-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كلمات “ماكرون” ولكمات “كلاي”!

كلمات “ماكرون” ولكمات “كلاي”!

يقول الملاكم الأمريكي محمد علي كلاي، رحمه الله: “كنت أبحث عن قوتي في كل منازلة تجمعني بمنافس شرس، في أخطائه وفي طريقة تعامله معي”.

وإذا قلنا إن قوة محمد علي كلاي، أو العداء الجمايكي أوسين بولت أو السبّاح الأمريكي مايكل فيليبس أو النادي الإسباني ريال مدريد، تكمن في ضعف أو تراجع أداء منافسيهم، فإننا أصبنا جزءا مهما من كبد الحقيقة، وسنصيبها كاملة، إذا قلنا إن قوة الولايات المتحدة الأمريكية أو فرنسا إنما في ضعفنا.

لأجل ذلك لا تبدو تصريحات مرشح الرئاسيات الفرنسية “إيمانويل ماكرون” ذات قيمة، على أرض الواقع، إذا لم يقابلها “ملاكم” متمرّس يستغل طريقة تعامل الآخرين معه، بما يناسبه، لتحقيق انتصار معنوي أو تاريخي لصالح شعبه حتى لا نقول الضربة القاضية.

لقد مرّت قرابة ستين سنة، من الجدل القائم حول جرائم الاستعمار الفرنسي، وحتى نكون منصفين، فإن الطرف الجزائري بكل “أسره الثورية والسياسية والثقافية” له يد في تأخر اعتراف الطرف الفرنسي بجرائمه، فلم يكن السعي بمقدار ما هو مأمول، وبدلا من أن نقول ونعمل، صرنا ننتظر من يقول ومن يعمل بدلا عنا، وما فعله “إيمانويل ماكرون” في تصريحاته لقناة الشروق نيوز، وما أكده بعد عودته إلى باريس، من المفروض أن يحرّك “اللوبي” الجزائري في فرنسا إن كان هناك “لوبي”، لأجل تحويل الأقوال إلى أفعال أو على الأقل تكرارها مرة أخرى، حتى لا تبقى مجرد “فرقعة”، صدمت بعض الفرنسيين وستتبخر مع مرور الأيام. فمن المؤلم أن تقوم وكالة رويترز، بتعقّب الرجل بعد تصريحاته الصادمة للفرنسيين للشروق نيوز، وتحوّل من “حبّة” كلماته إلى “قبّة” إعلامية وسياسية وتاريخية تثير بها الدنيا، ويثور المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا على الفرنسيين ويكشف عوراتهم، بينما لا تجتهد القناة التلفزيونية الجزائرية التابعة للدولة لأجل استغلال هاته التصريحات لصالح الجزائر، أو على الأقل تعيد نقل تصريحاته من قناة الشروق ولا نجد في الحدث رجلَ حقّ رشيدا، فصمَت الذين “كسروا” رؤوسنا طوال أكثر من نصف قرن وهم يتحدثون عن جرائم الاستعمار في الصالونات المغلقة، وسوّقوها داخليا، لأجل منافع أخرى.

“مانويل ماكرون” لم يقل هذا الكلام، حبا في الجزائريين، واعترافا نزيها بجرائم بعض الفرنسيين في بعض الزمن الذي مضى، فهو يسعى لبلوغ مقعد الإليزيه، عندما يتشدد في “يساريته” كما تشددت مارين لوبين في “يمينيتها”، وستبقى مصلحة فرنسا هدفه الأول والأخير، كما أن مصلحة ألمانيا هي هدف المستشارة الألمانية أنجيلا ماركل، خلال زيارتها المرتقبة إلى الجزائر في اليومين القادمين.

نعود إلى كلمات “ماكرون” لنتذكر لكمات “كلاي”، وهو يقول بعد فوزه الثأري والتاريخي على منافسه جووي فرازي عام 1975 في كينشاسا: “السقوط داخل الحلبة، كالسقوط خارجها، لا عيب في أن تسقط أرضا لكن العيب أن تبقى على الأرض”.!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • redha

    ما الفائدة من أن تعترف فرنسا بجرائمها الإستعمارية أو أن تعتذر عنها ؟؟؟ المهم هو أن نرتقي ببلدنا ... وأن لا نسوق الأوهام لعامة الشعب ..... لأن اعتراف فرنسا أو عدم اعترافها بجرائمها لن يقدم لنا تطورا إذا كنا مصرين على التخلف .....

  • احمد رقان

    ماكرون اسم على مسمى ماكر كسابقيه من الفرنسيين . ياتي الى ارض الشهداء في يوم جريمة كبرى لفرنسا (يوم الانفجار النووي برقان) وهدا ليس من باب الصدف . ويستقبل بو فد رسمي من طرفالسلطة .حسبنا الله ونعم الوكيل .

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. مهما تعددت "الشطحــــــــات" يبقى "البنـــــــــــــــدير" واحد،
    واللافت للانتباه،
    أنهم يحرصـــــــــــون كل الحرص على مصلحة وطنهم، مهما كان ؟؟؟؟
    وشكرا

  • الجزائرية

    فرنسا الإستعمارية تأخذها العزة بالإثم مثل بقية قوى الطغيان والبغي في كل زمان ومكان.جرائمها موثقة للعام والخاص يندى لها جبين الإنسانية ويعكس وجها بشعا لديمقراطية كاذبة ومنافقة عنصرية واستغلالية.إن عدم اعترافها رسميا بذلك مخز لموقفها وعار عليهابالدرجة الأولى .الجزائريون أخرجوا الإستعمار بقوة الحديد والنار وسجلوا تاريخا حرّر كل الإنسانية وأعطى أملا في زوال أي طغيان مهما طال وقته.لذلك يجب أن نتجنب الوقوع في هذه الدوامة وكأننا نستعطف موقفا كنا قد أخذناه بجدارة واستحقاق من كل شعوب وحكومات العالم.