كل ذكريات الجزائر في مصر عبارة عن نكسات
غابت الجزائر عن الدورات الأربع السابقة التي احتضنتها مصر في 1959 و1974 و2006 ولم تحضر سوى في كان 1986 بجيلها الذهبي، ولكن مشاركتها كانت فاشلة جدا في عهد المدرب رابح سعدان على بعد ثلاثة أشهر فقط من فعاليات مونديال مكسيكو، التي شاركت فيه الجزائر إلى جانب المغرب المعني هو أيضا بكأس أمم إفريقيا في مصر في ربيع 1986.
كل ذكريات المنتخب الجزائري في مصر كانت سيئة، ولم يحدث وأن فاز المنتخب الجزائري على الأراضي المصرية سواء أمام منتخب الفراعنة أو أمام منتخبات أخرى، وتبقى الذكرى الأسوء عندما وصل أشبال سعدان بكامل ترسانتهم إلى مصر وهم المرشحون الأوائل للتتويج باللقب، وكان الخضر قد تأهلوا لمونديال المكسيك بطريقة رائعة من دون أي هزيمة وفي الدور التصفوي الأخير تفوقوا على تونس في عقر دارها برباعية مقابل واحد وفازوا على نسور قرطاج في ملعب 5 جويلية بثلاثية نظيفة، وعندما سافروا إلى مصر كان المنتخب الجزائري المرشح الأول، بسبب خبرة لاعبيه الذين تألقوا في مونديال إسبانيا 1982، فدخل ماجر وبلومي وعصاد الدورة وعينهم على اللقب بالرغم من وقوعهم في فوج صعب هو الفوج الثاني، الذي لُعب في مدينة الاسكندرية حيث تواجد الخضر على رأس فوج ضمّ الكامرون والمغرب المتأهلة للمونديال ومنتخب زامبيا بقيادة الأسطورة كالوشا بواليا.
واجه الخضر في مباراتهم الأولى منتخب المغرب المدعم بنجومه من أمثال التيمومي وعزيز بوربالة، وعجز رفقاء ماجر عن التسجيل فانتهت المباراة التي لعبت في الإسكندرية بنتيجة بيضاء، ومنّ الجزائريون وخاصة الأنصار الذين تنقل ألف منهم إلى الإسكندرية أنفسهم بالفوز في المباراة الثانية أمام منتخب زامبيا، ولكن سيطرتهم التامة على مجريات المباراة لم تنفعهم وتعادلوا سلبيا من دون أهداف، ولم يبق أمامهم من أجل التأهل سوى الفوز على الكامرون، خاصة بعد أن ضمن المغرب تأهله إلى الدور النصف النهائي بفوزه على زامبيا، ودخل الخضر بقوة أمام رفقاء روجي ميلا، فقدموا مباراة محترمة إلى أن تمكن ماجر في هز شباك أنطوان بيل، وهو هدف كافي للتأهل ولكن اللاعب الكامروني كانا بييك عادل النتيجة وفي الوقت الذي تندفع ماجر ورفاقه إلى الهجوم تمكن نفس اللاعب الكامروني من إضافة الهدف الثاني، وانهار رفقاء قندوز الذي ارتكب خطأ استغله روجي ميلا وسجل الهدف القاتل الثالث، وسط فرحة عارمة من أنصار الفراعنة من المصريين الذين شجعوا المنتخب الكامروني.
وقدّم التلفزيون المصري صورة لصحافي مصري كان يرقص من الفرح لخسارة الخضر الذين سجلوا في الدقيقة الأخيرة هدفا ثانيا من كريم ماروك لم يغيّر شيئا من إقصائهم، وغادروا مصر بهذه النتيجة السيئة وبقي عزاؤهم أنهم متأهلين للمونديال.
ومن أسوء الذكريات بالنسبة للمنتخب الجزائري في مصر، خسارة وقعت في إقصائيات كأس العالم 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية، حيث انهاروا بخماسية مقابل هدفين في زمن المدرب عبد الغاني جداوي، بالرغم من أنهم لعبوا مباراة لا بأس بها في مواجهة شارك فيها علي بن عربية وبلال دزيري ومصابيح وصايب وتاسفاوت وحتى الناخب الوطني الحالي جمال بلماضي، حيث سجل المصريون هدفا في مرمى الحارس اليمين بوغرارة، وردّ عليه تاسفاوت ثم سجلوا هدفا ثانيا وردّ عليه مصابيح بمقصية رائعة ولكن خطأ من الحارس بوغرارة كلف الخضر هدفا ثالثا، وفي الشوط الثاني سيطروا وكلفهم صعودهم الجماعي إلى الهجوم هدفا رابعا ثم خامسا، وهو أكبر حصة من الأهداف سجلت بين المنتخبين في تاريخ المواجهات بينهما.
وتبقى آخر مباراة بين الجزائر ومصر في الذاكرة وعمرها 10 سنوات عندما التقيا في اللقاء الأخير من تصفيات مونديال جنوب إفريقيا 2010، وهي مباراة لا تنسى سجل فيها المصريون هدفا مباغتا في الدقيقة الثانية وكانوا في حاجة إلى ثلاثية نظيفة ليصعدوا إلى المونديال ولكن الخضر استجمعوا قوتهم وقدموا مباراة بطولية كادوا فيها أن يحسموا التأهل للمونديال إلى أن قتلهم مهاجم الفراعنة عماد متعب، بهدف ثان في الانفاس الأخيرة من الوقت بدل الضائع، وهو هدف جرّ المنتخبان إلى مباراة أم درمان الشهيرة، التي فاز فيها الخضر وصعدوا إلى المونديال.
على أشبال جمال بلماضي عندما يواجهون كينيا في أواخر جوان القادم أن يعلموا أن الفوز عليها، سيكون أول فوز للخضر على أرض مصر في التاريخ.
ب.ع