كمال بوشامة: المغرب اضربنا وابكى واسبقنا واشتكى
يرى دبلوماسيون جزائريون بأن الحكمة تقتضي إطفاء نار الفتنة بين الجزائر والرباط، وتجاوز لغة التحدي التي يتبنّاها المخزن المغربي، وهي لغة تضر بشعبي البلدين الشقيقين والتاريخ المشترك.
قال الدبلوماسي والوزير السابق، كمال بوشامة، في تصريح لـ”الشروق”، أن استدعاء السفير المغربي بالجزائر “في البداية تكاد تكون خطوة غير لائقة، لكن بتمرير الابتزاز ثم الوصول إلى الاعتداء على القنصلية الجزائرية بالمغرب، فإن ذلك يعتبر تحديا ضد الجزائر”.
وصنّف المتحدث ذات التحدي بأنه “غير مقبول أبدا من طرف بلد تربطنا به الحميمية والأخوة والتاريخ، ونعتبر أنفسنا كشعب مغربي والمغاربة يعتبرون أنفسهم كجزائريين”، موضحا أن ذات التصعيد “لا يبشر بخير عقب تكتل أحزاب سياسية في جبهة تحد، ولا بمستقبل زاهر بين البلدين، والطرف المغربي تعدى حدود الدبلوماسية وقبلها حدود التاريخ المشترك”.
أما عن اعتذار السلطات المغربية عن الاعتداء الذي طال القنصلية الجزائرية، وتمزيق العلم الجزائري، فأكد بوشامة بأنه “سيناريو عادي عند الناس، تنطبق عليه مقولة: ضربني وابكى وسبقني واشتكى”، واعتبر المتحدث بأنه من الأجدر بالطرف الجزائري إطفاء هذه النار لأن توتر العلاقات يضر بالشعبين، مستغربا التوجه نحو القطيعة في ظل تكتل شعوب دول لا تربطها أية صلة فيما بينها.
من جهته، أكد الدبلوماسي والوزير السابق، محمد السعيد لـ”الشروق”، أن التوقيت الزمني الذي تم فيه سحب السفير المغربي، ثم الاعتداء على القنصلية الجزائرية بالمغرب، يثير الانتباه إلى أمرين اثنين، الأول يتعلق بزيارة كاتب الدولة الأمريكي جون كيري، للجزائر بعد أيام معدودة، والثاني الاحتفال بذكرى الفاتح نوفمبر لاندلاع الثورة التحريرية، وأضاف “لكل توقيت جواب، والاعتداء يوم الاحتفال بذكرى اندلاع الثورة التحريرية، هو رد فعل من الحكومة المغربية على قرار الحكومة الجزائرية السيادي بتعزيز الرقابة على الحدود، ووقف التهريب وتدفق المخدرات”.
وأوضح محمد السعيد “اختاروا الفاتح نوفمبر للرد على الموقف الجزائري، ومحاولة منهم للتشويش على زيارة كيري، والتأثير على القضية الصحراوية وخلق فوضى، وحتى لا تطرح القضية الصحراوية كقضية حقوق إنسان، لأنها لم تعد قضية بين المغرب والبوليساريو بل قضية حقوق إنسان”.
وقال المتحدث بأن الاعتداء على القنصلية وتمزيق العلم الجزائري الذي يمثل رمزا للسيادة “أمر خطير جدا حتى وإن كان عملا فرديا فهو نتاج جو عدائي خلقه النظام المغربي، من خلال أحزاب سياسية على غرار حزب الاستقلال ذي النهج التوسعي، وكذا الإعلام عن طريق وكالة الأنباء المغربية”. وتساءل محمد السعيد، عن سهولة ولوج مواطن مغربي القنصلية الجزائرية، وغياب الحراسة الداخلية التي هي من صلاحيات الجزائر، معتبرا أن ذلك يقتضي تحقيقا في القضية.