كلب مسعور حوّل حياة “أماني” إلى جحيم
بعد مرور 3 سنوات، بالتمام والكمال، عن الحادث الذي حل بالطفلة “أماني مسبوط” ذات الـ 7 سنوات، عندما نهش كلب مسعور وجهها، وتابعت الفاجعة الشروق اليومي في حينها، عدنا لزيارة الطفلة أماني والاطمئنان على حالتها بمنزل عائلتها، ببلدية تسالة لمطاعي شمال ميلة، بعد أن تم تطبيب جروحها بالمستشفى الجامعي بقسنطينة، لإعادة ملامح وجهها البرىء، حسب والدها عمي عبد الحميد.
لكن صدمتنا كانت في كون أماني مازالت لم تستوعب بعد التشوه الذي أصاب وجهها، فأصبحت تغطي وجهها بكفيها فور رؤيتها لأي شخص غريب عنها أو بالانحناء إلى الأمام لكي لا يرى الآخرون آثار التشوهات.
الطفلة أماني التي كانت تحلم بدمية كبيرة وسيارة كهربائية طلبتهما منا سابقا، قالت لنا إنها لا تريد شيئا سوى إعادة ملامح وجهها، وقالت بالحرف الواحد أطلب علاجا لوجهي فقط، وفي هذا الإطار كشف والدها أنها أصبحت منطوية على نفسها ولا تحب النظر إلى المرآة وتحتقر نفسها، والأغرب من ذلك أن والدها صادفها في أحد الأيام داخل غرفتها تكلم نفسها قائلة ـ لماذا لم تلتهمني أيها الكلب وتخلصني من هذه الحياة.
تعيش أماني في بيئة جبلية في محيط ضيق، كثيرا ما تصطدم بنظرات الآخرين وتعليقاتهم الجارحة، بقولهم هذه هي الطفلة التي نهشها الكلب، وكم تنزل هذه الكلمات كالصاعقة على قلبي، تقول أماني بعفوية، الشيء الذي لاحظناه ونحن نتكلم معها أنها أصبحت كتومة ولا تتحدث إلا نادرا وتنظر كثيرا حولها لترى هل الآخرين ينظرون إليها أم لا؟
تدرس الآن في السنة الثانية ابتدائي، وتجلس في الطاولة الثانية وتحب الدراسة كثيرا، حيث تحصلت على معدل 7 من 10 في الثلاثي الثاني، سألناها ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر، فقالت أريد أن أصبح أستاذة أدرس التلاميذ، المادة التي تحب دراستها هي الرياضيات وتحصل على العلامة الكاملة فيها.
أماني أصبحت الآن لا تخشى السير بمفردها ولا تخاف الكلاب، وهي من يدافع عن الأطفال الصغار عندما يصادفون الكلاب.
الوالد رهن ذهب زوجته.. ووعود المسؤولين في خبر كان
وبخصوص وضعها الصحي، قال والدها إنها مازالت تتلقى العلاج من حين لآخر بمستشفى قسنطينة، وتم إرسال ملفها الطبي إلى أحد المستشفيات بتركيا من أجل إعادة ملامح وجهها، إلا أنه لحد الساعة لم يتلقوا الرد، فهي تطلب من مسؤولي الولاية ووالي الطارف السابق أن يوفوا بوعودهم ويساعدوها في التنقل إلى الخارج، لتلقي العلاج وإنهاء معاناتها، وكان الوالي شخصيا قد قدم وعودا إعلامية، بينما صمت المير السابق وكأن الأمر لا يعنيه، فالوالد يقول في الأيام الماضية وبسبب كثرة المصاريف والتنقلات قمت برهن ذهب زوجتي لأوفر لها الدواء والعلاج فما باليد حيلة، فدواء إزالة آثار الجروح مثلا قيمة العلبة الواحدة منه مليون و400 سنتم، ويتم استقدامه من فرنسا.