كنت أتزاور أنا والشيخ نحناح وهذه حكايتي مع السجن
يتحدث الشيخ بلقاسم كيرد، في هذا الحوار، عن منهجيته الجديدة في تحفيظ القرآن والنتائج التي حققتها المدارس التي يشرف عليها في هذا السياق، منتقدا طريقة التكرار الجماعي للقرآن التي تولد الاتكال على الغير في الاستظهار.
عندما يذكر اسمكم ، يُقرن دائما بمنهجية جديدة لتحفيظ القرآن الكريم ، هل من الممكن أن تعطينا تفاصيل عن هذه المنهجية؟
الأمر الذي تركنا نفكر في هذه المنهجية، هو أننا لاحظنا أن الإنسان عندما يقرر حفظ القرآن الكريم ، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، يجد صعوبة في عدم نسيان ما حفظ، لذلك كان دور هذه المنهجية هو معالجة النسيان، وترسيخ وتثبيت ما يحفظه الطالب.
وهي باختصار تقوم على التكرار. كثير يرون أن مجرد حفظ ثمن من القرآن ثم تسميعه على الشيخ هو حفظ سليم، وأنا أقول بحكم التجربة إن هذه الطريقة غير ناجعة تماما، لذا عندنا مقولة نقولها للطلبة: “الحفاظة تبدا بعد العراضة”، أي بعد الحفظ يتم تطبيق هذه المنهجية، والتي ترتكز على الترسيخ بقراءة حزبين.
يعني القراءة عندكم جماعية؟
لا ، التكرار عندنا ليس جماعيا، لأن ذلك التكرار الجماعي يولد الاتكال، فالحلقة التي فيها ثلاثون حافظا، تجد أربعة أو خمسة فقط مشاركين، والآخرون يقرؤون بشفاههم فقط. ولهذا، تصحيح هذا الأمر يعتبر أمرا أساسيا في المنهجية، لذا نقول إن مفترق الطرق هنا، بمعنى أن التكرار لا يكون جماعيا، بل جماعيا فرديا. وعلى الطالب أن يحفظ مسبقا بالوقف، حتى نحفظ معاني الوقف، يعني وقفة تُقرأ جماعيا وأخرى تقرأ فرديا، وبعدها ترجع إلى الجماعة وهكذا دواليك، يعني التكرار يقوم على أساس التناوب بين الجماعة وأفراد الحلقة.
هل عندكم مكان معين تحفِّظون فيه القرآن، يعني مدرسة قرآنية أو زاوية، أم تتنقلون بين عدة زوايا؟
في الحقيقة عندي مدرستان، مدرسة في الأغواط، ومدرسة أخرى خارج الأغواط بحوالي 50 كم، هاتان المدرستان فيها طلبة داخليون لا يدفعون أي اشتراك، هدفهم الحفظ فقط، وهناك مدارس أخرى يتولاها الطلبة والطالبات تدرس الطلبة الخارجيين.
إلى أي مدى يمكن اعتبار أن هذه المنهجية ناجعة في التحفيظ، هل من الممكن أن تعطينا أرقاما؟
طبعا، أثبتت المنهجية نجاعتها، فمثلا الآن عدد الطلبة والطالبات الذين حفظوا على يدي العبد الضعيف يتجاوزون الـ 550 طالب وطالبة، وإضافة إلى التحفيظ، عملنا دورات في نحو 15 ولاية، في الأربعين النووية مثلا، هناك من حفظها في يومين. وبالطبع، هناك ملاحظات وطرق وآليات تساعد الطالب في الحفظ، وعندنا كتاب عمدة الأحكام وهو مقرر في الأزهر، فيه نحو 422 حديث متفق عليه، وعملنا دورات أخرى كدور سكيكدة سنة 2011، في المتون أيضا عملنا دورات العام الماضي في “حفظ هدية الألباب في جوهر الأدب” فيها أخلاق وآداب الطالب مع شيخه، وصلته مع والديه وجيرانه، فيها 146 بيت حفظها بعض الطلبة في يوم وآخرون في يومين، وهذا يدل على أن المنهجية ناجعة في التحفيظ.
على أي رواية تحفظون طلابكم القرآن، أم إنكم تحفظونهم بكل الروايات؟
نحفظ الطلاب برواية ورش فقط من طريق الأزرق، ولهذا يحفظ الطلبة منظومة الدرر اللوامع لابن بري وفيها روايتان: حفص وورش فيها 276 بيت، وفيها الروايتان بالتفصيل.
في مثل سنك تتنقل بين الأماكن، كيف هو حال حق عائلتك ونفسك؟
اسمح لي أخي الكريم، فأنا أجد حلاوة لما أقوم بدورة من الدورات، لأن النتيجة مضمونة بإذن الله، مثل الرياضيات 1+1=2 ، فعندما أخبرك بأنك ستحفظ الأربعين النووية في يومين ستحفظها بإذن الله، وأسرتي الحمد لله متفهمة لهذا الأمر لأنهم يؤمنون أنهم يشاركونني الأجر، وقد تعجب لو قلت لك إنني أبيت في البيت يوما واحدا فقط هو يوم الجمعة، وأبيت في كل مدرسة ثلاثة أيام.
يقال إنك مممنوع من إلقاء الخطب داخل المساجد، هل تثبت هذا أم تنفيه؟
أنا خرجت من المسجد بمحض إرادتي بعد أن عملت في هذا القطاع من سنة 1991 إلى غاية 2001، لأنه لما بقي لي سنتان عن التقاعد من الإمامة، دعاني شيخ زاوية الهامل، ودخلت سن التقاعد المسبق.
يعني توقفك عن الإمامة لم يكن قسريا؟
لما كنت أقف فوق المنبر، كنت أتحدث عن الإرهاب، سواء الإرهاب باسم القانون أم باسم الدين، ولكن الحمد لله ليس هذا سبب ابتعادي عن المنابر، إنما كان السبب رغبة في التفرغ للقرآن الكريم.
يقال إن الشيخ محفوظ نحناح كان يزورك وكانت لك علاقة به، هل يمكن أن تعطينا نوع العلاقة التي كانت تجمعكما؟
طبعا هو من الشيوخ الذين تربينا على أيديهم وتأثرنا بهم، ولكن الزيارات بيننا كانت قليلة، وما كان يجمعنا هو أنني كنت مهتما بتحفيظ القرآن الكريم، وكان هو رجلا مهتما بالدعوة، لذلك فمنطقي أن يلتقي حامل هم الدعوة والمهتم بالقرآن.
يقال إنك دخلت السجن في العشرية السوداء، كم مكثت في السجن؟
دخلت السجن لليلة واحدة فقط، لما دخلت للوهلة الأولى طلبت منهم كتابا لأقرأه، فأعطوني كتاب السيد قطب في الظلال وسبحان الله لما فتحت الكتاب وجدت هذه الآية: “الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون”. فالحمد لله نزلت هذه الآية على قلبي بردا وسلاما، وللتاريخ كانت كل الاتهامات باطلة بدليل أني بقيت في السجن ليلة واحدة وكان هذا الأمر سنة 1985 م.
وما كانت التهمة؟
كنت حينها إماما متطوعا في الأغواط، وأتذكر أنني خطبت في الناس حول موضوع النفاق، فالظاهر أن هناك من بلغ عني بتهمة باطلة، والحمد لله سقطت كل التهم.