كلب إسرائيل وأسد سوريا؟
كتبت “واشنطن بوست” خبرا ضمن منوعاتها “الطريفة”، صدر العام الماضي، قال كاتبه إن الإسرائليين باشروا عملية كبرى لحماية نوع من الكلاب يسمونها بالكلاب الكنعانية، حتى يحموها من الانقراض، وكتبت صحف إسرائيلية، الأسبوع الماضي، تتمة لهذا الخبر ضمن صفحاتها السياسية وليس منوعاتها الطريفة، أن كل إسرائيلي يحلم بمسكن لائق في المستوطنات التي تبنى الآن، رغم أنف الأمم المتحدة، عليه أن يربي كلبا كنعانيا ويحرص على تنظيفه وتطعيمه وإطعامه، وأن يجعله في مرتبة البشر، وطبعا هم يقصدون بقية البشر وليس اليهود.
وتقول الخرافة اليهودية بعد تحريف التوراة “إن سيدنا موسى عليه السلام، في وحدته عندما تركه قومه، لم يجد غير نباح الكلاب الكنعانية أنيسا له”! ويقول الصهيونيون الآن إنه حان الوقت لأن لا يبقى في هاته الأرض إلا من يعتقدون بكتاب موسى والكلاب فقط، ولأن الاسرائليين أحرقوا على مدار قرابة السبعين عاما من الاحتلال أشجار الزيتون والبرتقال الفلسطينية، وأبادوا شجيرات الزعتر والزيزفون، وهوّدوا القدس الشريف بحجاراته التي تشهد على مرور محمد صلى الله عليه وسلم في مسراه، وعمرو بن العاص وعمر بن الخطاب في فتح القدس والقضاء على أرطبون الروم وصلاح الدين الأيوبي في عين جالوت، وطردوا الإنسان العربي والمسلم من الأرض المحتلة، قرروا الآن تهويد الحيوانات ومنها هاته الكلاب التي يسمونها بالكنعانية، وراحوا يجمعونها ويعتنون بها من صحراء النقب، ويخصصون لها حمّامات وعيادات طبية وشققا فاخرة للتكاثر، وقد ينتقلون في مراحل قادمة لمحاولة تهويد التراب والأوكسجين والسحاب وأشعة الشمس.
وفي المقابل، ينتحر السوريون بقيادة “أسدهم”، في عملية إبادة لكل آثار الحضارة السومرية والعربية الإسلامية من عهد الأمويين إلى عهد العثمانيين، فقد أكدت تقارير أممية أن ما لا يقل عن أربعين ألف سوري أبيدوا في عام 2012 فقط، بينما تؤكد تقارير أخرى أن العدد قد تجاوز المئة ألف طفل وامرأة في بلد يعد اثنين وعشرون مليون نسمة، وأكدت منظمة التغذية العالمية أن البرتقال والعنب والتفاح والزيتون والماعز السوري تراجع إنتاجه بشكل مريع، وقد تجد سوريا التي كانت تصدّر الأزهار والقطن لأوربا نفسها تستورد عطرها وفاكهتها وحتى الكلاب المسماة كنعانية من الجار الجاثم على هضبة الجولان، وأكدت اليونيسكو أن سوريا تتعرض لسرقة وتخريب آثارها التي جعلتها في نهاية القرن الماضي ضمن أغنى دول المعمورة تراثيا رفقة العراق، وللأسف، فليس الأسد وحده من يشارك في هذه الإبادة والانتحار، وإنما كل السوريين وما يحيط بسوريا من بلدان وأقوام كانت عقدتها دائما لماذا لسوريا إنسان ونبات وحيوان وحجارة؟
قديما كتب الشاعر المصري الكبير، فؤاد حداد، قصيدا عاميا من وحي قيام الدولة اليهودية بعنوان “الأرض تتكلم عربي”، ولحّن القصيد وغناه الموسيقار الراحل، سيد مكاوي، ولكن الواقع الآن يقول إن الأرض والحجارة صارتا تتكلمان يهوديا، وحتى الكلاب صارت تنبح … يهوديا؟