كفى تلاعبا بأبنائنا!
كارثة كبيرة أن يجلس ممثلون عن النقابة المضربة مع ممثلين عن وزارة التربية في مفاوضات بين الطرفين تتناول الاتفاق على قضايا جزئية تتعلق بكيفيات التّرقية من رتبة إلى أخرى، على أن يكون مصير ملايين التلاميذ معلقا على هذه المفاوضات الغريبة.
هل يُعقل أن يستمر الإضراب المفتوح في الثّانويات، بسبب تافه يتعلق بحصول انسداد بين الوزارة والكناباست بعد أن أصرّت النّقابة على التّرقية الآلية بعد عشر سنوات من الخدمة، فيما أصرّت الوزارة على موقفها من القضية على أساس أنّ التّرقية الآلية تتعارض مع القوانين المعمول بها في التّنظيم التّربوي.
لقد بلغ الأمر مداه وأصبح مستقبل التلاميذ في خطر، لأن البكالوريا على الأبواب، وشبح السّنة البيضاء بات أقرب إلى الواقع، ولا بدّ من وضع حدّ للإضراب والعودة إلى المدارس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإلا فإنّ الأمر سينفلت من الجميع خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار قضية التّأخر في البرنامج الدّراسي جرّاء الإضراب، وما ينتج عن ذلك من مشاكل أخرى تتعلّق ببدعة العتبة ومطالبة التّلاميذ بحذف دروس ومقررات وضعها خبراء التّربية لتطبّق لا ليتم القفز عليها.
متى يتعلّم أطراف الأسرة التّربوية حلّ مشاكلهم بعيدا عن التّلميذ؟ ومتى تفهم الوزارة أنّ النّجاح الحقيقي هو في تحقيق الاستقرار ورفع المستوى لا بتكسير الشّريك الاجتماعي باستخدام التّرهيب وقطع الأرزاق؟ ومتى تتعلّم النّقابات أنّ الإضراب هو آخر وسيلة احتجاج؟ وأن ممارسته تكون فقط عندما يتم استنفاد كل الطرق المطلبية الأخرى، أمّا التلويح بالإضراب في كل مناسبة والاستعانة به لتحقيق كل المطالب مهما كانت جزئية وتفصيلية، فهو فعلا تعسف في استخدام حقّ الإضراب، لأنّه يلحق ضررا بالغا بمستقبل التّلاميذ.
كفى تلاعبا بأبنائنا، واستخدامهم رهائن لتحقيق المطالب، فلا معنى للمكاسب المادية التي تحققها النقابات إذا ضاعت العملية التربوية كلها بفعل الإضرابات المتتالية، وعلى جمعيات أولياء التلاميذ أن تتحرك في الاتجاه الإيجابي وتضغط على الوزارة وعلى النقابات لحل مشاكلهم بعيدا عن العنصر الأساسي في المدرسة وهو التلميذ.
لا يمكن القبول بهذا الوضع الخطير الذي وصلت إليه المدرسة الجزائرية، بسبب السّياسات العرجاء التي جعلت التّربية والتّعليم اهتماما ثانويا، فانعكس ذلك على المستوى العام لأدائها، وأصبحت تصنف في مؤخرة الترتيب العالمي، وانعكس ذلك كذلك على الجامعة التي باتت تستقبل شبه أميين.