كل فاتورة تصدر دون تسليم أو أداء للخدمة تعتبر مزورة
قررت وزارة المالية سد إحدى الثغرات القانونية التي كان يلجأ إليها رجال المال والأعمال والتجار للاحتيال في عمليات دفع الضرائب وخفضها باللجوء إلى فواتير لعمليات بيع وشراء وهمية وغير قانونية، حيث وقع وزير المالية على قرار يحدد بشكل واضح وصريح مفهوم فعل إعداد الفواتير وماهية الفواتير المزورة وغيرها مما يطلق عليه فواتير المجاملة وكيفيات تطبيق العقوبات على المزورة والمحتالين في دفع ضرائبهم إلى الجهات المعنية.
وحسب قرار وزارة المالية فإن كل فاتورة تم إعدادها دون الشروع في عملية تسليم أو أداء خدمة بغرض القيام بتخفيض قواعد فرض الضريبة بالنسبة إلى مختلف الضرائب والرسوم تعتبر فاتورة مزورة. كما تعتبر كذلك كل فاتورة يتم إصدارها محاولة لإخفاء عمليات أو نقل وتبييض رؤوس الأموال، أو يرجى منها اختلاس أموال من الأصول وتمويل عمليات غير قانونية أو قانونية أو الاستفادة من بعض الامتيازات كالحق في الحسم في مجال الرسم على القيمة المضافة والحصول على قروض لدى المؤسسات المصرفية بغية تمويل المشاريع الاستثمارية.
قرار تحديد ماهية الفاتورة المزورة شمل كذلك فاتورة المجاملة على اعتبار أنها تؤدي أحيانا نفس الوظيفة والأثر الضريبي للفاتورة الصادرة دون عملية تسليم أو أداء الخدمة. وتعد فاتورة مجاملة كل واحدة صدرت قصد القيام بتلاعب أو إخفاء على الفاتورة لهوية وعنوان الممونين أو الزبائن، أو القبول الطوعي باستعمال هوية مزورة أو اسم مستعار وذلك بهدف خفض مبلغ الضرائب الواجب دفعها وكذا اختلاس أموال مؤسسة أو أموال شخص ما واستعمالها لأغراض مختلفة وتمثل فاتورة المجاملة عملية شراء أو بيع أو أداء خدمة حقيقية.
تحرك وزارة المالية يأتي في أعقاب تلك الإجراءات التي اتخذتها في حق شركات الخواص التي أسقطت بعض أنواع السيارات المقتناة من قبلها من عمليات الحسم على الضريبة، إلا أن هذه المرة ارتأت وزارة المالية أن تقطع دابر الغش والتلاعب في دفع الضرائب من المنبع بفرض إجراءات عقابية على كل من يلجأ إلى فواتير مزورة أو مجاملة للتهرب من دفع الضريبة أو الحصول على أحد الامتيازات، إذ سيترتب مستقبلا على إعداد الفواتير المزورة أو فواتير المجاملة تطبيق غرامات جبائية تساوي 50 بالمائة من قيمة هذا النوع من الفواتير، تطبيقا لأحكام القانون، وتطبق الغرامة الجبائية المذكورة كذلك عند نفس النسبة في حالات الغش ذات الصلة بإعداد الفواتير المزورة ضد الأشخاص الذين شرعوا في إعداد الفواتير وضد أولئك الذين استلموها على حد سواء.
وطبقا لأحكام قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، يترتب على إعداد الفواتير المزورة وفواتير المجاملة استرجاع مبالغ الرسم التي كان من المفروض تسديدها والموافقة للتخفيض المطبق في مجال الرسم على النشاط المهني.
وزارة المالية التي جعلت دفع ضرائب كبريات الشركات بمعزل عن دفع ضرائب التجار الصغار، تعاني من عجز في التحصيل الضريبي بسبب التهرب والتلاعبات والاحتيال.. الأمر الذي يجعل ميزانية الدولة خاصة منها ميزانية التسيير رهينة الجباية البترولية، فيما تهدد هذه الوضعية استقرار وأمن ملايين الجزائريين المرتبط دفع أجورهم بميزانية التسيير التي ستقارب 5000 مليار دينار السنة القادمة.