كل البلديّات محميّة ماليًّا رغم إلغاء رسم النشاط المهني!
أكدت وزارة الداخلية والجماعات المحلية أن جميع البلديات استفادت من التعويضات المالية اللازمة عقب إلغاء الرسم على النشاط المهني بداية من الفاتح جانفي 2024 أي طيلة سنتين كاملتين، مشددة على أن هذا الإجراء لم يعطل مداخيلها ولم يمس بتوازنها المالي، وأوضحت أن إلغاء هذا الرسم أسهم بالعكس في إنعاش الاستثمار وتشجيع المستثمرين والمقاولين عبر تخفيف الأعباء الجبائية، معتبرة أن كل ما يُروَّج حول تضرر البلديات أو فقدانها لمواردها لا يعدو أن يكون معلومات غير دقيقة ومجانبة للصواب وأن كل البلديات تم تعويضها.
وأثار نواب، خلال مناقشة مشروع قانون التقسيم الإقليمي الجديد، إشكالية العجز المالي الذي قد تواجهه البلديات عقب إلغاء الرسم على النشاط المهني، باعتباره أحد الموارد الأساسية التي كانت تعتمد عليها الجماعات المحلية، خاصة في البلديات ذات الطابع الصناعي والتجاري.
وفي هذا السياق، طرح النائب صديق بخوش هذا الانشغال على وزير الداخلية سعيد سعيود، محذرا من انعكاسات محتملة على توازن ميزانيات البلديات وقدرتها على تمويل المشاريع والخدمات المحلية، مطالبا وزارة الداخلية بإيجاد آليات تعويض فعّالة تضمن استمرارية الأداء المالي للبلديات.
وفي رده على هذا الطرح، ليلة الثلاثاء، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية وتهيئة الإقليم، سعيد سعيود، أن إلغاء الرسم على النشاط المهني لا يؤثر سلبًا على البلديات، مشددًا على أن كل بلدية “تأخذ حقها كاملا” وتنال تعويضا ماليا مقابل هذه الضريبة، وذلك في إطار تنسيق محكم مع السلطات المحلية. وأوضح الوزير أن المقاربة المعتمدة من طرف الدولة تقوم على مبدأ التعويض المنهجي، بحيث يتم، عند حذف أي ضريبة، تعويضها بآليات مالية أخرى، بل وتوزيع مداخيل أكبر على البلديات، بما يضمن لها أريحية مالية واستقرارًا في التسيير.
وأضاف الوزير أن هناك بلديات تستفيد حاليا من مداخيل تفوق تلك التي كانت تحققها من الرسم على النشاط المهني، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء جاء بقرار من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في إطار سياسة وطنية تهدف إلى تشجيع الاستثمار وتخفيف الأعباء الجبائية عن المستثمرين والمقاولين، بعد ما كانت هذه الضريبة تمثل عبءا حقيقيًا على النشاط الاقتصادي، وأكد أن الدولة حرصت على ألا يكون هذا القرار على حساب الجماعات المحلية، بل رافقته تعويضات مالية مباشرة وكاملة لفائدة البلديات.
وفي السياق ذاته، شدد وزير الداخلية على ضرورة التفكير في آليات جديدة وفعّالة لخلق مداخيل بديلة ومستدامة، تمكّن البلديات من تحقيق تنمية محلية حقيقية، ونفى الوزير تسجيل أي اختلالات مؤقتة في توازن بعض البلديات، لاسيما ذات الطابع الصناعي والتجاري.
وأوضح الوزير أن رؤساء البلديات يؤكدون أن التعويضات المالية المقررة تُحوّل فعلا إلى البلديات، وأنهم يتلقون المبالغ المخصصة لهم بشكل كامل، مشيرين إلى أن الدولة تضخ أموالا طائلة سنويا لصالح البلديات لتعويض هذا الإجراء.
هذا وتم إلغاء الرسم على النشاط المهني (تاب) بموجب قانون المالية لسنة 2024، تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في إطار إصلاح جبائي يهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتخفيف الأعباء على المستثمرين، ونصّت المادة 14 من قانون المالية 2024 على حذف الأحكام القانونية التي كانت تؤطر هذه الضريبة، وذلك بإلغاء المواد من 217 إلى 231 ومن 357 إلى 364 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، إضافة إلى تعديل مواد أخرى كانت تحيل إلى “تاب”، ما يعني الإلغاء الكلي والنهائي لهذه الضريبة ابتداءً من دخول القانون حيّز التنفيذ. وكان هذا الرسم يُفرض بنسبة تقارب 1.5 بالمائة من رقم الأعمال، بغض النظر عن تحقيق الأرباح، وهو ما جعله محل انتقاد واسع من طرف المتعاملين الاقتصاديين.
ورغم أن الرسم على النشاط المهني كان يمثل موردا ماليا مهما للبلديات، أكدت الحكومة أن إلغاءه لم يؤثر على توازنها المالي، حيث أقرت الدولة تعويضًا ماليًا كاملًا لفائدة البلديات يعادل المداخيل التي كانت تتحصل عليها من هذه الضريبة. وأوضحت وزارة الداخلية والجماعات المحلية أن التعويض يتم عبر تحويلات مباشرة من خزينة الدولة وإعادة توزيع موارد جبائية أخرى، بل إن بعض البلديات باتت تستفيد من مداخيل تفوق ما كانت تحققه سابقا.