن الأمر بلغ ذروته وإن الشر لم يُبق في جعبته شيئا، ولقد مجه الناس وكرهوا ما يرفع من شعارات ولم يعد أحدٌ يصدق أحدا ولا يستطيع أحد الادعاء أن مبادئه ظل لها وجودٌ في حرب بين الجميع وكان حبكة متقنة ينفذ الجميع أدوارهم فيها على مسرح يشرف عليه “المعلم” عن بُعد.

الآن وبعد أن جرَّب الجميع كل ما لديه من سلاح للتخريب والتدمير الذاتي ونفذ كل طرف ما اعتقد يوما أنه سلاحه الحاسم، ها نحن نقف على نتيجة خطيرة: أن لا أحد يستطيع أن ينهي أحدا، ولا أحد يستطيع أن يحسم المعركة لصالحه.. قد يكون “المعلم” يريد بقاء التصارع والاحتراب لإحداث مزيد من النزف والإرهاق وإسقاط الجميع، هذا صحيح، ولكن أيضا هناك عقبات حقيقية أمام أي طرف لإنهاء المعركة لصالحه.. واكتشف الجميع أن استمرار الاحتراب ليس إلا لمزيد من الخسران والإنهاك لجبهته.

فهل آن الأوان لالتقاء الإخوة المتحاربين ليضعوا حدا كما وضعوها بعد داحس والغبراء؟ ألا يحتاج واقعهم حلف فضول جديد..؟ لا بديل عن ذلك طال الزمن أم قصر.. وليس له أن يطول بعد أن اكتشف الجميع حجم الخسران..

وباختصار شديد نقول وبشكل مباشر على المملكة العربية السعودية من أجل أمنها واستقرارها ووحدتها وسلامة أراضيها وشعبها أن تبحث عن حلول سلمية في الاقليم، كما أن على إيران أن تؤكد قولا وفعلا  إصرارها بأن تنهج نهج نزع فتائل التأزيم في المنطقة وأن تسعى بكل جد واجتهاد لانشاء مناخ الطمانينة في الاقليم، وذلك حفظا للوحدة الاسلامية وحفاظا على توجهها للتنمية والتطور، كما على تركيا أيضا أن تبتعد عن دائرة التحريض الداخلي حفاظا على سلامة اقتصادها ووحدة الدولة شعبا وأرضا..

لا مخرج من الأزمات الطاحنة في الاقليم إلا بالتقاء بين الدول الثلاث التي لها بشكل مباشر الدور في استمرار التصارع الداخلي في الاقليم.. وأن هذا من شأنه أن يخرج سورية والعراق واليمن من أتون الفتنة الطاحنة، وهو البديل الضروري لهذا الاحتراب الحرام، فمن يقوم بدور التوسط بين هذه الدول؟ من يبادر ويجتهد من أجل إيجاد التوافق بين دول الاقليم الأساسية؟ آن ذلك هو البديل الوحيد.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة