كفيف وزوجته المسنة يعيشان من منحة 3000 دينار شهريا
زارت جريدة الشروق البيت المهجور الواقع بقرية أمزاتة ببلدية أولاد أعطية، أقصى غرب ولاية سكيكدة الذي يعيش فيه رجل طاعن في السن جاوز الثمانين شتاء، فاقد للبصر، يقضي معظم أوقاته ممدد فوق سريره في شقة منعزلة عن الأُنس والبهجة، وعن الرحمة أيضا، ظل هذا الجسد الذي خرجت عظامُه من لحمه وملابسه الممزقة كما خرجت روحه منه بهذه الصورة لعدة سنوات، عند تنقله من مكان لآخر ينقل خطواته ببطء وعناية، لا يحب التداخل مع الناس، منعزلا عنهم لا يرى أحدا غير زوجته، لا يطلبان العون من أحد، ولا يسألان الناس إلحافا، تراهما من التعفف أغنياء، بسبب عزة نفسيهما.
المسن الضرير يدعى صالح بونور تجاوز الثمانين بخمس أعوام من عمره رفقة زوجته العجوز زغيدة زينب التي يتساوى عمرها من عمر شريك حياتها. يعانيان من الفقر المدقع مع غياب سند لهما إذ لا أبناء لهما ولا أقارب رغم انهما انجبا خمسة اولاد 4 بنات وولد، غادروا جميعهم بيت والدهم من يوم زفافهم حتى ان ابنه محمد 61 سنة حالته اكثر من حالة ابيه يعيش بعيدا عنهما بقرية رامول عبد العزيز بالقل التي تبعد عن مسقط رأسه بحوالي 50 كلم، يزورهم مرة او مرتين في السنة لم ينجب اولاد الامر الذي ادى به بالتكفل بتربية ولد وبنت، طلب من والديه الذهاب للعيش معه لكنهما رفضا بحجة انه فقير جدا رغم انهما يعيشان في ظروف جد صعبة ومعقده، إلا أنهما أشفقا عليه، تغيب عنهما أبسط مرافق الحياة الضرورية فلا ماء ولا غذاء ولا دخل ما عدا منحة الشيخوخة التي لا تزيد عن 3 آلاف دج وبعض الإعانات البسيطة من أصحاب الخير. العجوز روت لنا حالتها الصحية والنفسية الصعبة جراء معاناتها مع زوجها الضرير الذي يعاني من عدة أمراض زادتها الروائح الكريهة المنبعثة من داخل البيت نتيجة تكدس الأوساخ والفضلات داخل المنزل مما جعل الرائحة لا تطاق إضافة إلى غياب الماء يقضيان معظم أوقات النهار والليل مع موقد النار الحطبي بسبب البرودة القاسية بفعل فصل الشتاء بسبب انخفاض درجة الحرارة الى مادون الصفر حيث تتجمد احيانا ايديهما.
كما حضرنا ونحن بداخل الكوخ مشهدا يدمي القلوب. عجوز تبكي وترتعد فرائصها من الصقيع ولا مؤنس لها في هذا العمر سوى زوجها و قطط تشاطرها الطعام الذي يتكرم به الجيران؛ وفي أحد أركان البيت الطيني المتهالك زوجها ممدد، بالإضافة إلى ذلك أنهما يعانيان من عدة أمراض مزمنة منها العمى التام، يصومان رمضان الكريم كله، يصليان الاوقات الخمسة جلوسا بسبب اعوجاج قدهما، وبعد تنهيدة طويلة وعميقة بدأ الشيخ يروي لنا قصة حياته قائلا كنت مسؤولا عن التموين بالمئونة خلال الثورة التحريرية بالمنطقة عانيت من ويلات التعذيب من طرف الاستعمار البغيض امام اعين الجميع، كاد الاستعمار ان يبيد سكان قرية امزاتة المجاهدة بأكملهم لولا احد المجاهدين من بلدية اخناق مايون المجاورة.
وأضاف لقد سجنت عدة مرات قضيت مدة تزيد عن 3 اشهر لم يتذوق خلالها الطعام إلا قليلا، اثار التعذيب مازالت في جبهته الى حد الآن، وخلال العاصفة الثلجية عانيا كثيرا ولولا تدخل سكان القرية للفظا انفاسهما الاخيرة داخل المسكن، العجوز رغم تقدم سنها فهي المسؤولة عن عملية طهي الطعام، وأي طعام . إن فقرهما وحالتهما النفسية والصحية من أصعب الحالات، الامر الذي يجبر السلطات المحلية لبلدية اولاد اعطية والولائية لسكيكدة بالتدخل العاجل من اجل مساعدتهما وتوفير أبسط مرافق الحياة خاصة وأن سنهما ومرضهما وتدهور حالتهما الصحية جراء سوء التغذية والروائح الكريهة والأوساخ زادت في متاعبهما الصحية فمن يرحم ضعفهما وينقذهما من متاعب الحياة وقسوتها.