كلنا تشارلي وإلا .. إرهاب!
هذه العقلية التي أدّت إلى تصادم الحضارات بدلاً من الحوار والتفاهم بين الحضارات، وعليه فإن هذه العقلية هي وليدة بيئة معادية يغذيها الإعلام على شاكلة تشارلي وإخوانه، كما أن حرية الإعلام مضمونة ومقدسة، وليست إرث النظام الجمهوري الفرنسي، بقدر ما هي إرث للبشرية جمعاء، ووفق نصوص ومعايير دولية مكرّسة عالمياً، وذلك لا يعني العبث وخدش المقدّسات، وعدم احترام الآخر، بحجج حرية الرأي والمعتقد.. كما أن الإخوين كواش ـ وتلك مغالطة إعلامية أخرى ـ ليسا من الجاليات المسلمة بقدر ما هما من الأقلية المسلمة ذات الأصول الفرنسية، وهما وليدا بيئة اجتماعية وسياسية خلقت الإقصاء والتهميش، وهي للأسف الشديد ـ يوميات ـ الفرنسيين القاطنين في الضواحي.. فإما نكون كلنا تشارلي… وإلا فكلنا إرهاب..!! لا تتماشى مع خلفيتي الفكرية، وخصوصيتي الحضارية بحكم أن “تشارلي” أعطت لها لوناً أيديولوجياً بدلاً من أن تكون شفافة لا تحمل رائحة، ونابعة من المعاناة، فإننا ندين كل عمل إرهابي يروع الأفراد، ويهدم المباني، ولكن هذا لا يعني أنني تشارلي المقرون “بالإسلاموفوبيا”، مدفوعة من جهات مشبوهة، مأجورة من أناسٍ يحركهم حقد دفين للإسلام والمسلمين، وإنني أستعجب من أولئك الذين يمارسون “الاستفزاز” ويصبون الزيت على النار، ويدفعون “الآخر” نحو ردة فعل ـ تكون عنيفة ـ أحياناً، وينتظرون السكوت والهوان..!!
لذلك أصبح من الملحّ إصدار تشريع دولي يدين كل من يتطاول على المقدّسات، أو يخدش الرسل والأنبياء، ويستهزئ بالتطاول عليهم والسخرية منهم، فالرسالة الإبراهيمية لم تأتِ للخدش والسبّ بقدر ما جاءت لجمع البشرية ونشر الأخلاق. وعليه فإنه من الغريب أن نرى “الدعوات الزائفة” بمسمّى تشارلي، تندّد بحملات ترفض العنف وخدش رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلّم) وتصفها “بالإرهابية“، فالتسييس وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين أفقد العديد من القضايا جوهرها وحقها، وعليه فإنني لست “تشارلي” ولكنني أدافع عن حرية التعبير والرأي بضوابط عدم الاعتداء على الآخر سواء ذاتياً جسدياً أم عقائدياً دينياً.
كيف لدولة تنادي بحرية الرأي والمعتقد أن تسمح بتجاوز أقدس رمز ديني خلقه الله تعالى، وخلق الدنيا والكون كله لأجله، سيدنا محمد عليه صلاة الله وسلامه هو أقدس ما يملك المسلمون، هو أحب خلق الله إلى قلوبنا، ومحبتنا له تفوق محبتنا لأنفسنا وذوينا وأهلينا، نحن لا نسبّ آباءهم ولا أمهاتهم، ولكنهم يستهزئون بمن هو أغلى من آبائنا وأمهاتنا، هم يحطون من قدر أعظم وأجلّ من في أمتنا المسلمة، فداه أرواحنا، وتشتاق قلوبنا إلى لقياه والارتواء من حوضه الشريف والاستظلال بظل شفاعته يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظل الرحمن، ولا فوز إلا لمن شفع لهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
عذراً تشارلي…!! أنا لستُ أنت، لكنني فرد من أمة عظيمة، أمة مسلمة، أمة أعظم الخلق وخير الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، أمته التي بناها بالأخلاق، وعلّمها الإنسانية، وسقاها محبة الخير، وأنبت في صدورها التسامح والعفو عند المقدرة حتى وإن كان الحق لنا ومعنا سيدنا محمد عليه أتمّ الصلاة وأعطر السلام، أجلّ الكبير، ورحم الصغير، أشفق على الفقير، وعدل بين الحاكم والمحكوم.
بأبي أنت وأمي يا شفيعنا، عذراً منك يا حبيبنا، فـــ “تشارلي” لم يتعطّر بنسائم الرحمة في روحك،
ولم تكتنفه أنفاس الفردوس التي وعدك الله بها، وعدت أنت عباد الله الصالحين الصابرين، الكاظمين الغيظ، بنصيب منها.
رسولي ونبييّ وشفيعي وحبيبي، عذراً منك لأن “تشارلي” لم يترعرع على نهج خُلُقك الكريم، ولم يتلقّ شهادة الله العليّ القدير بـقوله في كتابه العتيق، قرآنه المحفوظ من التحريف والزيف والتزوير في قوله تعالى “وإنك لعلى خلقٍ عظيم” حبيبنا وشفيعنا محمد، صلى عليك الله وسلم، لم يكن أصحابك الذين عاشوا في مجدك وعهدك كسرى الفرس ولا هرقل الروم، ونحن على نوركم ومسيرتكم، لن نكون تشارلي الغرب ولا بوذا الشرق، خلقنا الله منعماً علينا بفضله ونعمة الإسلام، فنِعم الدين، ونعم المنّة والهبة.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعزّهم بعزتك وجلالك، وارفع قدرهم، وزلزل الأرض تحت أقدام من يتعدى على حرمة خير أنبيائك بقدرتك وجبروتك، اللهم أرنا في من يتجرأ على حبيبك محمد عليه الصلاة والسلام آيات انتقامك.
الله أنت السلام ومنك السلام، فانشر الأمن والسلام على المسلمين والمؤمنين.. اللهم آمين.
كانت تلك كلماتي من روح مكلومة، وقلب موجوع على تجاوز دول تدّعي التحرّر والحضارة، في حين إنها في واقع الأمر لا تكاد تبتعد عن الديكتاتورية والبيروقراطية وعهود من العبودية دفينة..
وما توفيقي إلا بالله… وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا…