-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كل الطرق فيها “فصاد”

عمار يزلي
  • 4204
  • 3
كل الطرق فيها “فصاد”

نحن على أبواب المطر المتأخر قليلا، وطرقنا صارت تطلب اللطف من المطر! لأنه مع كل مطر، طرق عدة تنقطع أو تنجرف.. وخاصة منها الطريق السيار الذي صار مثالا يقتدى به في كل مرة.. والسبب؟ الفاس.. آآآد!!

نمت لأجد نفسي في المحكمة  أحكم في قضية بشأن اللوطو.. روث!

قلت للمتهم الرئيسي وكان مجرد مهندس مبتدئ!: فهمني كيفاش بنيت 4 قناطر و3 أنفاق و50 كلم من الأوطوروت في الشطر المخصص لك مع الشناوة بكل هذا المبلغ؟ 6 ملايير دولار؟ قال لي: أنا ديت غير مليار سنتيم. البقية سال الشناوة! قلت له: زيادة على ذلك، الطريق السيار فيه انزلاقات والقناطر انشقت وأذنت لربها وحقت، والأنفاق، على ما أنفق عليها، نفق فيها 30 مواطنا إثر انهيار جزء منها عليهم! قال لي: الخطأ في الزلزال الذي ضرب المنطقة. قلت له: الزلزال بقوة لا تزيد عن درجة واحدة أي حتى الماء لا يتحرك في الكأس! قال لي: الخطأ في الزلزال هكذا قالوا لنا! قلت له: ما عليهش درك ندخلوه للحبس ونخرجوك أنت! 

سألت المتهم الثاني وكان عاملا في الإسمنت المسلح: أنت عندي عليك ملف عريض وثقيل وواعر! علاش كنت تخون في البيطون؟ عوض 3 شكاير سيما كنت تدير غير وحدة في البرويطة؟ قال لي: الشاف هو اللي قال لي، أنا غير خدام جورني! قلت له: شحال كنت تخلص؟ قال لي: مليون في النهار! قلت له: الله ينعل جدك. عفط علي، جيبولي المتهمين الآخرين في القضية! 

أدخلوا علي مجموعة عمال جزائريين وشنوي معهم. الشنوي كان يتكلم بالعربية أحسن من الجزائريين، أفهمني أنه مجرد مترجم لم يكن على علم بما يحدث وما حدث وأن هؤلاء العمال طردوا من العمل بسبب عدم تطبيق الأوامر في العمل. قلت لأحدهم: أنت علاش طردوك؟ قال لي: فمي مشرك! قلت له: زيد شركه مليح! باغي نسمعك! قال لي: الوزير هو اللي أعطاهم الأمر باش يكملوا المشروع في شهر! وبداو غير يباكليوا في الخدمة. وطلبوا منا نباكليوا معاهم. أحنا ما بغيناش نباكليوا. قلت له: كيفاش هذه تباكليوا؟ قال لي: كوّر واعط للأعور! قلت له: كيفاش هذه كور وأعط للأعور؟ قال لي: كركب وروح؟ قلت له: فهم روحك. واش معنى هذه “كركب وروح”؟ قال لي: “أدهن السير يسير” قلت للمترجم الصيني: فهمني أنت بالعربية الفصحى ماذا يريد أن يقول هذا الفصيح المشرك الفم. قال لي بلغة عربية فصحى: أنا مسلم “صني” صيني ولا أحب الحرام. هؤلاء العمال رفضوا أن يبنوا القناطر والأنفاق بإسمنت منتهي الصلاحيات وحديد فاسد مستورد من أوكرانيا. الحديد فيه إشعاع نووي من عهد شيرنوبيل ولم يشأ أحد شراءه، اشتريناه نحن هنا في الجزائر من دون مقابل، لكن في الفاتورة السعر كان خياليا. البعض من العمال مرضوا والبعض منهم مات بالإشعاع، لهذا رفض العمال استعماله، فطردوا. قلت له: وأنت لماذا لم تخبر الجهات المعنية؟ قال لي: خبرت وقالوا لي “بلع فمك غير أنت اللي عند عينين؟ فسكت، لأنه عندي فم واحد”!

نظرت للجميع ورفعت المطرقة لتهوي على الطاولة: محكوم عليكم كلهم بخمسين سنة سجنا قابلة للتجديد…”فرعت” الجلسة.

وأفيق وقد سقطت على رأسي حبة “بريك” من جدار “الفصاد” وأنا نائم تحت البالكون!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • الجاهل

    ***السلام عليكم.طرقنا تزيد من حرارة القلق و أنفاس الأسف فبمقياس كل الطرق تؤدي إلى روما كل طرقنا تؤدي إلى "الكوما"COMA سبات و غيبوبة عميقة.السلام عليكم***

  • نصيرة/بومرداس

    الغش في انجاز الطرقات و السكنات لا يخفى على احد والسبب هو غياب الضمير.

  • BESS MAD

    يا أستاذ الكل يصرخ و يقول ما قلته في السوق و المقهى و عند باب المسجد . أنا و الإمام و مدير الشركة و حتى الوزير . الكل يتبرأ والكل متورط حتى الثمالة . أين الخيط الضائع بين خيوط الهاتف ليقول الواحد منا أنا من الفاسدين المصلين الحاجين بجواز مهدى من وزير فاسد . نذهب إلى الصيام صابرين عن الجوع و لا يمكننا الصمود أمام قصعة الجوعى الأفارقة المخرجة من فاسد يريد أن يترشح للبرلمان . فحالنا اليوم شبيه بحالنا زمن الإستعمار :أنا مالي و فرنسا فمكثت أكثر مما كانت تتوقع . الفساد عود أعوج لا يجبر إلا بعد الكسر.