-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كلّ وباء وأنتم بخير .. !

الشروق أونلاين
  • 1224
  • 0
كلّ وباء وأنتم بخير .. !

قادة بن عمار

في كل أزمة تبتلى بها الجزائر، تكون الحقيقة هي الضحية الأولى بامتياز، حيث تغلب الإشاعة على المشهد الوطني المسؤول وتصبح وباء معديا تسقط أمامه كل السلوكات المسؤولة مفسحة المجال للقيل والقال وكثرة السؤال..وقد كان الوباء الأخير الذي أصاب عددا كبيرا من المواطنين بولاية سيدي بلعباس دليلا إضافيا على صحّة هذا الكلام، حيث تحوّلت مدينة بأكملها بفعل الإشاعة والاستناد إلى ما يعرف شعبيا بـ” راديو تروتوار” للحصول على المعلومة، تحولت إلى مدينة خبزها اليومي هو الخوف والذعر من مرض لا يعرف له المصابون ولا الأطباء على حدّ سواء اسما ولا سببا، إلى درجة أخفقت معها كل التبريرات الرسمية وظهرت خلية الأزمة التي نصبّتها الوزارة الوصيّة مأزومة ولا تعرف من أين تبدأ والى أين تريد أن تصل.قبل فترة، وفي غمرة الجدل الساخن المرافق لحالة الخوف من انتشار وباء أنفلونزا الطيور، ظهرت إشاعة قوية حول إصابة امرأة عجوز بهذا الوباء الخطير في أحد الأحياء الشعبية لمدينة وهران، وطبعا الوزارة لم تدّخر جهدا –كالعادة- في تكذيب الخبر ومقاضاة مروّجيه..لكن ما حصل أيضا هو أنها لم تستطع نزع الفكرة من عقول الوهرانيين، تماما مثلما أخفقت هذه المرة أيضا بامتياز إذ أصبحت آخر مرجع يلجأ له سكان بلعباس في بحثهم عن حقيقة الوباء الغريب، أو حتى سكان الجلفة المتضررين من انتشار التيفوئيد…وقد تنتهي التحاليل كالعادة مع كل وباء غريب إلى تحميل المسؤولية للمواطن “غير المهتم بنظافة محيطه والمستهلك لكل شيء حتى وان انتهت مدة صلاحيته”..وكأن هذا المواطن يسير بقدميه نحو هلاكه ويعشق النوم على أسرّة مستشفياتنا التي تصدر المرض، أو كأنه يهوى تسميم نفسه كل مرة !..ولكن مثل هذه التبريرات لا تمثّل سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، طالما أن صيف 2007 كان بحق الفصل الذي سقطت فيه كل شعارات الأمن الصحي للمواطن، وظهر مجدّدا أنّ الأزمة المستفحلة أكثر من المرض هي غياب الاتصال وفشل خلايا الأزمة في أداء دورها الطارئ ( رغم أننا بلد طوارئ !)…لذا بات على الوزارة الوصيّة أن تراجع سياستها الصحية، أمّا المواطنين الغلابى والزوالية، فلا نملك إلا أن نقول لهم…كل وباء وأنتم بخير .. وبصحّة جيّدة !

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!